على شاشات الهواتف والحواسيب، يقضي ملايين الأطفال والمراهقين حول العالم ساعات طويلة داخل لعبة "روبلوكس"، التي انطلقت من وادي السيليكون بأمريكا لتصبح إحدى أكثر المنصات التفاعلية انتشارا، فهي تسجل وفق آخر إحصائياتها الرسمية 97.8 مليون مستخدم نشيط يوميا، فيما بلغت ساعات المشاركة الجماعية عليها خلال الفترة الأخيرة ما يفوق 21.7 مليار ساعة.
لكن هذه الشعبية الكبيرة لا تخلو من جدل، فـ "روبلوكس" ليست مجرد فضاء للتسلية البريئة، كما يعتقد البعض، بل عالما مفتوحا يتيح للاعبين صناعة شخصيات افتراضية وخوض مغامرات لا متناهية والتواصل مع غرباء من مختلف بقاع المعمور، وهنا يطرح السؤال: هل هي مساحة للإبداع أم بوابة لمخاطر خفية؟
يؤكد حسن بنزاكور، أستاذ جامعي ومتخصص في علم النفس الاجتماعي، أن العديد من الأبحاث والدراسات التي تناولت الألعاب الإلكترونية تجمع على وجود مخاطر حقيقية، مشددا على أن لعبة "روبلوكس" نموذج واضح لهذه المخاطر المتعددة ويعود ذلك أساسا إلى طبيعة المحتوى المعروض داخل اللعبة، حيث تكون الرقابة الأبوية غائبة أو ضعيفة أحياناً، ما يجعل الأطفال عرضة لمواد لا تناسب سنهم، وقد تشكل خطرا مباشرا عليهم.
ويضيف بنزاكور، في تصريحه لـ"تيلكيل عربي" أن "روبلوكس" لعبة مفتوحة ومتعددة، تعتمد على مهارة المستخدمين في إنشاء المحتوى، مما يتيح ظهور مضامين عنيفة أو جنسية أو تمييزية، سواء على أساس الجنس أو اللون أو الدين، وهذه المضامين قد تكون صادمة للأطفال بالنظر إلى سنهم وحدود نضجهم النفسي.
متعة اللعب ومخاطر الاستدراج
في مدينة سلا، حيث جاء لقضاء عطلة الصيف مع أسرته القادمة من إسبانيا، جلس معاذ، طفل مغربي في الثانية عشرة من عمره، يروي تفاصيل عالمه الافتراضي داخل لعبة "روبلوكس"، لم يكن يتحدث عن مجرد شاشة أو لعبة عابرة، بل عن فضاء متكامل بناه بيديه الصغيرتين "لدي حديقة خاصة زرعت فيها نباتات وأشجار، وفيها نسر وديناصور، كل شيء كما أريده تماما".
ابتسامته العفوية لم تخف حجم التعلق بهذا العالم، خصوصا حين استحضر أول عملية شراء قام بها "أول مرة اشتريت كانت بخمسة أورو، ومنذ ذلك الوقت وأنا أشتري باستمرار، لكن لا يحق لي أن أتجاوز 240 أورو."
ويتابع معاذ حديثه عن حرية التواصل التي تمنحها اللعبة قائلا، في تصريح لـ"تلكيل عربي" "أملك الحق في الدردشة مع من أريد داخل اللعبة، لكن إذا كتبت كلاما فيه سب أو شتم، يتم إخفاؤه مباشرة، وأحيانا يتم إخراجي من اللعبة لمدة يوم أو أكثر"، ثم يضيف أن التنافس بين اللاعبين لا يقوم فقط على المهارة "يكون اللعب بين متنافسين حول النقاط المحصل عليها، وهذه النقاط يتم شراؤها بالمال"، يقاطعه شقيقه الأكبر آدم الذي جرب اللعبة سابقا ليقول "الأمر يشبه القمار بطريقة غير مباشرة".
ويضيف آدم "يوم السبت على الساعة الثالثة بعد الزوال صار يوما مقدسا بالنسبة إلى معاذ، لأنه ينتظر المفاجآت التي تطلقها اللعبة في ذلك التوقيت،" ثم يضيف " أخشى أن يتحول هذا التعلق إلى إدمان".
