عادل الزبيري يكتب: في وداع صديقي الرامي.. الخيرون يرحلون

تيل كيل عربي

بقلم: عادل الزبيري

آسف جدا، يا صديقي العزيز، لأنني لم أعد لزيارتك في المصحة بحي حسان في العاصمة المغربية، زيارتي الأولى والأخيرة لك، وجدتك فيها على سريرك الأبيض، مرحبا كعادتك الطيبة، لم أطل الزيارة، احتراما لك، واحتراما لحاجتك إلى الراحة الجسدية في رحلة علاجك.

قبلت رأسك بمحبة صادقة، لأن بيننا أكثر من خمسة عشر عاما من الصداقة التي غذتها لحظات إنسانية صادقة، وابتسامات حية، وجلسات شاي قبالة المحيط الأطلسي.

تركتني، يا صديقي العزيز، وحيدا أواجه الأحلام التي كنا نرسمها معا، في جلسات بناء مستقبل ممكن ومشترك في المغرب، الساعي إلى تنظيم نهائيات كأس العالم 2030.

كلما رن هاتفك، كنت تجيبني بصدق المحبين العارفين، ما رددت لي طلبا يوما، كنا نحول الأفكار إلى تقارير تلفزيونية مصورة، كنت المنتج الذي يقترح، وكنت الصحافي الذي يخرج الأفكار إلى واقع الصورة.

ويكفي طلبك بلمة شاي أو وجبة نحتفل بها بنجاح الفكرة.

تركتني، يا صديقي العزيز، وحيدا مع أفكاري، لم يعد مسموحا لي أن أخبر المقدمين في حي يعقوب المنصور أنني صديق عبد العالي الرامي.

ستبقى مقاهي إقامة الصباح في العاصمة المغربية الرباط، على أجمل كورنيش في المغرب، تنتظر دون جدوى إطلالتك البهية، وطلبك الشاي المغربي أو قهوتك السوداء القصيرة القامة.

سيأتي الخريف المقبل ومن بعده الشتاء، فيما أنت مرتاح في مرقدك الأبدي، من مآمرات أهل الدنيا وأحقادهم، مرتاح في قبرك الذي سيكون من رياض الجنة، لأنك الخدوم الودود على امتداد حياتك.

لن أجد، في أسواق خرفان عيد الأضحى، من أصحبه لنشاغب الباعة عن الصردي والبركي، ونناقش الأثمنة.

يا صديقي العزيز، إن خبر موتك مفجع جدا، لا راد لقضاء الله ولا لقدره، ولا اعتراض على مشيئة الرحمن، لكنه الموت القاسي، الذي يصر على أن يترك في القلب ألما موجعا، وفي الجسد رعشات لا تتوقف، وفي الروح تذاكر إيمان.

ستظل صورنا معا على منصات التواصل الاجتماعي شاهدة على صداقة حقيقية لن تموت، ما كانت صورا كاذبة، ولا رياء فيها، بل صور صديقين اجتمعا على المحبة الصادقة فقط.

أتمنى لك، يا صديقي العزيز، سفرا سعيدا إلى العالم الآخر، ورحلة مليئة بالابتسامات.

وليكن قبرك مريحا، بعد حياة تركت فيها محبين صادقين، قلائل جدا، لكن أثرك سيبقى طيبا.

صديقي العزيز، سي عبد العالي الرامي،

تركت وراءك عملا صالحا ينتفع به الناس، ولهذا تستحق أن تكون من أهل الآخرة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.

ففارقنا قرير العين، لأن رحلة الدنيا عندك، ختمها الله بكل خير، بمرض فيه مغفرة للذنوب، وبلمة أصحاب ومعارف التفوا حولك، كما تلتف حبات العقد النفيس على المعصم.

للأسف الشديد، يا صديقي العزيز، لا يمكن تقاسم الألم، ولا يمكن تقاسم المرض، لكنك مأجور على كل صبرك الجميل، وعلى كل ابتسامة جميلة منحتها لزوارك، في بيتك أو في المصحة الرباطية.

سأحرص على زيارتك في قبرك دائما، لأن هذا أقل ما يمكنني فعله في محاولاتي لرد الجميل بالخير.