تتوسع أنشطة شبكات التهريب في غرب المتوسط لتشمل وجهاً جديدا وخطيرا: تحويل قوارب المخدرات السريعة، المعروفة بـ"الناركلانشات"، إلى وسيلة لتهريب البشر نحو السواحل الإسبانية. صور صادمة التُقطت مؤخرا من مدينة وهران الجزائرية أظهرت كيف تتجمع عشرات المهاجرين على الساحل، قبل أن يرموا بأنفسهم في البحر للحاق بقارب سريع ينتظرهم لنقلهم إلى الضفة الأخرى.
فيديو يوثق التحول المقلق
الفيديو الذي جرى تداوله بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "تيك توك"، يعكس بشكل واضح كيف غيّرت هذه العصابات من طبيعة أنشطتها. فبعدما كانت "الناركلانشات" مخصصة حصرياً لنقل كميات ضخمة من الكوكايين والحشيش والمؤثرات العقلية، باتت تُستغل أيضاً في نقل مهاجرين غير نظاميين مقابل مبالغ ضخمة تتراوح بين 6.000 و10.000 يورو للشخص الواحد.
وقائع تتكرر في إسبانيا
هذه الممارسات لم تعد معزولة. ففي مايو الماضي، تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية والجمارك من تفكيك شبكة مختلطة بين إسبان وجزائريين، استعملت موانئ أليكانتي كنقاط انطلاق لهذه العمليات. وفي يوليوز، فوجئ مصطافون في شاطئ داخل محمية "كابو دي غاتا-نيخار" (الأندلس) بوصول قارب سريع على متنه عشرات المهاجرين. كما شهد شهر غشت عمليات مشابهة في "كالا شيكا" حيث جرى إنزال نحو 80 مهاجراً دفعة واحدة، قبل أن تعود القوارب نحو الجزائر لإعادة الكرة.
بين التهريب والهجرة
هذا التداخل بين تجارة المخدرات والهجرة السرية أصبح أحد أكثر التحديات الأمنية تعقيداً في المتوسط. فالقوارب السريعة صُممت أساساً لمراوغة خفر السواحل ونقل المخدرات بسرعة بين ضفتي البحر، لكنها تحولت اليوم إلى "تاكسيات بحرية" محفوفة بالمخاطر، يستغلها المهربون لتعظيم أرباحهم.
تداعيات على الضفة المغربية
ويرى خبراء أمنيون أن هذا النمط من النشاط الإجرامي قد لا يظل محصوراً في السواحل الجزائرية والإسبانية، بل يمكن أن يمتد إلى الشواطئ المغربية الشمالية القريبة، نظراً للتقارب الجغرافي ووجود شبكات عابرة للحدود تستغل نقاط الضعف. هذا الاحتمال يثير مخاوف من أن تتحول بعض الموانئ أو الخلجان الصغيرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى ممرات بديلة للهجرة غير النظامية، خاصة مع تشديد المراقبة في مناطق أخرى.