بينما أبدت والدته ثقة مطلقة في طفلها قائلة "أنا واثقة أن معاذ لا يمكن أن يقدم على ما يخالف تربيته"، بينما كان موقف والده أكثر حذرا "الإشكال ليس في اللعب ولا في فوائده، بل في ما تتيحه هذه المنصة، فالبالغون يمكنهم التواصل مع القاصرين، وهذا يضمر مخاطر كبيرة، أما المراقبة الآلية للكلام النابي أو العبارات ذات الطابع الجنسي فهي غير كافية، لأن هناك أساليب ومفاهيم أو إشارات قد تفلت من هذه الرقابة".
تجربة معاذ وأسرته، بين المتعة البريئة والمخاطر الكامنة، تجد صداها في ما يوضحه الخبير في علم النفس الاجتماعي، حيث أشار إلى وجود تقارير رسمية صادرة عن المنصة نفسها تظهر تسجيل نحو 13 ألف بلاغ عن استغلال جنسي للقاصرين.
وأوضح بنزاكور أن خطورة هذه اللعبة تتزايد حين يتعلق الأمر بخاصية الدردشة الصوتية أو الكتابية، حيث يتواصل الأطفال مع غرباء من مختلف البلدان دون معرفة هويتهم أو نواياهم الحقيقية، وهو ما يعرف بالاستدراج الإلكتروني، إذ قد يستغل أشخاص ذوو نوايا سيئة ثقة الأطفال للحصول على معلومات شخصية أو دفعهم إلى لقاءات واقعية، ما قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة كالاختطاف أو الاستغلال الجنسي او الاغتصاب.
إلى جانب ذلك، يضيف بنزاكور، يواجه الأطفال مخاطر التنمر الإلكتروني، مثل الإهانة والتعليقات التمييزية والعزلة الاجتماعية، وهي ممارسات قد تؤدي إلى القلق، وانخفاض الثقة بالنفس والشعور بالخجل، وتراجع تقدير الذات، وقد تتطور إلى مشاكل نفسية أعمق.
قصة معاذ، إذن، ليست مجرد حكاية طفل أسير عالم افتراضي، بل مرآة لظاهرة أوسع تفرض على الأسر الانتباه إلى أن دقائق اللعب قد تتحول سريعا إلى ساعات، وأن الترفيه قد يتحول إلى حالة إدمان.
من الترفيه إلى السرقة
لا تثير هذه اللعبة الأطفال الصغار، بل تمتد إلى المراهقين أيضا.. إلياس، تلميذ في سن الـ17 يوضح أنه تعرف على لعبة "روبلوكس" عبر أصدقائه في المدرسة، حيث لاحظ أن معظمهم يمضون وقتا طويلا في اللعب بها ومشاركة تفاصيلها على الهواتف والألواح الإلكترونية.
ويضيف، في حديثه لـ"تيلكيل عربي"، أنه بدأ بدوره تحميل اللعبة ليشاركهم التجربة، فوجد نفسه منجذبا إلى العوالم الافتراضية التي تتيحها، لما تتميز به من تنوع في الأشكال والقصص والشخصيات.
ويشير إلياس إلى أن ما يجذب الأطفال أكثر في "روبلوكس" هو إمكانية ابتكار شخصياتهم الخاصة والتفاعل مع أصدقاء آخرين عبر الشبكة، لكنه يوضح أن اللعب لا يقف عند هذا الحد، بل يتطلب أحيانا اقتناء أدوات أو ملابس أو مهارات جديدة للشخصيات الافتراضية، وهو ما يستدعي استعمال ما يسمى بـ"الروبوكس"، وهي العملة الافتراضية داخل المنصة.
ويؤكد أن الكثير من أصدقائه يضغطون على أسرهم من أجل الحصول على بطاقات شحن أو تعبئة مالية تمكنهم من شراء هذه "الروبوكس"، حتى يتمكنوا من تطوير شخصياتهم أو الحصول على امتيازات تجعلهم أكثر تفوقا في اللعب، وأضاف أن بعض الأطفال قد يلجؤون إلى تبادل الحسابات أو الدخول في محادثات مع غرباء من أجل الحصول على عناصر إضافية داخل اللعبة.
