التوفيق: ضعف التدين يفاقم كلفة تدخل الدولة.. وخطة التبليغ تستقطب الاهتمام

محمد فرنان

قال أحمد توفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية حين حديثه عن "تحقيق الحياة الطيبة" أن "الواقع الحالي يكشف عن أمرين، أولهما أن ضعف التدين، على أساس السلوك، بارز في ما هو مرصود بمؤشرات الإحصاء، وثانيهما أن كلفة تدخل الدولة لإصلاح الحياة في هذا الوضع كلفة تزداد كل عام فداحة".

وأضاف في كلمته أمام الملك محمد السادس خلال حفل إحياء ذكرى المولد النبوي، بمسجد حسان بالرباط، أمس الخميس، "من هنا تبرز الحاجة الماسة والملحة إلى تقوية وازع القرآن بتبليغ مسدد مبين يقتضي يقظة شاملة تعم الناس جميعا، ويستحضرها، على الخصوص، المسئولون عن التنمية بمختلف أنواعهم ومواقعهم، يقظةَ ضمير تحرسها الأخلاق ويصحح بها النظر إلى الدين، لا على أنه مجرد جزء من الحياة، بل على أنه نظام الحياة في شموليتها، وذلك على أساس فهم رباني لقضيتين جوهريتين، هما قضية الحرية وقضية المسئولية".

وأشار إلى أن "العلماء يعتبرون أن توفر شروط التبليغ فرصة مواتية لاقتراح نموذج شامل في الفهم يستمد من النموذج النبوي، ولذلك دعا المجلس العلمي الأعلى، في بداية هذه السنة، إلى لقاء نوعي غير مسبوق مع ثلة من كبار المنخرطين في التنمية ليجيبوا بأبحاثهم عن مدى حاجة التنمية إلى وازع القرآن، بناء على القول المنسوب للخليفة عثمان: "يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، والمقصود بـ"وازع السلطان" هو تدخل مختلف الجهات المسئولة بالمال والتدبير والحماية القانونية، بينما المقصود بـ"وازع القرآن" هو التبليغ المؤثر الذي يجعل المتدين يحاسب نفسه أمام الله على ما ينبغي فعله وما ينبغي تركه، وقد فتح هذا اللقاء باب الحوار في الموضوع الذي يليق بأن يكون الهم المشترك للجميع، وهو تحقيق الحياة الطيبة بما وصف الله لها من شروط".

وتابع: "من تباشير الفلاح أن الناس بدأوا يظهرون اهتماما أكبر بخطب الجمعة المقترحة ضمن خطة التبليغ، وتُجمع تحليلات قواعد الذكاء الاصطناعي على إيجابية هذه الخطب، ولكنها تتساءل عن مقدار الوقع والتأثير، إذ يغيب عنها أن التأثر هو مسؤولية المتلقي".

وأبرز المتحدث ذاته، أن "التبليغ الميداني كما يحضر له العلماء يتضمن المتابعة عن قرب إسوة بالمنهاج النبوي، ومما يزيد في الإقناع بهذه الخطة أنها بتأصيلها في القرآن هي سبيل المسلمين لتحقيق النموذج المطلوب منهم، وهو أن يكونوا خير أمة تخرج للناس، بينما العالم حولهم، وهو يواجه مختلف أزمات السلوك، قد أخذ يراجع اقتراحات الأنماط التي اهتدى إليها على أساس تجاربه التاريخية المنقطعة عن الوحي".