التهامي في مواجهة بنسعيد: مشروع الحكومة لتنظيم الصحافة "نكوصي"... ويكرّس الهيمنة والإقصاء!

خديجة عليموسى

عبرت  نادية التهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عن رفض فريقها الشديد لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنه يشكل تراجعا خطيرا عن مكتسبات حرية وتعددية الإعلام، ويمس بجوهر الدستور وروح التنظيم الذاتي للمهنة.

وأكدت التهامي، في تدخلها خلال الجلسة التشريعية المنعقدة اليوم الثلاثاء، أن الحكومة، وهي تباشر هذا الإصلاح التشريعي، اختارت مقاربة "نكوصية وتراجعية"، تضرب مبدأ التعددية، وتؤشر على "فضيحة سياسية وديموقراطية ودستورية"، من خلال إصرارها على تمرير المشروع بطريقة "أحادية" و"متسرعة"، وبدون تشاور أو توافق مع الفاعلين المعنيين.

وانتقدت النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية ما اعتبرته غيابا لأي نقاش مؤسساتي جدي حول مضمون المشروع، وتجاهلا  لمبادئ الحوار والتشارك، متسائلة عن الجهة التي أعدت النص، في ظل ما وصفته بـ"تبرؤ الجميع" منه، و"الإنكار العام لمسؤوليته"، و"غياب أي هوية واضحة" لصاحبه.

وسجلت التهامي أن المشروع جاء محملا باختلالات جوهرية وتراجعات فاضحة، من ضمنها إلغاء مبدأ انتخاب ممثلي الناشرين وتعويضه بنظام الانتداب، الذي يشكل، حسب قولها، تمييزا بين المهنيين، وإخلالا بمبدأ التمثيلية الديمقراطية، لافتة إلى ما اعتبرته "فضيحة" منح مقاولة إعلامية واحدة إمكانية التوفر على عشرين حصة داخل المجلس، بناء على رقم معاملاتها، وهو "ما يكرس منطق الهيمنة والغنيمة والاحتكار، على حساب التعددية".

كما عبرت عن رفض فريقها لإخضاع تمثيلية الصحفيين لنظام الاقتراع الفردي بدلا من نمط اللائحة المهنية، لما له من أثر سلبي على قوة الهيئات النقابية والمهنية، منتقدة في الآن ذاته ما وصفته بـ"تفريط المشروع في تمثيلية مختلف أصناف الإعلام"، و"استبعاد ضمير المجتمع من خلال حذف تمثيلية الجمهور"، إلى جانب "إلغاء مبدأ التناوب على رئاسة المجلس"، و"تغييب المقاربة التوافقية والتشاورية".

وتوقفت التهامي عند المهام الدستورية للمجلس الوطني للصحافة، مشددة على أن الغاية من وجود هذه المؤسسة لا تنفصل عن حماية أخلاقيات المهنة وشرفها، وضمان الحق المجتمعي في إعلام حر، مسؤول، ومهني، مبرزة أن جوهر المسألة ليس المجلس في حد ذاته، بل الخدمة الإعلامية ومكانة الصحفي والمقاولة في المشهد الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، دعت إلى تمكين الصحفي من شروط ممارسة سليمة لمهنته، تضمن له الحماية من المتابعات الزجرية خارج قانون الصحافة، وتكفل له الحق في الاستقصاء والتعبير بكل مسؤولية، محذرة من تدهور أوضاع المقاولات الصحفية التي تعاني هشاشة بنيوية، وتفتقر إلى شروط دعم عمومي عادل وشفاف.