واد البطحاء.. شبيبة "اللامبة" بدرعة: ما وقع ليس قدرا محتوما بل نتيجة اختيارات

محمد فرنان

أوضحت الكتابة الجهوية لشبيبة العدالة والتنمية بجهة درعة تافيلالت، بشأن الفيضانات التي عرفها وادي البطحاء بجماعة الجرف، أن "ما وقع ليس قدرا محتوما، بل نتيجة اختيارات وسلوكات يمكن تصحيحها"، مجددة دعوتها للسلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، وجعل كرامة المواطن وسلامته فوق كل اعتبار.

وأضاف بيان اطلع "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن الفيضانات التي عرفها وادي البطحاء بجماعة الجرف، الأحد المنصرم، خلفت سقوط عدد من المنازل وتضرر أخرى، في مشهد مؤلم يعكس هشاشة البنية الوقائية وضعف الاستباق في تدبير المخاطر الطبيعية.

وحملت المسؤولية الكاملة للجهات التي رخصت لإقامة ضيعات وبنايات داخل مجرى الوادي أو في مجاله الطبيعي، في خرق واضح لمقتضيات السلامة والوقاية، وما ترتب عن ذلك من تعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.

ونبهت إلى التأخر غير المبرر في إنجاز الأسوار الواقية والمنشآت الكفيلة بحماية رؤوس الخطارات، رغم ما تمثله من قيمة بيئية وتراثية واقتصادية، ورغم توالي التحذيرات والمطالب المحلية المتكررة.

وطالبت بجبر الضرر الكامل والعادل لفائدة الأسر المتضررة، عبر تمكينها من دعم فوري للسكن المؤقت، وتوفير دعم مالي وتقني لإعادة بناء المنازل التي سقطت أو تلك الآيلة للسقوط، واعتماد مقاربة اجتماعية تراعي الهشاشة والوضعية الاقتصادية للأسر المتضررة.

ودعت إلى التفعيل العاجل لصندوق محاربة آثار الكوارث الطبيعية، وتسريع مساطر الاستفادة منه، مع ضمان الشفافية والعدالة في تحديد المستفيدين، بعيدا عن أي منطق إقصائي أو انتقائي.

وشددت على ضرورة اعتماد حلول جذرية واستباقية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث، من خلال: منع الترخيص لأي نشاط أو بناء داخل مجاري الأودية ومحيطها، مراجعة وثائق التعمير بما يراعي المخاطر الطبيعية، تسريع إنجاز البنيات الوقائية المبرمجة، وإشراك الساكنة والمجتمع المدني والخبراء في بلورة حلول مستدامة.

وجاء في تدوينة حول الواقعة، أن "ما حدث ليس سيولا طبيعية، بل نتيجة تحويل متعمد لمجرى واد البطحاء، بعد إقامة ضيعات فلاحية في عالية الوادي من طرف بعض ذوي النفوذ حسب ما يروج، ما أدى إلى تغيير اتجاه الجريان نحو قصور تاريخية مأهولة بالسكان، دون أي احترام للتوازنات البيئية أو سلامة الإنسان".

وأورد أن "الخطير في الأمر أن فيضان الوادي وقع السنة الماضية كذلك، ونتجت عنه أضرار واضحة، لكن لم تتم معالجة المشكل، ولم تتخذ إجراءات رادعة أو حلول وقائية، واليوم، يتكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة بشكل أوسع وأشدّ كارثية".