لا تزال معاناة العابرين من معبر باب سبتة، خصوصًا على مستوى الإجراءات الجمركية، تثير الكثير من الانتقادات والاستياء الشعبي، بسبب ما يصفه المواطنون بـ"البطء الكبير في المعاملات" وطول فترات الانتظار، خصوصًا خلال فترات الذروة وعودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وفي خضم هذه الانتقادات، قدمت وزارة الاقتصاد والمالية توضيحات رسمية تكشف عن سلسلة من الإجراءات التي تم اتخاذها لتسريع وتيرة العمل الجمركي وتقليص زمن الانتظار وتحسين أداء المعبر الحدودي.
وردا على سؤال برلماني وجهه النائب محمد حماتي عن فريق الأصالة والمعاصرة، أكدت الوزيرة نادية فتاح العلوي أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بادرت إلى وضع خطة عمل متعددة الأبعاد، تروم معالجة مكامن البطء الإداري والجمركي داخل هذا المعبر الحساس. وأوضحت أن الهدف الأساس هو تقليص الاختناق الناتج عن كثافة الحركة وتأمين عبور سلس للمواطنين والمركبات.
أحد المحاور الأساسية في هذه الخطة يتمثل في تعزيز الموارد البشرية، حيث بات المعبر يضم حالياً 90 عونا جمركيا، وتمت تقويته مؤخرا بـ126 عونا إضافيا من مختلف الفئات. ويجري العمل على توسيع هذا العدد مستقبلاً ضمن أفق يمتد إلى عام 2027، في إطار تنزيل التصميم المديري المرجعي للإدارة، الذي يهدف إلى تغطية الخصاص وضمان نجاعة الأداء اليومي.
وتسعى وزارة المالية، أيضاً، إلى معالجة بطء الإجراءات من خلال توفير تجهيزات تقنية متطورة تسرّع عمليات التفتيش والمراقبة. فقد تم تزويد المعبر بأنظمة سكانير عالية الدقة قادرة على تفتيش المركبات دون الحاجة إلى تفريغ حمولتها، إلى جانب تجهيزات بالأشعة السينية ومعدات ذكية لتحليل الصور والفيديوهات في الزمن الحقيقي. هذه الآليات، وفق الوزارة، تروم تسريع وتيرة العمل وتقليل زمن المراقبة اليدوية التي تشكل واحدة من أبرز أسباب التأخير.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، تم بناء مقر جديد لمكتب الجمارك وتجهيزه بكافة الوسائل اللوجستية، بما في ذلك مناطق مظللة للحماية من أشعة الشمس، ومنطقة خاصة بالمراقبة المعمقة للمركبات، إضافة إلى سقف خفيف عند ممر الراجلين لتسهيل خروج المسافرين في ظروف مريحة، وتقليل نقاط الضغط عند الخروج نحو الفنيدق.
ومن أجل الحد من الأعطاب التقنية التي تساهم أحيانا في تعطيل سير العمل الجمركي، أوضحت الوزارة أنها وضعت آلية خاصة لمواجهة انقطاعات شبكة الإنترنت أو أعطاب النظام المعلوماتي، بتنسيق مع المصالح الجهوية والمركزية لضمان استمرارية الخدمة وعدم تعطيل عبور المسافرين والمركبات.
وأكدت الوزارة أن هذا الورش الإصلاحي يتطلب وقتًا لتظهر نتائجه كاملة، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي يشهده المعبر خلال مواسم العبور. إلا أن التركيز بات الآن منصبًا على ضمان "انسيابية أكبر وسرعة في المعاملات الجمركية" مع الالتزام بالصرامة في المراقبة واحترام المعايير القانونية.