وجد عدد من منخرطي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أنفسهم غير قادرين على الولوج إلى خدماتهم الرقمية، بعد فرض التحديث الأخير لتطبيق “Ma CNSS” شرط التوفر على هاتف ذكي يدعم خاصية الاتصال قريب المدى NFC للدخول إلى الحساب عبر "هويتي الرقمية".
NFC
واطلعت "تيلكيل عربي" على شكاية رقمية موجهة إلى إدارة الصندوق، عبر فيها أحد المنخرطين عن استيائه من هذا التقييد التقني، واصفا إياه بـ"غير العادل"، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المواطنين لا يتوفرون على الأجهزة المطلوبة، ما يحرمهم من الولوج السلس إلى خدماتهم رغم التزامهم بأداء واجباتهم الشهرية.
وجاء في الشكاية أنه "ليس من المعقول أن يربط حق أساسي مثل تتبع الوضعية في CNSS بتوفر جهاز أو تقنية ليست متاحة لجميع المواطنين، خصوصا في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الحالية".
وطالب المعني إدارة الصندوق بإعادة تفعيل طرق الولوج القديمة أو توفير بدائل رقمية مرنة، مثل الاعتماد على رقم التصريح وكلمة المرور أو التحقق عبر الرسائل النصية، على غرار ما تعتمده الأبناك الوطنية، التي لم تشترط استخدام خاصية NFC للولوج إلى تطبيقاتها.
وعبر العديد من المواطنين، من خلال شكايات ورسائل متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من هذا القرار الذي يعتبرونه تعسفيا وغير منصف، خاصة وأن CNSS اكتفت بردود غير رسمية على شكل تعليقات مقتضبة على "فيسبوك" تفيد فقط بأنها "تدرس حلا بديلا" من دون تحديد موعد أو تقديم التزامات واضحة.
كندرسو حل بديل
يقول أحد المنخرطين: "واش معقول مؤسسة بحجم CNSS ترد علينا غير فتعليق في فيسبوك وتقول راه كندرسو حل بديل، بلا لا تاريخ، لا التزام رسمي، لا توضيحات؟".
ويضيف متحدث آخر: "فرضو NFC كحل وحيد، وحيدو SMS وOTP، وداروها كأن كل المواطنين عندهم هواتف ذكية متطورة ومفعلين Mon eID… واش هادشي معقول؟ ماشي كلشي عندو NFC، وماشي كلشي فاهم هاد التقنية، وماشي كلشي ساكن فمدينة فيها تجهيزات رقمية".
وطالب المنخرطون بإعادة تفعيل طرق الولوج القديمة مثل التحقق عبر الرسائل النصية SMS أو الرموز المؤقتة OTP، معتبرين أن إلغاء هذه البدائل يهدد بحرمان رقمي لآلاف المواطنين.
تمييز رقمي
في المقابل، أعلنت CNSS أن الولوج إلى بوابة Damancom الخاصة بالمقاولات أصبح يتم عبر الهوية الرقمية (e-ID) أو رمز مؤقت OTP يرسل عبر SMS، و"استثنائيا" هذا الشهر، عبر البريد الإلكتروني، مع تمديد أجل التصريحات إلى 17 يوليوز دون فرض غرامات.
هذا ما اعتبره عدد من المتتبعين "تمييزا رقميا واضحا" بين الشركات والمواطنين.
فالخدمات نفسها – تابعة للصندوق ذاته – تقدم للمقاولات بخيارات دخول مرنة، بينما يفرض على الأفراد حل تقني وحيد يستوجب توفر تجهيزات غير متاحة للجميع، وهنا تطرح أسئلة حول غياب العدالة الرقمية، وازدواجية المعايير داخل المؤسسة العمومية نفسها.

هويتي الرقمية
تطرح هذه المشكلة إشكالية العدالة التكنولوجية، التي تقتضي توفير الولوج المتكافئ للخدمات الرقمية لجميع المواطنين دون تمييز بسبب القدرات التقنية أو الجغرافيا، فالتحول الرقمي يجب أن يكون أداة تمكين لا إقصاء.
ويرتبط الجدل بمشروع "هويتي الرقمية"، الذي يستهدف توحيد وسائل المصادقة الرقمية عبر البطاقة الوطنية الإلكترونية، ورغم أهميته، إلا أن تعميمه بدون حلول انتقالية قد يعمق الفجوة الرقمية ويقصي فئات واسعة من المواطنين خصوصا أنه يتطلب صبيبا مرتفعا من الانترنت لكي يعمل.
53 مليون درهم
في هذا الصدد، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، تضمن تساؤلات حول الأداء الضعيف لمنصة وتطبيق الضمان الاجتماعي، رغم التمويلات الضخمة التي تجاوزت 5 ملايير سنتيم.
وأكدت النائبة، في سؤالها الكتابي المؤرخ بـ08 يوليوز 2025، أن المنصة لا تزال تعرف أعطابا متكررة وتطبيق "Ma CNSS" لا يعمل بالشكل المطلوب، مما يحرم آلاف المواطنين من خدماتهم الأساسية.
وذكرت بصفقة جديدة بقيمة 53 مليون درهم (5,3 مليار سنتيم) مع شركة خاصة لتطوير المنصة، نهاية السنة الماضية، في إطار طلب عروض دولي تحت رقم N 2024/06، رغم فشل المنظومة الحالية في تحقيق الأهداف المعلنة.
وسألت التامني الوزير عن الأسباب الحقيقية وراء العجز الكبير في أداء المنصة والتطبيق، والإجراءات العاجلة التي ستتخذ لإصلاح الخلل الحالي، ومحاسبة المسؤولين عن تسريب بيانات المواطنين، والضمانات لتفادي هدر المال العام في الصفقة الجديدة، وإصلاح المنصة لضمان ولوج سهل وآمن لجميع المواطنين.
