كشفت دراسة بحثية أن سائقي الدراجات النارية العاملين في خدمات التوصيل بمدينة مراكش يظهرون التزاما أكبر بارتداء الخوذة مقارنة بالسائقين الخاصين، لكنهم يميلون أكثر إلى الانخراط في سلوكيات قيادة خطرة.
الدراسة، التي حملت عنوان "Impact of delivery and private Riders' roles on safety behavior in Marrakech Morocco" (تأثير أدوار سائقي التوصيل والخاصين على السلوكيات الآمنة في مراكش بالمغرب)، قام بها الباحثان أيوب شارف وزاهي جرير، أصبحت متاحة في 17 ماي 2025، في مجلة Results in Engineering.
قاد هذه الدراسة الباحثان أيوب شارف وزاهي جرير، المنتميان إلى مختبر هندسة وعلوم الحاسوب بكلية العلوم السملالية بجامعة القاضي عياض بمراكش.
أهمية الدراسة
حاول الباحثان فهم سلوكيات قائدي الدراجات النارية، خاصة وأنهم يمثلون حوالي 38 في المائة من إجمالي حركة المرور في مراكش.
وتكمن أهمية الدراسة في أنها أول بحث يقارن منهجيا بين سلوكيات السلامة لكل من سائقي التوصيل والسائقين الخاصين، مع مراعاة عوامل فريدة للمغرب، مثل الثقافة المرورية، والأنماط الزمنية للمخاطر، والفوارق بين الجنسين.
وتملأ هذه الدراسة فجوة بحثية، إذ ركزت الأبحاث السابقة على جوانب محددة مثل الالتزام بارتداء الخوذة أو تجاهلت العوامل البيئية والزمنية المؤثرة على السلوك المروري.
منهجية البحث
اعتمدت الدراسة على جمع البيانات الميدانية لمدة أسبوعين في خمسة تقاطعات رئيسية بمدينة مراكش، حيث تم رصد 5731 سائقا خلال فترات الذروة المرورية باستخدام خمس كاميرات موزعة على التقاطعات المختارة، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 14 دجنبر.
وتمت المراقبة في ثلاث فترات محددة من اليوم، الصباح من (8:30 إلى 10:30)، والظهيرة من (12:00 إلى 14:00)، والمساء من (18:00 إلى 20:00).
لاستخراج البيانات، استخدم الباحثون أدوات تقنية متقدمة، منها نظام YOLOv8 لاكتشاف الدراجات النارية وسائقيها، ونظام DeepSORT لتتبع حركتها، أما التحليل الإحصائي، فاستند إلى خوارزمية CHAID لتحديد العلاقات بين العوامل المختلفة والسلوكيات الخطرة.
النتائج
أظهرت نتائج الدراسة أن 72 في المائة من سائقي التوصيل يرتدون الخوذة، مقابل 58 في المائة من السائقين الخاصين، وفي المقابل، مارس 68 في المائة من سائقي التوصيل التنقل المتعرج، مقارنة بـ33 في المائة من السائقين الخاصين.
وحسب الدراسة، استخدم 51 في المائة من سائقي التوصيل الهاتف المحمول أثناء القيادة، مقابل 45 في المائة من السائقين الخاصين.
وكشفت الدراسة أن الذكور يمثلون الأغلبية في كلا الفئتين، بنسبة 85 في المائة من سائقي التوصيل و61 في المائة من السائقين الخاصين.
وارتبط الالتزام بارتداء الخوذة بسلوك القيادة العدوانية، حيث أظهر الذكور التزاما أفضل بالخوذة لكنهم أكثر عرضة للانخراط في مناورات خطرة.
التفسير
ربطت الدراسة بين ضغط العمل على سائقي التوصيل، الذي يدفعهم للوصول في المواعيد النهائية، وبين ميلهم لممارسة سلوكيات خطرة مثل التنقل المتعرج واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.
أوصى الباحثون بتصميم سياسات وتدخلات موجهة على ثلاثة مستويات لتحسين السلامة على الطرق، عبر تطبيق سياسات خاصة بكل فئة من السائقين، تشمل تدريبا واستراتيجيات إنفاذ قوانين مصممة لسائقي التوصيل والسائقين الخاصين.
ودعت في المستوى الثاني إلى الاستهداف الزمني من خلال تركيز الدوريات والحملات التوعوية في أوقات ارتفاع المخالفات، مثل ساعات الظهيرة، وثالثا، تكييف البنية التحتية للطرق لتستوعب الأنماط السلوكية المختلفة للمجموعتين.
وأكد الباحثان على ضرورة تجاوز الحلول العامة لأخذ التفاعل المعقد بين ضغوط العمل، الأنماط الزمنية، والعوامل الديموغرافية في الاعتبار.
المستقبل
أشار الباحثان إلى بعض القيود، أبرزها أن النتائج تنطبق على مدينة مراكش فقط وقد لا تكون قابلة للتعميم على مناطق أخرى بسبب اختلاف الأعراف المرورية والبنية التحتية، وأن الملاحظة المرئية قد تكون عرضة للخطأ البشري أو التحيز، وأن تصنيف السلوكيات كان مبسطا مثل اعتبار ارتداء الخوذة "نعم" أو "لا".
لتجاوز هذه القيود، اقترح الباحثان توسيع نطاق جمع البيانات مستقبلا عبر نظام GPS واستخدام الاستبيانات لفهم أفضل لقرارات السائقين، بالإضافة إلى اختبار تدخلات موجهة مثل الحوافز للسلامة وتخصيص مسارات للدراجات النارية، واستكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي لرصد السلوكيات الخطرة في الوقت الفعلي.