منع “البوركيني” في بلدية إسبانية يشعل الجدل بعد موجة عنف عنصري ضد المهاجرين المغاربة

تيل كيل عربي

في خطوة أعادت الجدل حول الحريات الدينية والاندماج في إسبانيا، أصدرت رئيسة بلدية ريبول (Ripoll) الكتالونية، سيلفيا أوريولس، قرارا يقضي بمنع ارتداء لباس السباحة المعروف بـ"البوركيني" في المسبح البلدي، تحت ذريعة "أسباب تتعلق بالنظافة والسلامة"، في حين يتخذ منتزه البحر الأبيض المتوسط بسبتة موقفا معاكسا، حيث يُسمح بارتداء هذه القطعة من اللباس شريطة أن تكون "مطابقة للمعايير الصحية والتقنية المعتمدة".

القرار الذي وقّعته رئيسة بلدية ريبول المنتمية لحزب "التحالف الكتالاني" المعروف بخطابه المناهض للهجرة، أثار موجة استنكار واسعة في إسبانيا، واعتُبر من قبل عدد من الهيئات الحقوقية والنشطاء "تمييزا مباشرا ضد النساء المسلمات".

وبرّرت أوريولس قرارها عبر حسابها بمنصة X (تويتر سابقاً)، مؤكدة أن "اللباس الكامل في المسابح يشكل خطرا على سلامة المستحمين ويهدد نظافة المياه"، داعية بلديات أخرى في كاتالونيا إلى السير على نفس النهج.

في المقابل، يعكس الموقف المعتمد في مدينة سبتة المحتلة سياسة مغايرة تقوم على مبدأ العيش المشترك واحترام الخصوصيات الدينية، حيث أكد مسؤولو "المنتزه البحري المتوسطي"، أحد أبرز الفضاءات الترفيهية في المدينة، أن البوركيني مسموح به بشرط احترام معايير السلامة والوقاية.

ويُشار إلى أن البوركيني، وهو لباس سباحة يغطي الجسم كاملا ما عدا الوجه والكفين والقدمين، صُمم عام 2004 من طرف المصممة الأسترالية ذات الأصول اللبنانية أهيدا زانيتي، ويُعد خياراً مفضلاً للنساء اللواتي يفضلن احترام مقتضيات الحشمة الدينية دون التخلي عن الأنشطة الترفيهية.

الجدل حول البوركيني في إسبانيا ليس جديدا، بل يعود إلى سنوات سابقة، خصوصا في ظل تصاعد الخطابات اليمينية المتطرفة التي تستهدف المسلمين. وقد سبق لحزب التحالف الكتالاني أن قدم سنة 2023 مقترحاً في البرلمان الجهوي لمنع ارتداء الحجاب واللباس الإسلامي في الفضاءات العامة، وهو المقترح الذي تم رفضه حينها.

ويثير القرار الأخير لرئيسة بلدية ريبول انتقادات لكونه يناقض روح الدستور الإسباني والتشريعات الكتالانية، التي تضمن حرية المعتقد واللباس، بما في ذلك قانون المساواة الكتالاني لسنة 2020، الذي ينص صراحة على احترام حرية اللباس، سواء تعلق الأمر بالبوركيني أو حتى "الظهور بدون لباس علوي (توبليس)".

الجدير بالذكر أن العديد من الأسر ذات الأصول المغربية تقطن في بلدة ريبول، وأن القرار قد يؤثر بشكل مباشر على النساء المغربيات، خاصة خلال فصل الصيف حيث تقصد الأسر المسابح العمومية للاستجمام. ويخشى حقوقيون أن يؤدي هذا القرار إلى إقصاء شريحة من المواطنات من الفضاءات العمومية بدعوى "النظافة والسلامة"، وهو مبرر طالما استُخدم لتقييد الحريات الدينية في أوروبا.