دعوات إلى جعل مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة رافعة للتنظيم الذاتي وحماية المهنة

خديجة عليموسى

شكلت الندوة التي نظمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، اليوم الخميس بالدار البيضاء، مناسبة لعدد من الفاعلين المهنيين لمناقشة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث سجل المتدخلون ملاحظات متباينة أكدت في مجملها على أولوية تقوية المقاولة الصحفية وضمان التنظيم الذاتي للمهنة في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي هذا الصدد، أكد خالد الحري، مدير جريدة الصباح، أن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يطرح في هذه المرحلة ليس من يسير المجلس الوطني للصحافة، وإنما أي صحافة نريد للمستقبل، في ظل تحديات عميقة تواجه المقاولات الإعلامية الوطنية.

وأوضح الحري أن النقاش الدائر حاليا حول من سيدخل إلى المجلس أو من سيرأسه يبقى ثانويا، مقابل الإشكال الحقيقي المتمثل في وضعية المقاولة الصحفية التي وصفها بالهشة، مذكرا بأنه سبق أن دق ناقوس الخطر مرارا محذرا من أن "انهيار المقاولة يعني بالضرورة انهيار الصحفي".

وسجل أن مقاولات إعلامية أغلقت أبوابها بالفعل، مما ترك الصحفيين في مواجهة المحاكم دون حماية أو إطار قانوني واضح، مؤكدا أن حماية الصحفي تبدأ من وجود مقاولة قوية وقانون متين يحميها ويحمي العاملين بها.

 وقال "لا يمكن أن يكون لدينا صحفي قوي في غياب مؤسسة قوية توفر له شروط العمل الكريم".

وأشار الحري إلى أن الدعم العمومي المخصص للصحافة في المغرب ما يزال متواضعا مقارنة بدول مثل فرنسا، حيث تمنح إمكانيات مالية ضخمة لدعم الإعلام، في حين أن الدعم في المغرب، رغم تضاعفه في السنوات الأخيرة، يبقى غير كاف.

وأكد أن المجلس الوطني للصحافة ليس مجرد هيكل مستقل، بل هو جزء من مثلث يضم مدونة الصحافة والنشر، والصحفي المهني، والمقاولة الصحفية، ما يستدعي النظر إلى المنظومة في تكاملها. وقال "المجلس الوطني هو آلية للتنظيم الذاتي، حيث يمنح الصحفيون والناشرون مسؤولية تنظيم أنفسهم وفق قواعد وضوابط واضحة".

من جانبه، اعتبر مختار لغزيوي، مدير نشر يومية الأحداث المغربية، أن السؤال حول مدى استجابة المشروع لتطلعات الجمعية يعد "أبسط سؤال في هذا النقاش"، مشيرا إلى أن جوهر التحدي المطروح يتمثل في القدرة على مخاطبة "جيل مغربي جديد بمنتوج إعلامي مختلف".

 ودعا إلى تجاوز خطاب "التباكي على الماضي" نحو تصور مستقبلي يجيب عن متطلبات المتلقي الجديد، معتبرا أن التجديد أصبح ضروريا في الخطاب والمنتوج الإعلامي.

 وأكد لغزيوي أن الجمعية الوطنية طرحت تصورا مستقبليا "متفائلا"، متمنيا أن ينخرط فيه الجميع بجدية بعيدا عن الاكتفاء ببلاغات وردود أفعال.

من جانبه، شدد يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، على ضرورة استحضار ذاكرة التجربة المهنية والنقابية، مذكرا باتفاقيات 2005 المتعلقة بتعميم الدعم وإحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية للصحفيين.

 وأوضح أن فلسفة الإصلاح كانت دائما تقوم على تقوية المقاولة الصحفية باعتبارها المدخل لضمان أخلاقيات المهنة وإصدار البطاقة المهنية وإنتاج مادة إعلامية ذات جودة.

وأضاف أن 60 بالمائة من عمل اللجنة المؤقتة انصب على التفكير في سبل تعزيز المقاولة، مشيرا إلى أن المشروع الجديد يستجيب في جانب منه لهذا التوجه، لاسيما من خلال معالجة قضايا القرصنة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي.

وسجل مجاهد أن تقوية المقاولات شرط أساسي لنجاح التنظيم الذاتي، وأن احترام أخلاقيات المهنة يمثل مدخلا إلزاميا لأي هيئة تطمح إلى تمثيل الصحفيين.

أما عبد الله البقالي، رئيس لجنة البطاقة المهنية داخل اللجنة المؤقتة، فقد أوضح أن الجدل حول المشروع "اقتصر على أربعة مواد فقط من أصل 98"، معتبرا أن النقاش انحصر في مسألة التمثيلية  داخل المجلس، في حين أهمل باقي الفصول التي تتعلق بالصلاحيات والمهام والوساطة والتحكيم.

 وأبرز أن المشروع جاء بجملة من المستجدات الهامة، منها تنظيم انتخابات المجلس الوطني، وإحداث آلية لتذييل أحكام لجنة الوساطة والتحكيم والتنفيذ، وتنظيم اعتماد الدبلومات الخاصة بالولوج إلى المهنة، فضلا عن تسريع مساطر البت في القضايا التأديبية.

واعتبر البقالي أن النقاش العمومي لم ينفذ إلى جوهر المشروع، داعيا إلى مقاربة أكثر عمقا وإيجابية.

من جهتها، أكدت حنان رحاب، نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الشراكة بين النقابة والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين منذ 2020 أثمرت مكتسبات هامة، في مقدمتها الاتفاق الاجتماعي الخاص بدعم الأجور.

 وفيما يتعلق بمشروع القانون، شددت رحاب على أنه يهم المهنيين العاملين في المؤسسات الصحفية، محذرة من أي محاولة لتوسيع نطاقه ليشمل صناع المحتوى غير المهنيين، معتبرة أن ذلك "يهدد المهنة ويقوض أوضاع آلاف الأسر المغربية".

وأكدت أن المشروع ينبغي أن يركز على الدفاع عن الصحفيين وحاملي البطاقة المهنية، وعلى تطوير الممارسة المهنية في خدمة الرأي العام والمجتمع، معبرة عن رفضها المطلق لمحاولات إقحام فاعلين غير مهنيين في التنظيم الذاتي.

واعتبرت رحاب أن المشروع يشكل مناسبة لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعزيز الحكامة داخله، مؤكدة أن التمثيلية يجب أن تقوم على معايير واضحة تحترم التعددية والمسار المهني، ومشددة على أن الاختلاف في النقاش يجب أن يصب في حماية المهنة وصيانة حقوق الصحفيين والصحفيات.