ويعترف إلياس بأنه، في بعض الأحيان، يجد نفسه يقضي ساعات طويلة داخل اللعبة على حساب أوقات الدراسة، مشيرا إلى أن جاذبية اللعبة تجعل التوقف عن اللعب أمرا صعبا، خاصة أنها تقوم على التحديات المتواصلة والتفاعل المباشر مع لاعبين من مختلف أنحاء العالم.
هذا التصريح يكشف بعدا جديدا من أبعاد اللعبة، حيث تتحول من مجرد تسلية إلى ضغط اجتماعي واقتصادي يمارسه الأقران، وقد يتحول إلى إدمان، والذي اعتبره بنزاكور من بين أخطار هذه اللعبة، حيث لفت إلى أنها تعتمد آليات "المكافأة السريعة والمتكررة"، كالفوز بالنقاط أو الانتقال إلى مستويات أعلى.
ويشير الخبير في علم النفس الاجتماعي إلى أن هذا النمط من التحفيز يؤدي مع الوقت إلى تعلق مفرط باللعبة، فتظهر انعكاساته في شكل إهمال دراسي، وعزلة اجتماعية، واضطرابات في النوم، وتوتر دائم، بل وقد تصل إلى مشاكل أسرية.
كما أن التنوع الكبير للألعاب داخل المنصة، بحسب رأيه، يضعف قدرة الطفل على التركيز، ويدفع بعضهم أحيانا إلى استغلال بطاقات مصرفية للإنفاق داخل اللعبة، ما يحول التحفيز من مجرد متعة إلى سلوك محفوف بخطر السرقة أو الإسراف المالي.
ومن جهته، يرى أمين سامي، الخبير في التخطيط الرقمي، أن الألعاب الإلكترونية ـ ومنها لعبة "روبلوكس" ـ قد تحمل مكاسب معرفية واجتماعية حقيقية إذا تم ضبط الزمن المخصص لها والتحكم في طبيعة المحتوى.
غير أن هذه الإيجابيات تقابلها مخاطر واضحة، تظهر خاصة في غياب المراقبة الأسرية والتنظيمية، وتشمل اضطرابات النوم، وتأثيرات سلوكية سلبية، إضافة إلى مخاطر الاستغلال، والإعلانات الموجهة، والشراء داخل اللعبة.
الجانب المظلم لروبلوكس
محمد، أحد أقارب طفل وقع ضحية لإحدى الألعاب الإلكترونية لروبلوكس، قال إن ما اكتشفه مؤخرا أثار لديه صدمة كبيرة وقلقا بالغا على سلامة الناشئة.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن ابنته أخبرته أن ابن شقيقته يقضي وقتا طويلا في لعب لعبة عبر الأنترنت، ما دفعه إلى الاستفسار والتأكد من الأمر، قبل أن يبادر إلى إخبار والدته، معتبرا أن ما يجري يشكل "كارثة حقيقية".
وأضاف محمد أن هذه اللعبة لا تقتصر على الترفيه كما يبدو في ظاهرها، بل تقوم على استغلال جنسي خطير، وتستدرج المراهقين عبر خطاب عاطفي مضلل، حتى توقعهم في شباك مجموعات وطوائف غريبة.
وأبرز أن الأطفال والمراهقين يدفعون خلالها إلى طقوس تشبه "العبادة"، حيث يعاد إحياء شخصيات افتراضية تعامل كما لو كانت آلهة، ويفرض على اللاعبين القيام بممارسات معينة من أجل الاستمرار داخل اللعبة والتدرج في مستوياتها.
هذا القلق الذي عبر عنه محمد يجد تفسيراً لدى أمين سامي، الخبير الرقمي، الذي يوضح أن الألعاب المفتوحة مثل "روبلوكس" ترافقها مخاطر على عدة مستويات في مقدمتها مخاطر السلوك، من قبيل التنمر، خطاب الكراهية والإيحاءات غير الملائمة، وهي مظاهر تتزايد مع كثرة الاستخدام وضعف الضبط والانضباط الأسري أو المدرسي.
كما تبرز أيضا مخاطر الاتصال، مثل التحرش، والاستدراج، وتبادل البيانات الشخصية، إلى جانب مخاطر المحتوى الذي قد يكون عنيفا أو جنسيا أو مضللا، ولا تقل خطورة عن ذلك، بحسب الخبير الرقمي، مخاطر التعاقد والجانب المالي، المرتبطة بالمشتريات الداخلية وآليات "الميكانيكيات شبه المقامرة" كالصناديق العشوائية التي تنتشر في بعض المنصات والألعاب. ويؤكد سامي أن هذا الإطار يمثل مرجعا عملياً للسياسات في تقييم المنصات وتجارب اللعب.
