كشف التقرير السنوي لمؤشر "Global Firepower 2025"، المتخصص في قياس القدرات العسكرية للدول، عن تفوق واضح لإسبانيا على المغرب من حيث القوة العسكرية الإجمالية، سواء من حيث الميزانية أو التكنولوجيا أو القدرة على الانتشار الدولي.
وفقا للترتيب الجديد الذي شمل 145 دولة، جاءت إسبانيا في المرتبة 17 عالميا، متقدمة بثلاث مراتب مقارنة بالعام الماضي، في حين حلّ المغرب في المركز 59، متقدما بدوره بمركز واحد مقارنة بتصنيف 2024.
ورغم هذه الفجوة، يؤكد التقرير أن المغرب يواصل بثبات سياسته في تعزيز قدراته الدفاعية، حيث عرف الإنفاق العسكري ارتفاعا ملحوظا وصل إلى 13.4 مليار دولار، وهو ما مكنه من الارتقاء إلى المرتبة 27 عالميا من حيث الإنفاق الدفاعي. وتشمل هذه الجهود صفقة كبرى مع الولايات المتحدة لاقتناء 600 صاروخ "ستينغر" مضاد للطائرات، إلى جانب طائرات F-16 مطورة، ودبابات "أبرامز"، وطائرات بدون طيار، ومنظومات دفاع جوي متطورة.
مقارنة في القدرات بين الجيشين
يشير المؤشر إلى أن إسبانيا تملك قوة مالية أكبر، بميزانية دفاعية تقدر بـ23.4 مليار دولار، وتستفيد من عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، مما يمنحها أفضلية في الوصول إلى تقنيات متقدمة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والمشاركة في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات.
على المستوى العددي، يتفوق المغرب في عدد الجنود، حيث يمتلك نحو 200 ألف جندي نشط، و150 ألف جندي احتياط، و50 ألف عنصر شبه عسكري. في المقابل، يضم الجيش الإسباني حوالي 133 ألف جندي نشط، و15 ألف جندي احتياط، إلى جانب نحو 78 ألف عنصر من الحرس المدني ووحدات عسكرية أخرى.
غير أن الخبراء يلفتون الانتباه إلى أن العدد لا يعكس بالضرورة التفوق، حيث تظل الجودة التدريبية، والبنية اللوجيستية، ومستوى الجاهزية، والتكنولوجيا المستخدمة، عوامل حاسمة في الحروب الحديثة.
الهيمنة الإسبانية في الجو والبحر
أبرز التقرير الفارق الكبير في القدرات الجوية والبحرية، حيث تمتلك إسبانيا 461 طائرة عسكرية، منها 137 طائرة مقاتلة، تشمل طائرات "يورو فايتر تايفون" و"F-18"، بالإضافة إلى طائرات للتزود بالوقود والاستطلاع والمراقبة.
في المقابل، يملك المغرب حوالي 260 طائرة، بينها 83 طائرة مقاتلة، من طرازات "F-16" و"ميراج 2000". ورغم أن القوات الجوية المغربية شهدت تطورًا مهمًا في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال أقل عددًا وتكنولوجيا من نظيرتها الإسبانية.
أما في المجال البحري، فالفارق يبقى أكبر. فإسبانيا تتوفر على 152 وحدة بحرية، من بينها حاملة الطائرات "خوان كارلوس الأول"، وفرقاطات متقدمة من طراز F-100، وسفن إنزال، بالإضافة إلى برنامج الغواصات المتطورة S-80. المغرب، من جهته، يتوفر على 111 وحدة بحرية، معظمها زوارق دورية وكورفيتات، ويغيب عن أسطوله أي غواصات أو حاملات طائرات.
تفوق بري مغربي
رغم التفوق الإسباني في الجو والبحر، سجل التقرير أن المغرب يتفوق عددياً في القدرات البرية. الجيش المغربي يمتلك 903 دبابة قتال رئيسية، بينها نماذج متطورة من دبابات "أبرامز"، مقابل 317 دبابة لدى الجيش الإسباني، من طراز "ليوبارد 2E". إلا أن التقرير أشار إلى أن نسبة كبيرة من العتاد المغربي يتطلب تحديثًا أو يعاني من تراجع الجاهزية، حيث تشير التقديرات إلى أن 542 دبابة فقط ضمن الأسطول المغربي تعتبر صالحة للاستخدام الفوري.
فيما يتعلق بالعربات المدرعة، والراجمات، والمدفعية المتحركة، يتفوق المغرب عدديًا، إلا أن إسبانيا تظل متقدمة في مستوى أنظمة القيادة والتحكم، وتكامل أجهزة الاستشعار، ودقة النيران، والتواصل بين الوحدات، وهي عوامل حاسمة في المعارك الحديثة.
موقع المغرب كقوة صاعدة في إفريقيا
ورغم هذه الفجوة الملحوظة في الترتيب العسكري، يؤكد التقرير أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كقوة عسكرية إقليمية صاعدة، حيث يعد من بين الجيوش الأكثر تجهيزًا في إفريقيا، إلى جانب كل من الجزائر ومصر ونيجيريا. وتعكس هذه الدينامية رغبة الرباط في حماية مصالحها الإقليمية، وتعزيز أمنها الاستراتيجي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.
يُشار إلى أن مؤشر Global Firepower لا يقيس جودة التدريب أو الروح المعنوية للجنود، ولكنه يقدم رؤية تحليلية شاملة للبنية العسكرية للدول، استناداً إلى أكثر من 60 مؤشراً، منها الإنفاق، والعدد، واللوجستيك، والجغرافيا، والتحالفات.