منع تصدير السردين المجمد.. التويربي: يصب في مصلحة المواطن

خديجة قدوري

أعلنت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، عن قرار منع تصدير السردين، وذلك في ردها على سؤال شفوي في مجلس النواب حول ارتفاع الأسعار. مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى الحرص على تلبية احتياجات السوق المحلي من السردين.

في هذا السياق، قال عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري، إن قرار التوقف عن تصدير  السردين المجمد، الذي شمل المنطقة الممتدة من الواليدية إلى الجنوب لن يكون له تأثير، خاصة أن الشمال ما يزال يواصل نشاطه دون تسجيل انعكاسات ملموسة، لأن السردين المجمد من الممكن أن يباع، بينما التأثير سيكون على "الصيادين" الذين يصطادون بالسردين ويستعملوه كطعم، ولكن هذا لا يمنع من شراء المجمد.

وأوضح التويربي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "الشمال حاليا مفتوح، وإذا رغبوا في جلب السردين من الشمال أو من الدارالبيضاء أو الجديدة، أو حتى العرائش، فذلك ممكن غير أن التأثير يظل محدودا ولا يظهر إلا في الحالة التي تم التطرق إليها".

وأضاف التويربي، أن "هذه الاستراتيجية جيدة، بمعنى أنه عندما سيتوفر السردين سينخفض ثمنه على الرغم من أنه لم ينخفض السنة الفارطة، لكن هناك إمكانية انخفاضه هذه السنة، والوحدات التي تجمد السردين يمكنها أن ترفع ثمنه، ثم تقوم بتجميده وتخزينه حتى لا يسوق بثمن بخس، وهو ما يعد في نظرنا استراتيجية جيدة".

وأبرز أن قرار منع الوحدات من التصدير يهدف لضمان وفرة خلال شهر رمضان، غير أن السردين الذي يصطاد في هذه الفترة لا يكون صالحا للاستهلاك لكونه يفتقر إلى "الزيت، والدسم في اللحم"، ما يجعله غير مرغوب فيه غذائيا، لذلك يجمع المهنيون على أن سردين أشهر يناير وفبراير ومارس لا يؤكل".

بالمقابل، قال إن السردين الذي يتم اصطياده خلال أشهر يوليوز وغشت وشتنبر وأكتوبر، ثم يجمد يكون غنيا بالزيت والدسم وصالحا للاستهلاك، وإذا عرض في رمضان بثمن يتراوح بين 7 و10 أو 13 درهما يمكن استهلاكه بخلاف سردين هذه الفترة الذي لا يؤكل.

وأفاد أنه فيما يخص التصدير، "من الجيد أن يتم منعه وعدم توجيه السردين إلى الخارج، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي، إذ يمكن اقتناؤه وتسويقه واستهلاكه دون أي تأثير سلبي يذكر، على اعتبار أنه يتم تجميده بطريقة عقلانية وتحت مراقبة المسؤولين المختصين، فهذا السردين المصطاد خلال فصل الصيف، يكون متوفرا على كل المقومات الغذائية، مع التأكيد على أنه، في حال إذابته من التجميد يجب استهلاكه مباشرة وعدم إعادته إلى الثلاجة".

وأضاف أن الإجراءات التي تطالب بها نقابات قطاع الصيد البحري، تتجلى في الراحة البيولوجية  بالنسبة للأسماك السطحية، وكان ما هذا معمولا به في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت الراحة البيولوجية تمتد من أربعة إلى ستة أشهر، ولا تخرج خلالها سوى القوارب التي تمارس ما يعرف بـ"اللقط".

واسترسل قائلا إن التدابير التي اتخذتها وزارة الصيد ليست كافية بالنسبة للأسماك السطحية "السردين والكابايلا واللانشوبة"، والمحددة في شهرين تبقى غير كافية، إذ ينبغي أن تمتد على الأقل من فاتح دجنبر إلى نهاية شهر أبريل، على أن يستأنف الصيد ابتداء من فاتح ماي أو منتصف ماي أي لمدة لا تقل عن أربعة أشهر ونصف، بما يتيح إعادة تكوين المخزون السمكي، وإنعاش المصايد وضمان الوفرة، ولهذا السبب كان البحارة يطالبون بإقرار تعويضات عن فترة الراحة البيولوجية خاصة في حال تمديديها حتى لا يتحملوا وحدهم كلفة التوقف عن النشاط".

وخلص إلى القول إن "الأمور تتطور شيئا فشيئا، غير أن ذلك لا يمنع المسؤولين في وزارة الصيد البحري إلى جانب المهنيين والغرف، من التفكير الجدي في إقرار راحة بيولوجية فعالة، فإذا كنا نرغب في الحفاظ على الثروة السمكية، فإن هذا هو المسار الأنسب عبر اعتماد الراحة البيولوجية وتنظيم آليات الصيد ودعم البحارة وتعزيز الرقابة، خلاف ذلك ستظل الاختلالات قائمة، وسيصعب ضبط القطاع".