المغرب يراقب بحذر غموض "الحزب الشعبي الإسباني" بشأن ملف الصحراء

أرشيف: صورة لاجتماع سابق لبركة مع أحد قادة الحزب الشعبي الإسباني
تيل كيل عربي

في أول لقاء جمع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش برئيس الحزب الشعبي الإسباني السابق ألفارو نونيز فيخو في ماي 2022، سُئل الأخير عن إمكانية حفاظ حزبه على التزامات مدريد التي أقرتها تجاه الرباط. رد فيخو: "لا أملك معلومات كافية عن هذه الالتزامات، لذلك لا أسمح لكم بتوقع تعهّد مني باحترام ما لا أعرفه".

كشف فيخو عن تحفظه حين قال: "لا يمكنني التعهد بشيء لا أعرفه. إذا كان في وسعكم، فسأكون سعيدا بشرح ذلك لي. وإلا، فـ 'لا'."

وهكذا، فشل اللقاء في تجاوز سنوات من الغموض الذي يكتنف موقف الحزب الشعبي من ملف الصحراء.

ومنذ تغيير موقف رئيس الحكومة الإسباني السابق بيدرو سانشيز في مارس 2022، وتبنيه لخيار الحكم الذاتي للصحراء ضمن سيادة المغرب، حافظ فيخو على موقفه الغامض المبرر بعدم اطلاع حزبه على تفاصيل الاتفاق.

يُضاف إلى ذلك حضور ممثّل جبهة البوليساريو عبد الله العربي، كضيف في المؤتمر الوطني للحزب الشعبي، مما أعاد إشعال القلق في الرباط من احتمال تراجع الحزب الشعبي عن الاتفاق الرّسمي.

وأثار حضور العربي ردود فعل من حزب الاستقلال، وهو أحد شركاء الحكومة، حيث وجه إلى "فيخو" رسالة إلى قيادة الحزب الشعبي. وتزامن ذلك مع غلق الحدود التجارية لسبتة ومليلية وعودة نشاط جهات وطنية تدعو إلى تأكيد السيادة المغربية على المدينتين.

من ضمن تلك الأصوات، زعيم حزب الإستقلال نزار بركة، دعا فيخو إلى توضيح موقف حزبه، مذكّرا أن خطة الحكم الذاتي حصلت على دعم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأغلب الأمم المتحدة.

في مراسلة وجهها بركة إلى فيخو، أكد قائلا: "بصفتكم حزبا ينتمي إلى الاتحاد العالمي الديمقراطي المبني على مركزية التسوية، نعبر عن قلق عميق إزاء غموض موقفكم من قضية الصحراء."

وبركة أشار أيضا إلى تراجع الحزب الشعبي عن الموقف الواضح الذي اتخذه برلمانيا بالتصويت على دعم مسار تسوية تحت إشراف الأمم المتحدة في أبريل 2022.

 

استراتيجية "الموازنة" المنتظرة

وردا على الاتهامات، أكّدت قيادة الحزب الشعبي أنها دعت إلى "علاقة متوازنة مع المغرب والجزائر حفاظا على الاستقرار في منطقة المغرب الكبير"، مع تأكيد عدم انتهاج سياسة "أمر واقع" تجاه ملف الصحراء، بل استعداد للدخول في حل تفاوضي يشمل خيار الحكم الذاتي الذي يدعمه المغرب، لكن دون تحويله إلى مبادرة ملزمة.

وقد التزمت قادة الحزب الشعبي، وفق المتحدثين الرسميين، باحترام قرارات الأمم المتحدة وتنمية رؤية وطنية تضم كل الخيارات الممكنة.

 

انعكاسات اقتصادية وجغرافية

تأتي هذه التطورات في ظل عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ فإسبانيا تعد الشريك التجاري الأول للمغرب خارج أوروبا، بحجم يفوق 12.8 مليار أورو صادرات عام 2024، و2 مليار دولار في الاستثمار المباشر.

مصادر مغربية واقتصادية تشير إلى أن مصالح الشركات - سواء الإسبانية العاملة في المغرب أو المغربية المستثمِرة هناك - تدفع نحو الحفاظ على التوافق وتعزيز العلاقات الثنائية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

يتظهّر اليوم أن المغرب لا يزال يأمل أن يبقى الحزب الشعبي على خط الالتزام بخارطة الطريق الحالية، المبنية على الحكم الذاتي كحل واقعي للأزمة. بيد أن أي غموض جديد قد يحوّل زخم التعاون إلى مأزق سياسي.

في ظل تحركات موازية كالقيود الحدودية وعودة الجدل السيادي، يبدو أن الرباط باتت أكثر حرصا على قراءة مواقف الساسة الإسبان، خاصة قبيل أي تغيير محتمل في الحكومة الإسبانية أو في مؤسسات الحزب الشعبي.

 

عن (إلباييس) بتصرف