وهبي: القطار السريع كومة من الغباء لا يفقه في الثقافة حتى يتوقف في أصيلة

محمد فرنان

خرج وزير العدل عبد اللطيف وهبي في ندوة "خيمة الإبداع" ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، عشية أمس الجمعة، عن سياق التأبين الرسمي ليحكي قصيدة نثر تعبر عن وجدان شخصي ألقاها بقلب وليس بعقل، موثقا تفاصيل علاقة خاصة جمعته بالراحل محمد بن عيسى وبمدينة أصيلة.

اختار وهبي على غير عادته في الخطاب السياسي خطابا وجدانيا انطلق من عمق الصداقة مذكرا بأن المجالس أمانات ومستذكرا آخر نقاش جمعه بالفقيد قبل أسبوع من رحيله بحضور نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية وأعضاء آخرين.

توقف الوزير عند واقعة داخل مجلس النواب حين أصر في المعارضة على أن يتوقف "القطار السريع طنجة" في أصيلة واستحضر حوارا دار بينهما في شرفة فندق بالكويت حين التقاها صدفة حيث سأل محمد بن عيسى أين انتهت قصة وقوف القطار في أصيلة، فأجابه وهبي أن القطار السريع كومة من الغباء لا يفقه في الثقافة حتى يتوقف في أصيلة.

روى وهبي كيف كان الراحل يغمره بالاهتمام قائلا إن كان يأتيني من أصيلة إلى الرباط ويأخذني من يدي ليخرجني.

وأشار إلى صبر الراحل وصفائه معتبرا أن السياسة كلها صبر، ووصفه بأنه مسيحي في السياسة أي متسامح وصفوح هادئ في صخب البرلمان متأمل دون أن يتحدث وإذا تمادى وهبي في الكلام يأخذني من يدي بعيدا وتمطرني بالأسئلة التي يجد أحيانا صعوبة في الإجابة عليها.

انتقل الوزير إلى رثاء المدينة بعد رحيل مؤسسها مخاطبا محمد بن عيسى بأن ها أنت تتحدى الطبيعة مرة أخرى دون عادتك تخلف الموعد وتترك أصيلة وحيدة وشخّص المدينة بأنها بين مخالب البحر وسرعة القطار وإنها مثله تشعر بالاختناق.

ولفت إلى المفارقة القاسية أن من سخرية القدر أن يسير القطار بسرعة ومدينة أصيلة تسير ببطء شديد لتصبح أصيلة يتيمة أمام مخالب البحر وسرعة القطار.

قارن وهبي بين مهمتي الدبلوماسية والعدالة موضحا أن الدبلوماسية شيء جميل تحاور الناس دون أن تعطيهم شيئا أما العدالة فهي ذلك الوهم الذي نصنع له صرحا ليبدو لنا مثل القمر من بعيد دون أن نلمسه

وشدد على أن الثقافة هي الجامع وأن ما العدل إلا ثقافة وما الثقافة إلا إنصاف عادل لمدينة تركتها يتيمة يتربص بها البحر ويتوعدها القطار السريع.

أكد الوزير على خطورة النسيان والتناسي في هذا البلد واصفا مسيرته بأنها هروب من سطوة بحر الجهل إلى مدينة الثقافة إلى أصيلة بن عيسى وأضاف أن العالم كان يقول سنذهب إلى بن عيسى والآن سيقول سنذهب إلى أصيلة اليتيمة

ودعا أصيلة لأن تنجب أصيلة مسيحا آخر يتعبد في أصيلة التقدم وينتصر للسياسة ويبكي على قبرك فالمدينة عانقتك حيا واحتضنتك ميتا فسلام على مدينة احتضنت أعز ما تملك.