ويضيف أن هناك ما يسمى اضطراب اللعب (Gaming disorder)، الذي أدرجته منظمة الصحة العالمية في التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، حين يصبح اللعب مقدما على الدراسة أو الأسرة أو النوم، مع الاستمرار في السلوك رغم العواقب، ورغم أن هذا الاضطراب يصيب نسبة صغيرة من اللاعبين، إلا أنه يستلزم عند ظهوره تقييما مهنيا وعلاجا سلوكيا متخصصا.
هكذا تحول قلق إلى مرآة تعكس أبعادا أعمق من مجرد لعبة: تهديدات سلوكية، ومخاطر اتصال، ومحتويات صادمة، وضغوط مالية، قد تصل في حالات معينة إلى اضطراب نفسي معترف به عالميا.
متعة العزلة
جلست سندس، طفلة في الرابعة عشرة من عمرها، تحدثني بوجه هادئ وابتسامة خجولة، بدت مختلفة عن باقي الأطفال الذين التقيناهم، إذ لا ترى في لعبة روبلوكس مجرد تسلية أو منافسة، بل فضاء واسعا تصنع فيه عالما يشبه أحلامها.
قالت بثقة "أنا أفضل أن ألعب وحدي أو مع صديقاتي اللواتي أعرفهن مسبقا، ولا أحب التحدث مع الغرباء أو مشاركتهم اللعب." كلماتها عكست قدرا من الحذر والوعي، نادراً ما نلمحه عند مراهقة في مثل سنها.
ما يستهوي سندس في اللعبة ليس جمع النقاط أو الفوز بالتحديات، وإنما قدرتها على الخلق والتشكيل "أكثر ما يعجبني هو أنني أستطيع أن أصنع شخصية خاصة بي، أختار ملامحها وملابسها وأغيرها كما أشاء… شخصية لا تشبهني في الواقع، لكنها تمنحني شعورا بالحرية والتميز."
وبحضور والدتها التي تابعت حديثها عن قرب، أوضحت الطفلة أنها باتت تلعب بمفردها في الآونة الأخيرة، بعد أن وقع سوء تفاهم بسيط بينها وبين صديقاتها لكنها لا ترى في الأمر خسارة، بل تجربة جديدة تمنحها متعة مختلفة.
تصريح سندس، مثل باقي الشهادات التي يقدمها الأطفال بحضور والديهم قد لا تعكس بالضرورة حقيقة تجربتهم الكاملة، إذ قد يخشون من رد فعل الوالدين فيميلون إلى إخفاء بعض التفاصيل أو تحسينها".
حظر وتحرش واغتصاب
لم تعد لعبة "روبلوكس" مثار جدل في الأوساط الأسرية والنفسية فحسب، بل امتد النقاش ليصل إلى قرارات سيادية اتخذتها حكومات عبر العالم، آخرها قطر التي منعتها خلال الأسابيع الماضية، لتنضم إلى دول عديدة حظرتها، مثل الصين وتركيا وسلطنة عمان وكوريا الشمالية، كما أن دولا أوروبية، منها بلجيكا وهولندا، قيدت الخدمات التي تشبه المقامرة من أجل حماية الأطفال من الانخراط المالي المفاجئ، كما أن أندونيسيا طالبت إدارة اللعبة بتعزيز مراقبة الدردشة وتوفير حماية فعلية للأطفال مهددة باتخاذ قرار الحظر.
وتتجاوز قرارات الحظر نطاق هذه الدول لتصبح الشركة في مواجهات قضائية، حيث رفعت ولاية لويزيانا الأمريكية دعوى قضائية، الأسبوع الماضي، تتهم فيها "روبلوكس" بتسهيل استغلال الأطفال.
وأكدت المدعية العامة لولاية لويزيانا، ليز موريل، أن شركة روبلوكس، تسهل توزيع مواد إباحية للأطفال واستغلال القاصرين، مشددة في بيان لها، وفق تقارير إعلامية، أن "منصة روبلوكس مليئة بالمحتوى الضار والمتحرشين بالأطفال، لأنها تعطي الأولوية لنمو عدد المستخدمين والإيرادات والأرباح على سلامة الأطفال".
