كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية، في بلاغ مشترك مع سلطات ليتوانيا وإيرلندا، عن تفكيك شبكة إجرامية دولية متورطة في واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالمخدرات في أوروبا، حيث تم توقيف 9 أشخاص، من بينهم نجل زعيم الشبكة، ومصادرة أطنان من المخدرات ومبالغ مالية وأسلحة.
وجاءت هذه العملية، التي أشرفت عليها المحكمة الوطنية الإسبانية، بعد سنوات من التحقيقات المعمقة، عقب حجز 16 طنا من الكوكايين في ميناء هامبورغ الألماني سنة 2021، وهي أكبر كمية يتم ضبطها في تاريخ أوروبا.
المغرب في قلب مسارات التهريب
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد كانت الشبكة تستغل التراب الإسباني كنقطة ارتكاز لوجستي، حيث كانت تشتري الحشيش من المغرب، وتنقل الماريجوانا المزروعة في إسبانيا، إلى جانب استيراد كميات من الكوكايين من أمريكا الجنوبية، قبل تصدير كل هذه الشحنات إلى بلدان أوروبية مختلفة عبر الموانئ أو شاحنات وسيارات معدلة خصيصاً لهذا الغرض.
وتمتد أنشطة الشبكة على الخصوص إلى مناطق مثل ليفانتي، تاراغونا ومالقة، حيث كانت تتوفر على مستودعات وشبكة من الوسطاء.
من بين أبرز الموقوفين في هذه العملية، نجل زعيم الشبكة، الذي تم توقيفه بمدينة أوريهويلا قرب أليكانتي. ويُعد هذا الأخير الذراع اليمنى لوالده ويضطلع بأدوار رئيسية في التنسيق اللوجستي وتنظيم عمليات التهريب نحو شمال أوروبا.
ورغم اعتماده نمط حياة منخفض الظهور، إلا أنه كان يتنقل بسيارات فارهة وبرفقة حارسين شخصيين، ما صعّب عملية تتبعه قبل أن يتم اعتقاله في عملية نوعية للشرطة الإسبانية.
الغنيمة: ملايين وأسلحة ومواد حساسة
أسفرت العملية عن حجز أكثر من مليوني يورو نقداً، و103 كيلوغرامات من الماريجوانا، و7 أسلحة نارية، إلى جانب سيارات فارهة، وهواتف مشفرة، وأجهزة تعقب GPS، ووثائق مزورة، ومعدات إلكترونية متطورة تُستخدم لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية.
كما أجرت الشرطة 25 عملية مداهمة متزامنة في 3 دول، ما يعكس الامتداد الواسع لهذه الشبكة التي كانت تحرك ما بين 4 و7 أطنان من الكوكايين شهرياً، وفق ما كشفت التحقيقات.
وأكدت الشرطة الإسبانية أن التحقيق لا يزال مستمراً، مشيرة إلى أن تحليلات المعطيات الرقمية والوثائق المحجوزة قد تكشف عن فروع جديدة للشبكة في بلدان أوروبية أخرى، ما يُمهد لمزيد من الاعتقالات.