أكد السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أن المعيار الحقيقي لنجاح آلية المراجعة الدورية الشاملة يتمثل في قدرتها على تحويل حقوق الإنسان من مجرد نصوص وتوصيات دبلوماسية إلى واقع ملموس يعيشه المواطنون على أرض الواقع.
وجاءت كلمة السفير زنيبر خلال الجلسة الافتتاحية لـ"الخلوة" رفيعة المستوى المنعقدة بالرباط يومي 5 و6 يونيو 2026، تحت شعار "ما بعد الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل: دعم الآلية وضمان التأثير في واقع حقوق الإنسان".
واستحضر زنيبر في مستهل مداخلته الدور الريادي للمغرب داخل هذه الآلية الأممية، مذكرا بأن المملكة كانت من أبرز المساهمين في مسار تأسيس المراجعة الدورية الشاملة منذ سنة 2006، سواء من خلال دورها كميسر رئيسي في بلورة طرائق عملها أو عبر مساهمتها لاحقا في تطويرها، وصولا إلى انخراطها الحالي في دعم الصندوق الطوعي المخصص لتنفيذ التوصيات.
وأبرز أن احتضان المغرب لهذه الخلوة يعكس قناعة وطنية راسخة بضرورة تعزيز هذا المسار الأممي وتطوير آليات اشتغاله بما يضمن مزيدا من الفعالية والأثر.
وفي هذا السياق، قدم السفير زنيبر رؤية من خمس نقاط أساسية لتطوير أداء الآلية خلال دورتها الخامسة، داعيا أولا إلى صياغة توصيات نوعية و"ذكية" قابلة للتطبيق، لا تقتصر على الجوانب القانونية والسياساتية، بل تمتد لتشمل الآليات المؤسساتية الكفيلة بضمان التنفيذ الفعلي.
وشدد على أهمية مأسسة آليات المتابعة والتنسيق (NMRF)، باعتبارها جسرا يربط بين نقاشات جنيف والواقع الوطني، مقترحا العمل على إعداد وثيقة مرجعية دولية تؤطر هذه الآليات على غرار "مبادئ باريس" المنظمة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
ودعا السفير إلى توسيع دائرة الانخراط في مسار المراجعة الدورية، بحيث لا يقتصر على الحكومات، بل يشمل البرلمانات، والوسطاء، وهيئات الحكامة، بما يعزز مقاربة تشاركية على المستوى الوطني.
وفي محور آخر، دعا إلى اعتماد مقاربة تحليلية وعلمية لتصنيف التوصيات المتراكمة خلال عقدين من الزمن، خاصة تلك المتعلقة بالحقوق الأساسية مثل الحق في الغذاء والسكن والتعليم، مع التشديد على أهمية إشراك الجامعات والأكاديميين في عمليات القياس وبناء قواعد البيانات المرتبطة بالأثر.
وتوقف عند أهمية استثمار التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، كأداة لتعزيز تتبع تنفيذ التوصيات ودعم إعمال الحقوق، مع التنبيه إلى المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من قبيل انتهاك الخصوصية والتمييز وخطاب الكراهية، ما يستدعي تطوير توصيات دقيقة لمعالجة هذه الإشكالات الرقمية.
وشدد زنيبر على ضرورة "كسر العزلة" بين آلية المراجعة الدورية وباقي مكونات منظومة حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة، مؤكدا أن الهدف النهائي يظل هو إحداث أثر تحويلي حقيقي ينعكس على حياة الأفراد، ومعتبرا أن "خلوة الرباط" تشكل فرصة مهمة لبحث سبل تطوير هذا المسار بشكل جماعي وفعال.