أعاد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) تفعيل طرق الولوج التقليدية لتطبيقه "Ma CNSS"، و منهيا بذلك أزمة "الإقصاء الرقمي" التي فرضها شرط استخدام خاصية الاتصال قريب المدى (NFC).
ويأتي هذا التراجع بعد أسابيع من الشكاوى المتصاعدة من قبل آلاف المنخرطين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى بياناتهم وخدماتهم الأساسية، وضغط برلماني سلط الضوء على المفارقة الصارخة بين تكلفة المنظومة الباهظة وأدائها المتعثر.
اندلعت الأزمة بعد أن فرض تحديث مفاجئ لتطبيق "Ma CNSS" على المستخدمين الولوج حصرا عبر بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية الجديدة المزودة بخاصية NFC.
هذا الإجراء، الذي وصف بـ"غير العادل" و"التعسفي"، أغلق الباب أمام شريحة واسعة من المواطنين الذين لا يمتلكون هواتف ذكية تدعم هذه التقنية.
جاء في شكاية أحد المتضررين، فإنه "ليس من المعقول أن يربط حق أساسي مثل تتبع الوضعية في CNSS بتوفر جهاز أو تقنية ليست متاحة لجميع المواطنين، خصوصا في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الحالية".
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل الغضب، حيث تساءل أحدهم باستنكار: "فرضو NFC كحل وحيد، وحيدو SMS وOTP، وداروها كأن كل المواطنين عندهم هواتف ذكية متطورة... واش هادشي معقول؟".
ازداد غضب المنخرطين بعدما تبين وجود "ازدواجية في المعايير" داخل المؤسسة ذاتها.
ففي الوقت الذي فرض فيه حل تقني وحيد ومقيد على المواطنين الأفراد، أتاح الصندوق للمقاولات عبر بوابة "Damancom" خيارات ولوج مرنة ومتعددة، شملت رمزا مؤقتا عبر الرسائل النصية (OTP) أو حتى عبر البريد الإلكتروني بشكل استثنائي، وهو ما اعتبره المتتبعون "تمييزا رقميا واضحا" بين فئات المتعاملين مع الصندوق.
لم يقتصر الأمر على الاحتجاج الرقمي، بل وصل صداه إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا حاسما إلى وزير الإدماج الاقتصادي، مستفسرة عن "الأداء الضعيف" لمنصة وتطبيق الضمان الاجتماعي رغم الصفقات الضخمة التي كلفت المال العام الملايين.
وأشارت النائبة إلى صفقة جديدة بقيمة 53 مليون درهم (5.3 مليار سنتيم) لتطوير المنصة، متسائلة عن مصير هذه الأموال في ظل استمرار الأعطاب، وعن الإجراءات التي ستتخذ لمحاسبة المسؤولين وضمان ولوج سهل وآمن لجميع المواطنين.
