المغرب يتحول إلى شريك تجاري مفضل لإسبانيا في سوق الحلويات بـ94 مليون يورو

تيل كيل عربي

تحول المغرب، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الأسواق المستوردة لمنتجات الحلويات الإسبانية، في طفرة تجارية غير مسبوقة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتطور الذوق الاستهلاكي في المملكة. ووفقا لتقرير نشره موقع El Confidencial الإسباني، فإن صادرات إسبانيا من الحلويات إلى المغرب بلغت 94 مليون يورو في عام 2024، مقابل 21,7 مليون يورو فقط في عام 2018، ما يعني أن حجم الصادرات تضاعف أكثر من أربع مرات في غضون ست سنوات فقط. وتُظهر هذه الأرقام الواردة عن الجمعية الإسبانية لصناعة الحلويات Produlce أن المغرب أصبح سابع أكبر سوق خارجي للمنتجات الإسبانية من هذا القطاع.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا النمو اللافت يعكس تطورا ملحوظا في مستوى المعيشة داخل المغرب، حيث شهدت الطبقة المتوسطة توسعًا واضحًا خلال العقد الأخير، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على منتجات غذائية غير أساسية، مثل البسكويت، المعجنات، الشوكولاتة والحلويات الصناعية. ومع أن التضخم قد يكون ساهم في تضخيم القيمة المالية للصادرات، إلا أن الاتجاه العام يُظهر أن هناك زيادة فعلية في استهلاك هذه المنتجات، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف نمطًا استهلاكيًا حديثًا.

العوامل التي ساهمت في هذا النمو متعددة، أبرزها القرب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا، مما يسهل عمليات التصدير ويقلل من تكاليف النقل. كما ساهم تحسّن العلاقات الثنائية بين البلدين في تعزيز التعاون الاقتصادي، إلى جانب توسع متاجر التوزيع الأوروبية والسوبرماركت في عدد من المدن المغربية، وهو ما وفّر بيئة تجارية مواتية لتسويق المنتجات الإسبانية على نطاق واسع. وتشير التقارير إلى أن الطلب على هذه المنتجات يشهد ذروته خلال شهر رمضان، حيث يزيد إقبال الأسر المغربية على الحلويات بشكل تقليدي.

من أبرز المنتجات التي تُصدّر إلى السوق المغربية نجد البسكويت المحشو، الشوكولاتة، المعجنات الجاهزة مثل الكرواسون، والحلوى الجيلاتينية. هذه المنتجات تلقى رواجًا خاصة لدى فئة الشباب والطبقة المتوسطة التي تبنّت أنماط استهلاك غربية، وبدأت في إدماج المنتجات الأوروبية في حياتها اليومية. هذا التحول الاستهلاكي لا يعكس فقط تغيرا في الذوق، بل يدل أيضا على انفتاح اقتصادي وثقافي أوسع، جعل من المغرب سوقا واعدة أمام الصناعة الغذائية الأوروبية.

ويتوقع محللون أن تستمر هذه الدينامية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تسارع التحول الحضري في المغرب، واتساع شريحة المستهلكين الذين يبحثون عن التنوع والجودة. كما من المرجح أن تواصل الشركات الإسبانية توجيه جزء من استراتيجياتها التصديرية نحو السوق المغربية، في ظل الاستقرار السياسي النسبي، وسهولة النفاذ إلى السوق، وتنامي الثقة في أداء الاقتصاد المحلي.