الحريري: ثلاث مؤسسات أجنبية تسيطر على 85% من سوق الإشهار بالمغرب

محمد فرنان

قال خالد الحريري، المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا"، إن حوالي 85 في المائة من سوق الإشهار في المغرب يذهب إلى ثلاث مؤسسات خارجية، على رأسها "الفيس بوك" و"غوغل"، مشيرا إلى أن هذه التحويلات قد تتم "بطرق غير شفافة"، وتفلت من الرقابة الجبائية.

وأوضح الحريري، خلال ندوة نظمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، عشية اليوم الخميس، أن بعض المؤسسات داخل المغرب "لها مصلحة في استمرار هذا الوضع"، إذ تبيع الإشهار للمعلن المحلي ثم تعيد توجيهه إلى المنصات الأجنبية، ما يساهم في خروجه من المسارات الضريبية القانونية.

وشدد المتحدث على أن "أولى المعارك التي ينبغي أن يخوضها المجلس الوطني للصحافة المقبل هي تنظيم سوق الإشهار"، مبرزا أن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أعدت دراسات بهذا الخصوص ولديها مقترحات جاهزة ستطرح في الوقت المناسب.

وأكد الحريري أن "الشرط الأساسي لنجاح هذه المرحلة هو التوفر على مجلس وطني قوي ومنسجم، يتحدث بلغة موحدة ويتمتع بالمصداقية"، مضيفا أن "الدولة تحتاج إلى مخاطب مهني صادق".

وفي حديثه عن المقاولات الصحفية، أوضح الحريري أن النقاش حول التمييز بين الصغرى والكبرى يجب أن يكون واقعيا: "لا وجود لمقاولات كبرى في قطاع الصحافة بالمغرب، باستثناء اثنين أو ثلاث، حتى المؤسسات الكبرى المصنفة اليوم لا تتجاوز رقم معاملات سنوي في حدود 10 ملايين درهم، وهذا يدخلها في فئة المقاولات المتوسطة، في حين أن تصنيف المقاولات الكبرى وفق المعايير المعتمدة، يبدأ من رقم معاملات يتجاوز 800 مليون درهم".

ودعا المتحدث ذاته، إلى بناء نموذج اقتصادي يتيح بروز نحو 15 مقاولة قوية قادرة على المنافسة على المستويين المحلي والإقليمي، موضحا أن الهدف هو إرساء منظومة تضم حوالي 15 مقاولة كبرى تتمتع بإمكانات تنافسية عالية.

وأوضح مستشهدا بتشبيه استعمله أحد أعضاء الحكومة ومستقى من عالم كرة القدم أنه "نريد مقاولات صحفية قادرة على اللعب في دوري أبطال أوروبا، وأن يكون لدينا أيضا عشر مقاولات في الدوري الوطني، ومئات في أقسام الهواة".

وفي ما يتعلق بعلاقة العضوية في المجلس الوطني للصحافة بالحصول على الدعم العمومي، شدد الحريري على أن "لا وجود لأي ربط قانوني أو تنظيمي بين الأمرين"، معتبرا أن "هذا الخلط المتداول في النقاش العمومي خاطئ تماما، لأن الدعم يوزع وفق معايير مستقلة عن قانون المجلس الوطني للصحافة".

وخُصصت الندوة لمناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، ومضامينه أطره كبار الناشرين.

وشارك في اللقاء كل محمد الهيثمي، المدير العام لمجموعة Le Matin، وفاطمة الزهراء الورياغلي، مديرة نشر مجموعة Finance News، والمختار الغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية، وأدار النقاش الإعلامي يوسف الساكت.

للإشارة، دخل مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب مشروع القانون رقم 27.25 الذي يهم تعديل وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، المسطرة التشريعية، بعد تقديمهما بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمس الأربعاء.