في واقعة مثيرة للجدل، تمكن اليوتيوبر المغربي المعروف بلقب "ابن نسناس" من الوصول سباحة إلى جزر الشفارين (Chafarinas)، الواقعة على بعد نحو 3.5 كيلومترات من السواحل المغربية، دون أن يتم رصده أو اعتراضه من قبل الجيش الإسباني المتمركز هناك.
رحلة محفوفة بالمخاطر
اليوتيوبر، الذي يوثق مغامراته على قناته في يوتيوب، نشر فيديو مطولا مدته 50 دقيقة، يوثق رحلته من الساحل المغربي إلى جزيرة الملك فرانسيسكو، حيث يوجد مقبرة تضم رفات 197 شخصاً. وخلال تجوله في المقبرة، قال: "نحن مسلمون نحترم ديننا، وصراعنا ليس دينياً بل سياسياً".
الفيديو سرعان ما حصد أكثر من نصف مليون مشاهدة، وأعاد إلى الأذهان أحداثاً مشابهة مثل حادثة جزيرة ليلى (بريخيل) عام 2002، حين شهدت المنطقة توترا عسكريا بين المغرب وإسبانيا.
ثغرة أمنية محرجة لإسبانيا
الواقعة أثارت تساؤلات حول فعالية المراقبة العسكرية الإسبانية في هذه الجزر، التي تضم عادة حوالي 40 عسكرياً من الفيلق الإسباني "غران كابيتان". ويأتي ذلك في وقت خصصت فيه مدريد أكثر من 600 ألف يورو لتعزيز الاتصالات والدفاعات في هذه الجزر وبالقرب من مراكز السيادة الأخرى مثل جزيرة البوران وبنيون الحسيمة.
وزارة الدفاع الإسبانية، بقيادة مارغاريتا روبلس، لم تصدر أي توضيح حول كيفية تمكن اليوتيوبر من الوصول والتصوير دون أن يتم رصده أو توقيفه.
سياق سياسي حساس
تأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من إعادة تفعيل لجنة مغربية جديدة تحت اسم "التنسيقية الوطنية للدفاع عن القضايا السيادية للمملكة"، والتي توسعت مهامها لتشمل إلى جانب سبتة ومليلية والجزر المجاورة أيضاً قضية الصحراء المغربية.
كما ربط مراقبون هذه الخطوة الرمزية من اليوتيوبر بحالة التوتر المستمر حول السيادة على الثغور الشمالية، خاصة مع استمرار الحملات الإسبانية لتعزيز وجودها العسكري، مقابل تنامي الأصوات المغربية المطالبة بإنهاء ما تعتبره "بقايا استعمارية".