تحولت كلية علوم التربية بالرباط، صباح اليوم الخميس، إلى فضاء يستحضر جماليات الصحراء المغربية وتعدد تمثلاتها الثقافية والفنية، وذلك بمناسبة افتتاح الدورة العاشرة من الملتقى الدولي للتربية الجمالية، الذي اختار لهذه السنة تيمة "جماليات الصحراء: تربية، فن، ثقافة".
بين خيام تروي حكاية الأصالة، ومعارض للفن التشكيلي تستنطق الجمال، وإيقاعات رقصات شعبية تعيد إحياء الذاكرة، تحضر الصحراء المغربية بوهجها الثقافي وامتداداتها الرمزية العميقة بين أروقة كلية علوم التربية.
في مشهد، يسعى فيه الملتقى (الدورة الحالية) إلى نقل الصحراء من حيزها الجغرافي إلى رحاب الأفق الجامعي، وتحويل موروثها إلى موضوع للتأمل الجمالي والبحث التربوي والإبداعي، وذلك طيلة أيام 14 و15 و16 ماي 2026.

وشكل الاحتفاء بالصحراء المغربية نقطة ارتكاز في كلمة عميد كلية علوم التربية، عبد اللطيف كيداي، حيث أوضح أن الخصوصية الكبيرة لهذه الدورة تكمن في إبراز جماليات الثقافة الصحراوية وتنوعها.
ووجه الدكتور كيداي عبارات الشكر والتقدير إلى الفريق المشرف على الفعاليات، وخص بالذكر الأستاذ عبد الكريم الشباكي، واصفا إياه بالرجل الذي يخلق الحيوية داخل الكلية، والأستاذ عبد الله مطيع الذي اعتبره "الدينامو" والفاعل الأساسي للملتقى، إضافة إلى الأستاذ حسن اليوسفي، رئيس شعبة الديداكتيك، إلى جانب باقي الأساتذة والطلبة الذين سهروا على التحضيرات.
وفي سياق إبراز المواهب، أثنى العميد على أداء كورال كلية علوم التربية، مؤكدا أن المؤسسة تسعى عبر مشروع "Education Talent" إلى اكتشاف الطاقات الفنية الكامنة لدى الطلبة.
وفي كواليس التنظيم، كشف عبد اللطيف كيداي أن الدورة العاشرة من الملتقى كان من المبرمج أن تعقد في حواضر الصحراء المغربية (الداخلة أو العيون)، غير أن إكراهات لوجستية حالت دون ذلك، ليتقرر احتضانها برحاب الكلية في الرباط.
وأعرب عن طموحه في أن تشد الكلية الرحال مستقبلا نحو الجنوب لاستضافة الملتقى هناك، بقوله: "نتمنى أن تكون هذه المرة فرصة لنذهب نحن إليهم، ففي كل مرة يأتون هم إلينا".

من جهته، استحضر عبد الكريم الشباكي، منسق ماستر التربية الجمالية والتدبير الثقافي، في كلمته بنبرة أدبية رفيعة، أبياتا شعرية تحاكي البحث عن الذات وسط قوافل الشعراء وأحضان الطبيعة.
وأكد الشباكي أن هذا اللقاء يجسد وفاء أسرة الكلية، من أساتذة وطلبة وفنانين، لموعدهم السنوي المتجدد، معتبرا أن هذا الاستمرار هو المحرك الأساسي للمكتسبات التي حققها "ماستر التربية الجمالية والتدبير الثقافي"، وصولا إلى هذه الدورة العاشرة التي راكمت تجربة فريدة من نوعها.
وأوضح أن الهدف من هذه الدورة هو مقاربة "الصحراء من منظور جمالي"، وهي مقاربة تجمع بين الرؤية التربوية والبحث الأكاديمي الرصين والإبداع الفني، وذلك في فضاء الكلية الذي وصفه ب"المنتزه العلمي البديع"، وسط جمهور يتسم بالرقي والبهاء.
وفي بعده الدولي، وجه الشباكي تحية باللغة الإنجليزية إلى ضيوف الكلية والباحثين والمبدعين القادمين من الخارج، مؤكدا اعتزازه بمسار هذا المشروع الذي يجمع بين الإبداع والمعرفة، وداعيا إلى مواصلة هذه الرحلة الجمالية المتجددة.



