وزير التربية يدافع: إدراج الهيب هوب في المدارس ليس تغريبا... بل استجابة لميولات التلاميذ

خديجة عليموسى

أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن إدراج الهيب هوب والبريكينغ ضمن أنشطة الجمعية الرياضية المدرسية جاء لتلبية ميولات ورغبات التلاميذ لممارستها في إطار منظم داخل فضاء المدرسة، إحقاقا لمبدأ دمقرطة الأنشطة الرياضية وتوسيع العرض الرياضي المدرسي.

وأوضح برادة، في جواب له عن سؤال كتابي بمجلس النواب وجهته إليه النائبة فدوى محسن الحياني، عضو الفريق الحركي، أن هذه الرياضات، وكباقي الأنشطة الرياضية، "تسهم في ترسيخ القيم التربوية كالاحترام والتعاون والانضباط، وتقوية الكفايات الأساس".

وأشار الوزير إلى أن ممارسة الهيب هوب والبريكينغ "انتشرت على نطاق واسع في صفوف الشباب عبر مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك بلادنا"، مضيفا أن هذه الرياضات، التي كانت تمارس في البداية "بشكل غير مؤطر في الشوارع والفضاءات المفتوحة"، عرفت تطورا نوعيا "جعل منها اليوم رياضات أولمبية معترفا بها من طرف اللجنة الأولمبية الدولية منذ سنة 2018".

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الرياضات تم إدراجها ضمن فعاليات الألعاب الأولمبية باريس 2024، ومن المرتقب أن تكون حاضرة كذلك في أولمبياد الشباب بداكار سنة 2026، كما شارك المغرب بالمنتخب في الألعاب الأولمبية بباريس.

وفي هذا الصدد، أبرز الوزير أن المغرب "احتضن البطولة الإفريقية للبريكدانس المؤهلة للألعاب الأولمبية بباريس في ماي 2023، تحت الرعاية الملكية، موضحا أن هذه التظاهرة أشرفت على تنظيمها "الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية الرشاقة البدنية الهيب هوب والأساليب المماثلة"، وتوج فيها المغرب "باللقب القاري على مستوى الإناث والذكور، وبذلك تأهل لأولمبياد باريس 2024"، وهو ما يبرز، وفق تعبيره، "التزام المغرب بتطوير هذه الرياضة".

وأضاف برادة أن الوزارة "وقعت سنة 2021 اتفاقية شراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب والأساليب المماثلة، بغية ضمان التأطير التربوي والتقني لهذه الأنشطة"، مشيرا إلى أن الاتفاقية تهدف إلى "تنظيم دورات تكوينية لفائدة أساتذة التربية البدنية، وتقديم الدعم التقني واللوجستيكي لتأطير هذه الممارسة، ومواكبة المواهب الشابة داخل المؤسسات التعليمية وتوجيهها نحو الأندية الوطنية والدولية".

وسجل برادة أن هذه الشراكة ستتيح "تنظيم تكوينات خاصة لفائدة أساتذة التربية البدنية والرياضية، في إطار الرياضة المدرسية، تشمل الجوانب التقنية البيداغوجية، والتنقيط المعتمد في المنافسات، مما يتيح للأساتذة تأطير التلاميذ بشكل علمي ومهني".

وكانت النائبة الحياني قد وجهت سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخصوص خلفيات وتداعيات مذكرة أصدرتها مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية، والمتعلقة بتنظيم تكوين خاص بأساتذة التربية البدنية والرياضة في مجال تدريس الهيب هوب والبريكينغ.

وأوضحت النائبة أن هذه المذكرة، الموجهة إلى مديرة ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أثارت الكثير من الجدل، ورافقتها موجة من القلق والتخوف والامتعاض من قبل الرأي العام الوطني، كما سجلت تحفظات من طرف عدد من أولياء أمور التلاميذ، بالنظر لارتباط هذا النوع من الأنشطة بلباس معين وحركات ينظر إليها، من قبل البعض، على أنها لا تنسجم مع القيم التربوية التي يتعين أن تكرسها المدرسة العمومية.

وفي هذا السياق، تساءلت النائبة الحركية عن الخلفيات البيداغوجية لهذا المشروع، معتبرة أن الأمر يتعلق بثقافات وافدة لا تنسجم مع المرجعية التربوية المغربية، على حد تعبيرها.

كما طرحت تساؤلات حول أولوية اعتماد أنشطة من هذا النوع داخل المؤسسات التعليمية، متسائلة عما إذا لم يكن من الأجدر التركيز على الأنشطة التي تعزز الانتماء الوطني، عوض استيراد أنماط سلوكية وفنية غريبة عن المنظومة القيمية الوطنية.