الاتحاد المغربي للشغل يندد بواقع التشغيل والاستغلال أمام صمت الحكومة

خديجة عليموسى

انتقد فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين بشدة واقع الشغل في المغرب، مبرزا أنه  "على مرأى ومسمع من الجهة الحكومية المعنية بالتشغيل، تنتهك مقتضيات مدونة الشغل فيما يتعلق بساعات العمل، والحد الأدنى للأجر، والتصريح الكامل بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والحق في العطل الأسبوعية والسنوية، وشروط الصحة والسلامة المهنية".

وفي هذا السياق سجل نور الدين سليك رئيس الفريق، في تعقيب له على جواب رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية اليوم الثلاثاء، أن "شركات يجهل مقرها الاجتماعي، ولا تحترم دفاتر التحملات، ولا المقتضيات القانونية التي تضمن حقوق العمال والعاملات، تشتغل أمام أعين وزارة الشغل، ويغتني أصحابها بشكل غير مشروع وغير أخلاقي دون أي حسيب أو رقيب"، مضيفا أن "كل ذلك يفرغ الاستثمار من بعده الاجتماعي، ومن قدرته على خلق فرص شغل مستدامة".

وشدد  سليك أن الحصيلة لا ينبغي أن تختزل في المؤشرات الرقمية، بل يجب ربطها بأثرها الاجتماعي، خاصة على الشباب، والنساء، والفئات الهشة، مسجلا أن بطالة الشباب وحاملي الشهادات لا تزال مرتفعة، وأن مناصب الشغل المحدثة في معظمها تبقى هشة ومؤقتة، بما يفضح الأعطاب الهيكلية التي يعاني منها سوق الشغل.

وفي هذا السياق، تساءل الفريق عن "مسؤولية وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، سياسيا وأخلاقيا، في حماية فئات واسعة من المشتغلين في أوضاع هشاشة واستغلال"، لافتا إلى أن واقع التشغيل بالمناولة يشغل عشرات الآلاف من العمال والعاملات دون ضمان لأبسط الحقوق، وفي غياب التدخل الحكومي الفعلي.

وأضاف أن الاتحاد المغربي للشغل طالما نبه إلى هذا الواقع في مواقفه وتحليلاته واحتجاجاته، دون أن يجد آذانا حكومية صاغية، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ"الطامة الكبرى" هو "حرمان هذه الفئات من حقها الإنساني والدستوري في التنظيم النقابي، وقمع الحريات النقابية، في خرق واضح للالتزامات الوطنية والدولية".

وأكد رئيس الفريق أن مضمون التشغيل لا يزال خارج أجندة أولويات الاستثمار، الذي ينظر إليه من طرف بعض الفاعلين فقط كوسيلة للربح، وليس كرافعة للإنتاج والتنمية الشاملة.

كما سجل استمرار التفاوتات المجالية في توزيع المشاريع الاستثمارية، بما يحد من الأثر التنموي المحلي، ويكرس تركيز الثروة في جهات معينة دون غيرها.

ودعا فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى إرساء ميثاق اجتماعي للاستثمار، ينبني على حوار ثلاثي الأطراف، ويلزم المستثمرين باحترام حقوق الأجراء وجودة مناصب الشغل المحدثة، مشددا على ضرورة تجريم التهرب الاجتماعي، وتحفيز الاستثمار في الجهات المهمشة، ومراجعة السياسات العمومية في مجال التشغيل، بناء على تقييم موضوعي لنتائجها.

كما طالب بإصلاح منظومة التعليم والتكوين وربطها بسوق الشغل، وتشجيع التكوين داخل المقاولة، وإشراك النقابات في اللجان الجهوية والقطاعية للاستثمار، وتوسيع قضايا الحوار الاجتماعي.