أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن الحكومة ليست لها أجندة أو توجه سياسي معين يخدم طرفا على حساب طرف آخر، مشددا على أن الهدف الوحيد هو الخروج بمجلس وطني للصحافة يعزز حريتها، ويساهم في ممارسة مهامها السامية، ويقوي استقلالية المهنة.
وأوضح بنسعيد، خلال تقديمه لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، اليوم الثلاثاء أمام مجلس النواب خلال جلسة تشريعية، أن "الخروج بمجلس وطني للصحافة يدبر شؤون الصحافيين والناشرين بشكل ذاتي واستقلال تام عن السلطة التنفيذية".
وأضاف أن "المشهد الإعلامي اليوم يعرف نوعا من الفوضى بسبب ممارسات لا أخلاقية، يوازيها ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي من تطور سريع للمعلومة، يجعلنا أمام تحديات الأخبار الزائفة، وعدم احترام أخلاقيات المهنة".
واعتبر بنسعيد أن "هذا القانون يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين حرية الصحافة التي يكفلها دستورنا، وضرورة احترام القواعد المهنية وأخلاقيات المهنة"، مضيفا أن "الحرية ليست فوضى، والمسؤولية ليست قيدا، بل هما مكملان أساسيان لبناء إعلام قوي، قادر على لعب دوره كاملا في التعبير عن نبض المجتمع، وطرح قضاياه العادلة، والمساهمة في النقاش العمومي الهادف".
وتابع أن "التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة هو ضمان استقلاليتها وتخليقها، والمجلس الوطني للصحافة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو يعكس فهما عميقا بأن حرية الصحافة المنصوص عليها دستوريا لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال آليات التنظيم الذاتي"، مبرزا أن "الحكومة في نهاية المسار، ليست إلا آلية لتنزيل القانون، وضمان التنظيم الذاتي للمهنة، فتغيير منهجية إعداد النص لا تعني عدم احترام مبدأ التشاور، أو الإنصات لمكونات الجسم الإعلامي الوطني، وإنما هذه المنهجية هي في حد ذاتها تنظيم ذاتي لمهنة الصحافة، على اعتبار أن التصور العام لهذا المشروع جاء بناء على خلاصات عمل لجنة مؤقتة تشاورت مع الجميع".
وأضاف المسؤول الحكومي قائلا "إننا اليوم مع محطة جديدة، يمكن أن نسميها جميعا مرحلة ثانية من التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، والانتقال من تنظيم مشترك، إن صح التعبير، إلى تنظيم ذاتي بشكل جزئي، في أفق الوصول إلى تنظيم ذاتي كامل لمهنة الصحافة".
وسجل الوزير أن هذا القانون يهدف إلى تصحيح الفراغات القانونية، مثل التنصيص على إحداث لجنة الإشراف التي تتولى تدبير العملية الانتخابية، والانتدابية للصحافيين والناشرين، بشكل مستقل وذاتي، فضلا عن تقديم نظام جديد للاقتراع، بناء على طلب المهنيين".
وذكر بنسعيد بأن "التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة ليس مجرد نص تشريعي جديد يضاف إلى ترسانتنا القانونية، بل هو محطة مفصلية في مسار تحديث وتطوير المشهد الإعلامي ببلادنا، وركيزة أساسية لتعزيز دولة الحق والقانون، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية".
واستعرض الوزير المسار الذي أفضى إلى هذا المشروع، مبرزا أنه "كانت هناك تجربة أولى للتنظيم الذاتي للمهنة، بعد سنوات من التفكير، ومسار تراكمي لإخراج مؤسسة التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، شاركت في هذا المسار شخصيات وطنية لها مكانة في المجال الإعلامي الوطني، غير أن التجربة الأولى أبانت عن فراغات قانونية، وعن مطالب من المهنيين أنفسهم لتعديل هذا النص القانوني، وهو ما دفعنا إلى تحمل المسؤولية السياسية، للخروج بلجنة مؤقتة عبارة عن امتداد للمجلس الوطني السابق، اشتغلت طيلة سنتين على تقييم قطاع الصحافة والنشر ببلادنا".