وجه حزب التقدم والاشتراكية نداء إلى الشباب من أجل الالتزام بالطابع السلمي والمسؤول للاحتجاج وعدم السقوط في أيِّ استفزاز، والابتعاد تماما عن سُلوكِ العنف والتخريب، لأنه مُضِرّ بعُمقِ المطالب المشروعة المعبَّر عنها، ولأنه يُحَرِّفُ المسار العام للتعبيرات الاحتجاجية نحو اتجاهاتٍ غير محسوبة ولا محمودة العواقب.
وناشد حزب "الكتاب"، من خلال بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، الفئات الشابة المتظاهِرَة من أجل اعتبار أنَّ رسالتها وصلت، وأن درجة مساندة مطالبها واسعة وعميقة، وأن المصلحة العامة، في ظل هذه الظروف، تقتضي تفادي مواصلة الاحتجاج بأشكاله العنيفة، حتى تبقى الحركة الاحتجاجية السلمية الأولى مصدر دعمٍ لكل مناصري تغيير المسار وقوةً دافعة وضاغطة من أجل إجراء إصلاحاتٍ عميقة.
وأكد الحزب تضامنه مع المطالب المشروعة التي عَـــبَّـــرَ عنها الشباب، مشددا على أنَّ أفضلَ أسلوبٍ للتعامل مع التعبيرات الاحتجاجية الشبابية السلمية هو الحوارُ والإنصاتُ والاحتضان، والتعامل بِـــتَفَهُّم وإيجابية وأريحية.
وأوضح أن هذه التعبيرات الشبابية لا يمكن أن تصل إلى مبتغاها وتحقيق مطالبها المشروعة، وأن يكون لها الصدى المطلوب، سوى بِحِفاظِها على طابعها السلمي والحضاري والمسؤول، والابتعاد عن أيِّ انزلاقٍ نحو أساليب العنف إزاء القوى الأمنية أو التخريب إزاء الممتلكات العامة والخاصة. وأفاد "إنَّ هذا الأسلوب المنفلِت مرفوضٌ تماماً ولا يمكننا، في حزب التقدم والاشتراكية، أن نَقبَله تحت أيِّ مبرر كان، كما لا نَــــقبل استعمالَ أيِّ أسلوبٍ يقوم على التعامل العنيف أو الحاطّ من كرامة المحتجِّين والمتظاهرين".
وشدد على ضرورة تغيير السياسات العمومية في اتجاه الرُّقـــيِّ الفعلي بالأوضاع الاجتماعية والمعالجة الفِعلية للفوارق المجالية، وتَحَمُّل الحكومة لمسؤوليتها في معالجة الأسباب العميقة لأوضاعٍ مقلقة، سواء فيما يرتبط بانحرافات النظام الصحي، إذْ عوض الارتقاء بجودة خدمات المستشفى العمومي يُسجَّلُ تطوُّرٌ غير مسبوق للقطاع الصحي الخصوصي كما تدلُّ على ذلك النفقاتُ العمومية الصحية والوِجهَةُ التي تتخذها.
وأشار إلى أن نفس الأمر يُطرحُ بالنسبة للتعليم، حيثُ يُسجَّل تدهور المدرسة العمومية في مقابل تطوُّر ملحوظ لمجموعة من مؤسسات التعليم الخصوصي. وبعد أن أبرز أن حزب التقدم والاشتراكية لا يرفض وُجودَ قطاعٍ خصوصي مسؤول ومُكَمِّل في التعليم وفي الصحة، أكد بالمقابل على ضرورة أن يكون العمودُ الفقري في هذين المجاليْن الحيويين هو المستشفى العمومي والمدرسة العمومية والجامعة العمومية. كما دعا الحزبُ إلى ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ لمعالجة ما عبرت هذه الأوساطُ الشبابية بخصوص مظاهر فاسدة على مستوى الحكامة في تدبير الشأن العام.
وأكد على ضرورةُ أن تَــــــعِــــــيَ كافةُ الفعاليات والقوى والوسائط المجتمعية، والأوساطُ المسؤولة عن تدبير الشأن العام، بوُجُوبِ الرُّقْـــيِّ بالممارسة الديمقراطية وتقوية آليات التأطير والوساطة المجتمعية، من أحزابٍ ونقاباتٍ وجمعيات ومؤسسات وتنظيمات مختلفة، في إطار السعي الحثيث نحو إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، ونحو مصالحة المواطنات والمواطنين، وخاصة الشباب، مع الفضاء السياسي والمؤسساتي.
ولفت الانتباه إلى أن الحكومةَ، وعوض تَـــجاوُبـــــِــــهــا مع هذه النداءات والتنبيهات، والسعي الفعلي نحو الاستجابة لانتظارات الشباب وتطلعات فئات واسعة من المغاربة، أَصَرَّت على إنكار وُجودِ فرقٍ شاسعٍ بين التزاماتها وبين فشلها المتعدد على أرض الواقع المعيش. كما أنها تعاملت، للأسف، باستخفافٍ وإنكارٍ وتَــــجاهُل، مع الأوضاع الصعبة والمقلقة، وبآذان صماء، وبِرِضىً مفرط عن الذات، وبتعالٍ مُستفِز للرأي العام، حيث ما فتئت تؤكد على أن "كل شيء على ما يرام وأن ما أنجزته غير مسبوق".