مغاربة الخارج يتجنبون العبور عبر سبتة ومليلية ويكسرون توقعات السلطات الإسبانية

تيل كيل عربي

 

تشير المعطيات الرسمية الصادرة في غشت 2025 إلى أن عددا متزايدا من المغاربة فضلوا تفادي المرور عبر موانئ سبتة ومليلية خلال موسم "مرحبا" أو "عملية عبور المضيق" وهو ما خفف الضغط على المدينتين المحتلتين وعكس تحولاً لافتا في أنماط التنقل نحو المغرب.

فقد سجلت البيانات التي أعلنتها الحماية المدنية الإسبانية تراجعا ملحوظا في حجم الحركة نحو سبتة، حيث انخفض عدد الأشخاص بنسبة قاربت 1,9 في المائة فيما هبط عدد السيارات بحوالي 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. أما مليلية فقد شهدت تراجعاً أكثر حدة إذ لم يعبر نحوها سوى 26 ألفاً و692 شخصاً مقابل أكثر من 70 ألفاً خلال صيف العام الماضي، وهو ما يمثل انخفاضاً فاق 62 في المائة. وتراجعت أعداد السيارات بدورها من أزيد من 15 ألفاً إلى حوالي 6 آلاف أي ما يعادل انخفاضاً يقارب 60 في المائة.

في المقابل حافظت الرحلات البحرية المباشرة بين الموانئ الإسبانية والمغربية مثل طنجة وطنجة المتوسط والناظور والحسيمة على وتيرة مستقرة بل سجلت في بعض الحالات ارتفاعاً طفيفاً، مما يعكس تفضيل المسافرين لهذه المسارات المباشرة على حساب المرور عبر سبتة ومليلية.

هذا التغير في السلوك خالف توقعات وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلسكا الذي كان قد أكد قبيل انطلاق العملية أن الموسم سيعرف رقما قياسيا جديدا بفضل التنسيق مع المغرب. ورغم التراجع الكبير في سبتة ومليلية فقد أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن حصيلة يوليوز أظهرت زيادة عامة في عدد المسافرين بنسبة 5,6 في المائة وفي عدد السيارات بنسبة 6,9 في المائة مقارنة بصيف 2024، بفضل ارتفاع الحركة في موانئ أخرى وخاصة ميناء الطريفة.

 

وتبقى عملية "عبور المضيق" التي انطلقت منذ 1986 واحدة من أكبر عمليات تنظيم تنقل الجاليات في العالم، حيث يسافر ملايين المغاربة المقيمين بالخارج نحو وطنهم خلال فصل الصيف عبر موانئ جنوب إسبانيا والمغرب. وقد سجلت العملية في مواسم سابقة أزيد من ثلاثة ملايين مسافر وسبعمائة وخمسين ألف سيارة.

هذا التحول الجديد في وجهة العبور يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسبابه الحقيقية، بين غلاء الأسعار وصعوبات الانتظار في المعابر البرية والرغبة في الاستفادة من خطوط بحرية أكثر سلاسة نحو الموانئ المغربية.