أعلن القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية أنه يتابع "بقلق بالغ مشروع القانون الإطار للتعليم العالي والبحث العلمي، الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، لقد كان من المفترض أن تكون هذه اللحظة فرصة تاريخية لإصلاح جوهري وعميق لجامعتنا المغربية، غير أنها جاءت في غياب تام للحوار الجاد والتشاور الفعلي مع جميع الأطراف المعنية، مما أثار شكوكا مشروعة حول نوايا هذا المشروع وأهدافه".
وأوضح بيان للقطاع الطلابي المذكور، توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن "ما يثير استياءنا الأكبر هو أن هذا المشروع، بدل أن يواجه هذه التحديات بجرأة وشفافية، تم إعداده وصياغته بطريقة إقصائية، بعيدا عن أي إشراك حقيقي للأساتذة والطلاب والإداريين، وهم الأطراف الأساسية التي تعيش هموم الجامعة وتعرف مشاكلها، وهكذا، فإن هذا الإقصاء الممنهج من عملية بلورة الإصلاح يجرد المشروع من شرعيته المجتمعية، ويجعله مجرد وثيقة تقنية لا تستجيب لتطلعات أبناء الشعب، ولا تقدم حلولا حقيقية للأزمات الهيكلية المتجذرة في منظومتنا التعليمية".
وأكد القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية أن أي إصلاح حقيقي وجذري يجب أن ينطلق من حوار وطني شامل، تشاركي وديمقراطي، يضمن انخراط الجميع، ويضع مصلحة الطالب والمصلحة العامة في صلب اهتماماته، فمستقبل جامعتنا ومستقبل أجيالنا القادمة، بحسب البيان، لا يمكن أن يبنى بقرارات فردية ومنقوصة.
وفي هذا السياق، يواجه القطاع الطلابي، في سياق الدخول الجامعي الراهن، تحديات مقلقة تفرض نفسها بقوة على الساحة التعليمية، فإلى جانب النقاش المرتبط بمشروع القانون الإطار للتعليم العالي والبحث العلمي، الذي أثار شكوكا حول نواياه بسبب غياب الحوار الجاد، برزت قضايا أخرى لا تقل أهمية، تعكس عمق الأزمة التي تعاني منها منظومتنا التعليمية.
وأبرز البيان أن "القرار الوزاري القاضي بإلغاء إلزامية مباريات الولوج إلى سلك الماستر أثار استياء واسعا في صفوف الطلبة، إذ لم ينظر إليه كحل حقيقي للفساد الذي شاب بعض هذه المباريات، بل كإجراء شكلي يلتف على جوهر الإشكال، فالبديل المنتظر، وفق المصدر، لم يكن تعطيل هذه الآلية، وإنما إصلاحها وضمان شفافيتها من خلال المراقبة الصارمة وتكافؤ الفرص، بما يجعل الكفاءة والاستحقاق المعيار الأساس للولوج".
علاوة على ذلك، لفت البيان إلى أن "إصدار دفتر الضوابط البيداغوجية الجديد لمسالك الماستر جاء في غياب وضوح وتخطيط مسبق، حيث تأخرت الوزارة في نشر الملفات الوصفية الخاصة بالمسالك، وهو ما حرم الطلبة من الاطلاع في الوقت المناسب على شروط ومعايير الانتقاء، ويعكس هذا الارتباك غياب مبدأ استمرارية المرفق العام، إذ لا يعقل أن يتم تعديل الدفاتر في أقل من سنة واحدة من طرف وزير جديد في نفس الحكومة، دون مراعاة لما سبق اعتماده أو توفير الحد الأدنى من الاستقرار للمسارات الجامعية".
وأشار البيان إلى أن منح الفرق البيداغوجية حرية واسعة في تحديد صيغ الانتقاء أفرز تفاوتات صارخة بين الجامعات، فبينما يكتفي بعض المسالك بانتقاء أولي بسيط، تفرض مسالك أخرى اختبارات كتابية وشفوية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ المساواة، ويجعل حظوظ المترشحين رهينة باعتبارات غير موضوعية، فضلا عن ذلك، فقد زاد الغموض في الصياغة الأولى للدفاتر الجديدة من حدة الالتباس، إذ اعتقد الطلبة بداية أن المباريات قد ألغيت نهائيا، ليتضح لاحقا عكس ذلك، وهو ما كشف هشاشة هذه التعديلات وضعف وضوحها.
إن هذا النهج الارتجالي، بحسب البيان، لا يؤدي سوى إلى تقويض الثقة في العملية البيداغوجية برمتها، ويكرس صورة من التذبذب والارتباك في تدبير قطاع التعليم العالي، بدل أن يعزز الشفافية ويضمن وضوح المساطر، ويزداد الوضع قتامة مع استمرار تداول أخبار وفضائح الفساد والزبونية التي ترافق مباريات الولوج كل سنة، وهو ما يجعل أي غموض إداري أو تضارب في القرارات بيئة خصبة لإعادة إنتاج هذه الممارسات المشينة.
وبناء على ما سبق، عبر القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية عن رفضه القاطع لهذا القرار الذي لا يشكل سوى حلا سطحيا، ويدعو الحكومة ووزارة التعليم العالي إلى اعتماد إصلاح جدي يقوم على تقوية آليات الانتقاء لا إلغائها، عبر ترسيخ الشفافية، وضمان المساواة، وإشراك جميع الفاعلين في صياغة إصلاحات تضع مصلحة الطلبة في صدارة الأولويات، وتعيد الاعتبار لمصداقية الجامعة المغربية ودورها التنموي.