وواجهت الشركة دعاوى قضائية مماثلة، هذه السنة، فخلال الشهر الماضي رفعت ضدها دعوى في ولاية "أيوا" الأمريكية بعد تعرف فتاة تبلغ من العمر 13 سنة على متحرش بالغ عبر المنصة، ثم اختطفت وهربت عبر ولايات متعددة وتعرضت للاغتصاب.
هذه الخطوات التي أقدمت عليها بعض الدول بفرض الحظر الشامل، تثير نقاشا واسعا بين الخبراء والفاعلين التربويين حول مدى نجاعتها، إذ ينقسم الرأي بين من يعتبرها إجراء وقائيا لا بديل عنه، وبين من يرى أن الحل يكمن في المراقبة والتأطير بدل المنع.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبير الرقمي سامي أن الألعاب الإلكترونية يمكن أن تتحول إلى أداة تنمية إذا جرى ضبطها وفق معايير دقيقة تشمل الزمن المخصص للعب، نوعية المحتوى، آليات التواصل، وضبط المشتريات داخل المنصة. ويضيف أن التنظيم الذكي الملزم، مقرونا بالتمكين الأسري والمدرسي، يبقى خيارا أكثر فاعلية من المنع الشامل، على أن يظل الحظر الجزئي أداة أخيرة تفعل عند الحاجة.
في المقابل، يحذر بنزاكور من أن "روبلوكس"، في ظل غياب متابعة دقيقة من الآباء، وضعف أدوات المراقبة الإلكترونية المجانية والفعال، يجعل خيار حظر اللعبة بالمغرب مطروحا بقوة.
ودعا إلى ضرورة الانتباه إلى التغييرات التي تطرأ على نفسية أطفالنا، مثل مظاهر العزلة والقلق والتغيرات في السلوك وغيرها، مشددا على أن التساهل مع الألعاب الإلكترونية، وعدم مراقبة محتوياتها أو مراقبة الدردشات أو فتح حوار بشأنها، يزيد من خطورة الوضع.
وأضاف بنزاكور "لا ينبغي ترك الأبناء ساعات طويلة وأيام متتالية أمام الشاشات فهذا يشكل خطرا كبيرا عليهم، ولا بد من وضع شروط واضحة مبنية على التفاهم والحوار والإقناع حتى لا نسلم أطفالنا لهذه الألعاب".
كما دعا الأسر التي تفتقر إلى الخبرة والكفاءة في التعامل مع هذه الحالات إلى اللجوء إلى متخصصين في حالة ملاحظة بعض الأعراض أو المظاهر التي تم الحديث عنها سابقا.
وأكد بنزاكور أن "روبلوكس" منصة ترفيهية جميلة، لكنها تحمل مخاطر نفسية واجتماعية حقيقية على أطفالنا، وفي غياب قدرة الآباء على المتابعة، يصبح من الضروري أن تتدخل الرقابة الرسمية، سواء من خلال الحظر المباشر أو من خلال سن ضوابط قانونية واضحة، مشيرا على أن في هذه الوضعية يكون تدخل الدولة ضروريا وملحا.
وتظل "روبلوكس" في ظاهرها عالما نابضا بالحياة يمنح الأطفال فسحة للإبداع والخيال، وفي باطنها منصة محفوفة بالمخاطر النفسية والاجتماعية والاقتصادية، تثير قلق الأسر والخبراء وصناع القرار، فهي ليست مجرد لعبة عابرة، بل فضاء رقميا متكاملا يضع القاصرين في تواصل مباشر مع تجارب قد تشكل حافزا على التعلم والتعاون، أو قد تنزلق بهم نحو العزلة والإدمان والاستغلال.
وفي وقت تتجه فيه بعض الدول إلى الحظر الشامل، وأخرى نحو اعتماد التنظيم والرقابة الذكية، يظل السؤال مطروحا أمام المغرب: هل نكتفي بدور المتفرج ؟ وإلى متى ستظل توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حبيسة الرفوف، خاصة ما تعلق منها بتحديد "سن الرشد الرقمي"، وإرساء آليات قانونية ورقابية صارمة تحمي أطفالنا مخاطر المحتوى غير الملائم والاستغلال الرقمي.