صحافيو وكالة الأنباء الفرنسية ينتفضون: "نرفض أن نرى زملاءنا يموتون جوعا في غزة"

منير أبو المعالي

في موقف نادر، دق صحافيو وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) ناقوس الخطر بشأن الظروف الكارثية التي يعمل ويعيش فيها زملاؤهم الميدانيون في قطاع غزة، وسط استمرار الحصار والغارات الإسرائيلية المتواصلة.

وفي بيان صدر الاثنين، أعربت جمعية صحافيي "فرانس برس" عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تواجه مراسلي الوكالة داخل القطاع المحاصر. وقال الصحافيون في البيان: "لا أحد منا يتذكر أنه شاهد زميلا يموت جوعا. ونحن نرفض أن نراهم يموتون اليوم".

ويعمل حاليا فريق ميداني صغير في غزة مكوَّن من محررة نصوص، وثلاثة مصورين، وستة مراسلين فيديو، يمثلون تقريبا المصدر الوحيد لنقل ما يجري على الأرض، في ظل منع الصحافة الدولية من دخول القطاع.

"لم أعد أستطيع العمل... جسدي هزيل"

البيان سلط الضوء على الحالة الصحية والنفسية المتدهورة لزميلهم بشار، الذي يعمل مع الوكالة منذ سنوات كمساعد ميداني ثم كمصور صحفي. كتب بشار على صفحته في "فيسبوك" يوم 19 يوليوز: "لم أعد أستطيع العمل في وسائل الإعلام. جسدي هزيل ولم أعد أتحمل".

ووفق الشهادات، يعيش بشار منذ فبراير الماضي وسط أنقاض منزله في مدينة غزة، رفقة والدته وأشقائه الأربعة، وعائلة أحدهم. وأكد صحافيو الوكالة أن شقيق بشار "سقط مغشياً عليه من شدة الجوع".

في نداء مؤثر، ناشد بشار زملاءه للمساعدة، قائلا: "أتمنى أن يساعدني الرئيس ماكرون للخروج من هذا الجحيم".

رواتب لا تكفي... ووسائل تنقل بدائية

رغم استمرار "فرانس برس" في دفع رواتب شهرية للصحافيين في غزة، إلا أن البيان أشار إلى أن الأوضاع المعيشية المأساوية تجعلها غير مجدية، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وانعدام المواد الأساسية. وأفاد الصحافيون بأن زملاءهم يتنقلون سيرا على الأقدام أو على عربات تجرها الحمير، بسبب انعدام الوقود وخطر استهدافهم من قبل الطيران الإسرائيلي.

وأضاف البيان: "نشهد تدهور حالتهم يوماً بعد يوم. إنهم شباب يفقدون قوتهم تدريجياً، ومعظمهم لم يعد قادرا جسديا على تغطية الأحداث داخل القطاع. نداءاتهم للاستغاثة أصبحت يومية ومؤلمة".

"لا نريد أن نفقد زملاءنا جوعاً"

وخلص البيان إلى التأكيد على أن "فرانس برس"، التي تأسست سنة 1944، لم تفقد قط صحافيا بسبب الجوع، حتى في أشد النزاعات، مشددة: "نرفض أن نراهم يموتون".