في خطوة أثارت انزعاجا واسعا داخل الأوساط الدبلوماسية والسياسية، نشر النائب الأوروبي من تيار اليمين المتطرّف، لويس أليفيسي بيريز، فيديو عبر شبكة "إكس" يؤكّد فيه أنه رفع علم إسبانيا بحجم أربعة أمتار في جزر الحسيمة (إسبانيًا: Islas Alhucemas)، الواقعة على بُعد أمتار قليلة من السواحل المغربية.
في الفيديو، يظهر بيريز على متن دراجة مائية حاملاً العلم الإسباني، وقد قال في منشوره: "رفعنا علم إسبانيا على الجزر (...) التي تحت سيادة إسبانية (...) والتي في بعض الأحيان تعرّضت لضغوط من المغرب لتقليص مرئية العلم الوطني".
وأضاف: "لندافع عن بيوتنا وأحيائنا ومدننا. لندافع عن بلادنا".
وقد رافقت هذه الخطوة نشر الصور من طرف بعض السكان المحليين، والتي زعم أنها تُظهر العلم ممتدًا على الأرض في أكثر الجزر بعدًا عن الشاطئ.
سياق دقيق وحساس
جزر الحسيمة تتكوّن من الإسباني "بينيون دي الحسيمة" وجزر "تييرا" و"مار" الصغيرة، وهي جزء من ما يُعرف بـ"المربعات الإسبانية" المتنازع عليها، المطالب بها من جديد من قِبل الرباط.
وقد أكّدت وزارة الدفاع الإسبانية أن المعلومات حول إزالة الأعلام الوطنية غير صحيحة، مشيرة إلى أنه لا توجد أعلام فعليّة على هذه الجزر منذ أكثر من عشرين عامًا، وإنما تُستخدم هياكل معدنية ملونة تمثّل الألوان الوطنية للإشارة إلى السيادة.
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد العلاقة الدبلوماسية بين الرباط ومدريد تذبذبًا حادًا، بسبب الخلافات المتكررة حول الحدود والسيادة. ويُنظر إلى هذه التصرفات بكونها محاولة لإحياء الاستفزاز السياسي، في ظل تأكيد المغرب أن هذه المربّعات هي جزء لا يتجزأ من خريطة حضارته وسيادته الترابية.
من جانب آخر، يُعتبر هذا العمل محاولة كمَّلها البرلمانيون واليمين الإسباني لاستقطاب دعم شعبي عبر "قضايا التراب"، والتي يسعى بعضها إلى تصعيدها إعلاميًا لرفع أصوات انتخابية، كما حدث سابقًا في حادثة جزيرة "بيريخيل" عام 2002.