أكد الإعلامي والشاعر عبد اللطيف بن يحيى أن أي مشروع فكري أو ثقافي في المدينة لن يحقق النجاح إلا إذا استحضر بعديها المتوسطي والكوني، معتبرا طنجة دوما منبرا للانفتاح وملتقى للحضارات.
وأوضح بن يحيى، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة لمهرجان "ثويزا" بطنجة، عشية أمس الخميس، أنه "لا يمكن لأي فكر أو ثقافة أن يحققا التصالح مع طنجة دون استحضار هذين البعدين اللذين شكلا على مر التاريخ هويتها الحضارية".
وأضاف أن الحديث عن طنجة والمهرجان يتطلب الانطلاق من القلب، من منطلق المحبة والرغبة في ترسيخ ثقافة وفكر بديلين في هذه المدينة العريقة.
وأوضح أن طنجة لم تحتضن عبر تاريخها مشاريع ثقافية عابرة، بل كانت مهدا لحركات أدبية كبرى على المستوى العالمي، من بينها تجربة "Beat Generation" التي وصف وليام بوروز، أحد رموزها، ب"زعيم الحركة الأدبية التي صنعت لنفسها مكانة في ذاكرة الإبداع العالمي".
وتوقف عند تجربة الشاعر السوري الكبير أدونيس، الذي سبق أن شارك في دورتين من المهرجان، مشيرا إلى أنه "بعيدا عن كل محاولات التشويه التي تمارس على هذه المحطة من طرف الفكر الرجعي وبعض المتحمسين الذين لا يعتمدون التمحيص الفكري الجيد، ويسلطون علينا سهام حقدهم، أؤكد لكم، أن الفكر المستنير الذي يمثله أدونيس يظل شوكة في حلق الظلاميين".
وكشف بن يحيى أن أدونيس كان يعتزم حضور الدورة الحالية، غير أن ظروفا صحية تتعلق بزوجته الناقدة خالدة سعيد حالت دون ذلك، مبرزا أنه "كلما التقيت أدونيس شعرت أنني أستمد منه عشق الحياة".
وأعلن بن يحيى أن الشاعر السوري أهدى للمهرجان ديوانا شعريا جديدا عن طنجة، وصفه بأنه "واحد من أجمل النصوص التي كتبت عن المدينة على الإطلاق".
وأكد أن هذا العمل جاء ثمرة جولات قاما بها معا في فضاءات طنجة العتيقة، من باب البحر والقصبة إلى أضرحة رموزها الروحية مثل سيدي أحمد بوقجة، حيث كان أدونيس يتوقف مليا أمام تفاصيل المكان ويستعيد عبرها علاقته بالحياة والمدينة.
وشدد على أنه "يجب أن تفتخر طنجة بأن أدونيس اختار أن يكتب نصا بهذا العمق، فهذا الديوان سيظل علامة فارقة في تاريخها الثقافي والشعري".
ودعا بن يحيى إلى تعزيز البعد الكوني لطنجة باعتبارها مدينة التعايش بامتياز، مستحضرا تاريخها كملتقى للحضارات ومركز إشعاع ثقافي عالمي، مبرزا أن "هذه المدينة أنجبت الرحالة ابن بطوطة، رمز الانفتاح على الآخر، ولا يمكن لمدينة بهذا العمق الإنساني أن تغلق أبوابها أمام قيم التنوع".
وأكد أن مهرجان "ثويزا" سيظل منصة للحوار الفكري والفني، ومختبرا للتجارب الثقافية التي تتقاطع فيها الأصالة مع الانفتاح على القيم الكونية، وشدد على أهمية تنمية الهوية الثقافية ودعمها، وفي مقدمتها الثقافة الأمازيغية التي وصفها بـ "إحدى ركائز الهوية الوطنية الجامعة".
في نهاية الجلسة الافتتاحية جرى توزيع نسخ لكتاب الشاعر والأديب "دفتر مقابسات في أحوال طنجيس ومقاماتها"، الصادر عن دار أكورا للنشر والتوزيع طنجة، تتخللها رسومات حول معالم طنجة، أبدعها الفنان عبد القادر السكاكي.