عقدت التنظيمات النسائية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، أغلبية ومعارضة، اجتماعا تنسيقيا بهدف الترافع من أجل رفع تمثيلية النساء داخل المجالس المنتخبة، وذلك على ضوء استعداد الأحزاب لتقديم مذكراتها لوزارة الداخلية قبل نهاية شهر غشت.
وفي هذا السياق، أوضحت خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أن الاجتماع المنعقد أمس كان أوليا لمناقشة مطلب رئيسي يتمثل في احترام الدستور والمواثيق الدولية، والعمل على بلوغ نسبة تمثيلية لا تقل عن الثلث في انتخابات 2026 كخطوة نحو تحقيق المناصفة.
وأضافت الزومي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هناك إجماعا على هذا المطلب، وأن آلية اللائحة الوطنية أو الجهوية تظل ضرورية إلى جانب إجراءات تحفيزية تعزز حضور النساء. وأكدت أنه رغم عدم وضوح التصور النهائي للآليات بعد، إلا أن ما يهم هو تحقيق النتيجة المتمثلة في بلوغ الثلث في أفق المناصفة.
وشددت الزومي على أن النقاش سيتواصل بين المنظمات النسائية للأحزاب السياسية، وأيضا داخل الهياكل الحزبية، لتعزيز تمثيلية النساء، مبرزة أن هذه النسبة ملزمة، ولا يمكن البقاء عند حدود 24 في المائة أو أقل، في حين تدعو الأمم المتحدة إلى بلوغ 33 في المائة بحلول سنة 2030.
وأوضحت أن الوصول إلى هذه النسبة يتطلب إجراءات وتقطيعات انتخابية وإحصاءات دقيقة، على أن تتضمن المذكرات الحزبية مطلب الثلث كحد أدنى في أفق المناصفة، وهو ما يستدعي ترافع النساء داخل أحزابهن لإقناع القيادات السياسية بهذا المطلب.
من جانبها، أكدت شرفات أفيلال، رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، التابع لحزب التقدم والاشتراكية، على ضرورة توحيد المواقف والانطلاق من المبدأ الدستوري الذي ينص على السعي نحو المناصفة، مبرزة أنه بعد مرور 14 سنة ما زال هذا الهدف بعيد المنال، وأن الخطة المعتمدة لتحقيقه بطيئة جدا.
وأشارت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إلى أن ممثلات المنظمات النسائية أجمعن خلال اللقاء المذكور، على أن الحد الأدنى الممكن التفاوض بشأنه هو نسبة الثلث في أفق المناصفة، مؤكدة ضرورة وضع ميثاق شرف بين جميع الأحزاب بخصوص اختيار النخب النسائية الممثلة بالمؤسسة التشريعية، على أن تتوفر فيهن معايير الكفاءة والاستحقاق والتدرج والقدرة على التأثير.
وأوضحت أفيلال أنه لا يكفي الاكتفاء بزيادة عدد النساء من أجل تأثيث المؤسسات المنتخبة، بل يجب أن يكن قادرات على التأثير في القرار التشريعي، وصياغة سياسات عمومية عادلة ومنصفة تراعي احتياجات النساء، وتطوير قوانين ترسخ المناصفة.
كما شددت على ضرورة وضع حد لاستغلال اللوائح النسائية لأغراض غير ديمقراطية، مثل الابتزاز أو خدمة المصالح العائلية والشخصية، مع إقرار آليات تتيح للنساء خوض غمار التنافس في الدوائر المحلية وإنهاء احتكار بعض الأقاليم من طرف مرشحين ذكور منذ عقود، مبرزة ضرورة تمثيل النساء في الدوائر التي تخصص خمسة أو ستة مقاعد، خاصة وأن هناك أقاليم تمثل حصريا من قبل الرجال..
واقترحت أفيلال إرساء آليات من طرف وزارة الداخلية تتعلق بالدعم المادي والمساندة، وتشجيع ترشيح النساء، مؤكدة أن كل تنظيم نسائي سيقدم مذكرته داخل حزبه للتأثير في القرار الحزبي، في انتظار خطوات مستقبلية لتعزيز حضور النساء في المشهد الانتخابي.