وصفت بهية العمراني، مديرة أسبوعية Le Reporter ، اليوم الخميس بالدار البيضاء، الجدل الذي رافق مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة بـ"زوبعة تحولت إلى ما يشبه تسونامي من الانتقادات"، معربة عن اندهاشها من حجم هذه الردود، ومؤكدة رفضها لما اعتبرته "تهجما غير مبرر على الجمعية".
وأوضحت العمراني، في مداخلة خلال ندوة نظمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين حول المجلس الوطني للصحافة، أنها بعد أربعة عقود من الممارسة الصحفية لم تكن تتوقع أن تفاجأ بجدل بهذا الحجم، معتبرة أن البعض لم يقرأ النص أصلا، ومتسائلة: "هل نسينا الأساسيات التي أنشئ من أجلها المجلس الوطني للصحافة؟".
واستحضرت المسار الذي سبق إحداث المجلس، مشيرة إلى الرسالة الملكية الموجهة إلى أسرة الإعلام سنة 2002، التي نصت على ثلاثة محاور أساسية؛ وهي دعم الصحافة، وإشراك النقابة والناشرين في كل ما يخص القطاع.
وأضافت أن النقاش آنذاك استمر سنوات طويلة قبل صدور مدونة الصحافة سنة 2016، التي جاء من أبرز مستجداتها إحداث المجلس الوطني للصحافة، استجابة لاضطرابات متكررة في القطاع، حيث كانت القرارات الإدارية تطغى على أحكام المحاكم وتمنع بعض الجرائد دون مساطر قضائية.
وأكدت العمراني أن الهدف من إحداث المجلس كان التنظيم الذاتي للمهنة، من خلال نقل صلاحية بطائق الصحافة من الوزارة إلى المجلس، وتكريس التسيير الذاتي وأخلاقيات المهنة، وإدراج العقوبات ضمن صلاحياته. وقالت "اليوم هناك من يستغرب من وجود العقوبات، بينما نحن من طالب بإدراجها في المجلس، لأنها كانت تعبيرا عن استقلالية المهنة، حتى وإن بدت قاسية فقد كانت ضرورية لردع التجاوزات".
كما ذكرت العمراني بمرافعات المهنيين والناشرين أمام لجنة إعداد دستور 2011، دفاعا عن فكرة المجلس وضمان استقلاليته. وأبرزت أن المجلس خرج إلى حيز الوجود واشتغل وفق هذه المرجعيات، وأن تقييم تجربته شأن قائم بذاته.
وأكدت العمراني أن الجديد الذي جاءت به الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين هو منهجية واضحة تقوم على إعداد برنامج محدد يشمل الجوانب الاقتصادية والمهنية والسياسية، بما فيها القضايا الوطنية الكبرى وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
ولفتت إلى أن هذه المقاربة تستلهم من تجارب دولية، حيث يتم انتخاب فريق عمل يتعهد بتنفيذ برنامج واضح خلال مدة ولاية محددة، ليتم تقييم حصيلته في النهاية.
وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى مسألة الانتداب، اعتبرت العمراني أن هذا النقاش غير مفهوم، لأن الأهم هو البرنامج ومضمونه وكيفية تطبيقه، لا الأسماء أو انتماءاتها، مضيفة أن المجلس السابق كان يتشكل عبر انتخابات وفق معايير عامة، ما لم يمنح دائما الانسجام المطلوب، بينما الرؤية الجديدة تجعل من البرنامج هو الأساس.