أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن أسفه العميق لأعمال العنف التي رافقت المظاهرات الأخيرة في المغرب، والتي أسفرت – وفق التقارير الرسمية – عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة المئات بجروح متفاوتة. وشدد غوتيريش على أن الحق في الاحتجاج السلمي يظل من الحقوق الأساسية، داعياً إلى احترام الأرواح والممتلكات وسيادة القانون في جميع الظروف.
وفي مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أوضح فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام، أن غوتيريش يرحب بإعلان الحكومة المغربية استعدادها للانخراط في حوار والاستماع إلى أصوات الشباب، معتبراً ذلك خطوة أساسية لاحتواء التوتر ومعالجة جذور الأزمة. كما دعا الأمين العام إلى فتح تحقيق عاجل ونزيه في أحداث العنف التي شهدتها بعض المدن المغربية، من أجل ضمان المساءلة والعدالة.
الأحداث التي يشير إليها غوتيريش، وقعت مساء الأربعاء، حين تحولت بعض الاحتجاجات في مدن مثل وجدة، إنزكان، وسلا إلى مواجهات دامية. وحسب روايات السلطات، حاولت مجموعات من المتظاهرين اقتحام مراكز أمنية ومقرات عمومية، ما دفع قوات الدرك إلى التدخل باستعمال الرصاص الحي بعد فشل محاولات تفريق الحشود بوسائل أقل عنفا.
في مدينة سلا، أضرمت مجموعات من الملثمين النار في سيارات شرطة وأحد فروع مصرفي، بينما شهدت وجدة مواجهات عنيفة أسفرت عن عشرات الإصابات في صفوف القوات العمومية والمتظاهرين. أما في إنزكان، فقد حاول متظاهرون اقتحام ثكنة للدرك، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص برصاص القوات التي بررت تدخلها بـ"الدفاع عن النفس" ومنع الاستيلاء على أسلحة وذخيرة.
وبينما نفت السلطات وقوع وفيات في حادث دهس بوجدة، أكدت أن أحد المصابين يخضع للعلاج وحالته مستقرة. وقد أعلنت وزارة الداخلية أن أكثر من 400 شخص جرى توقيفهم في مختلف المدن، بينما أصيب حوالي 300 فرد من القوات العمومية بجروح متفاوتة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه حركة "جيل زد 212" دعواتها للاحتجاج السلمي للمطالبة بإصلاحات اجتماعية عاجلة، خصوصاً في مجالي التعليم والصحة، ومحاربة الفساد. وقد شددت الحركة في بياناتها الأخيرة على رفضها القاطع للعنف والتخريب، مؤكدة أن الاحتجاجات تستند إلى مطالب مشروعة ومؤطرة بحقوق دستورية.
ورغم الأجواء المشحونة، سجل اليوم السادس من الاحتجاجات، الخميس، عودة الهدوء النسبي إلى عدة مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، مراكش وفاس، حيث خرج الشباب للتظاهر بشكل سلمي دون تسجيل مواجهات أو أعمال عنف سوى بشكل محدود.