بسبب خلافات مع حكومة سانشيز.. جنرال أمريكي يُلمح إلى نقل القواعد العسكرية من إسبانيا للمغرب

تيل كيل عربي

أثار موقف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة مؤخراً بمدينة لاهاي الهولندية، موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، وصلت إلى حد طرح فكرة نقل القواعد العسكرية الأمريكية من إسبانيا إلى المغرب، وفق ما ألمح إليه الجنرال الأمريكي المتقاعد روبرت غرينواي.

غرينواي، الذي يشغل حالياً منصب مدير مركز "أليسون للأمن القومي" التابع لمؤسسة "هيريتيج" المحافظة والمرتبطة بالدوائر المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نشر على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً لترامب وهو ينتقد موقف الحكومة الإسبانية داخل الناتو، وعلّق عليه بالقول: "حان وقت نقل قاعدتي روتا ومورون... إلى المغرب".

يأتي هذا الجدل على خلفية رفض إسبانيا زيادة إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما اعتبرته بعض الأصوات في واشنطن، ومن ضمنها ترامب، تقاعساً عن التزامات الحلف. وكان الرئيس الأمريكي قد صرح بعد القمة قائلا: "إسبانيا تصرفت بشكل سيء جداً... وإذا لم تلتزم، فإننا سنفرض عليها عقوبات جمركية". تصريحات وُصفت بأنها تعكس توجهاً أمريكياً متشدداً تجاه الحلفاء "المتقاعسين"، وفق تعبيره.

اهتمام أمريكي متزايد بالشراكة مع المغرب

اقتراح الجنرال الأمريكي، حتى وإن جاء على شكل تلميح، يُعزز التقارير المتكررة في السنوات الأخيرة حول تصاعد الأهمية الاستراتيجية للمغرب في السياسة الدفاعية الأمريكية، باعتباره شريكاً موثوقاً في منطقة شمال إفريقيا، يتمتع بموقع جغرافي استثنائي على المحيط الأطلسي والواجهة المتوسطية، إضافة إلى استقراره السياسي وتعاونه في ملفات محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما أن المغرب يحتضن بانتظام مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، أبرزها مناورات "الأسد الإفريقي"، التي تُعد من الأكبر على صعيد القارة الإفريقية، مما يجعل المملكة مرشحة لاستضافة منشآت عسكرية متقدمة في حال قررت واشنطن إعادة النظر في توزيع تمركز قواتها في أوروبا.

من جانب آخر، أثارت هذه التصريحات الأمريكية جدلاً في الداخل الإسباني، حيث عبّر عدد من الضباط المتقاعدين والمحللين عن قلقهم مما وصفوه بـ"تنامي النزعة المعادية للولايات المتحدة" في سياسة الدفاع التي تنتهجها حكومة سانشيز. وكتبت صحيفة "ABC" الإسبانية أن "الهيبة تُبنى بصعوبة، لكنها تضيع في لحظة"، في إشارة إلى تدهور العلاقات الدفاعية بين مدريد وواشنطن.