السباعي: تجنيد الأطفال بمخيمات تندوف جريمة حرب والجزائر تتحمل المسؤولية الدولية

خديجة عليموسى

أكد الحسين بكار السباعي،  المحامي والباحث في الهجرة وحقوق الإنسان، أن تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة يمثل واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها المجتمع الدولي، لما يشكله من تقويض للأسس الإنسانية وتحويل للطفولة البريئة إلى وقود لمعارك غير مشروعة.

وأوضح السباعي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن ما يجري في مخيمات تندوف من تجنيد قسري للأطفال من طرف جبهة بوليساريو وبتواطؤ مكشوف من السلطات الجزائرية، يعد انتهاكا صارخا لمجموعة من القواعد القانونية الدولية، سواء في إطار القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضاف أن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تشكل الإطار المرجعي الأساسي لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الدولية، إذ نصت في مادتها 17 على ضمانات خاصة للأطفال، من قبيل إجلائهم من المناطق المحاصرة أو المطوقة وتوفير الحماية لهم. غير أن هذه الاتفاقية، وإن كانت تحمي الطفل في حالة النزاع الدولي، لم تقدم تفصيلا شاملا للنزاعات غير الدولية، باستثناء المادة 3 المشتركة التي تؤكد على الحد الأدنى من الحماية الإنسانية.

وأشار المحامي والباحث إلى أن هذا النقص التشريعي تم تداركه مع البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977، الذي شدد في مادته 77 على الحماية الخاصة للأطفال، وحظر صراحة تجنيد من هم دون الخامسة عشرة أو إشراكهم في الأعمال العدائية. كما جاء البروتوكول الثاني لعام 1977 ليؤكد في مادته الرابعة على المنع المطلق لتجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم في العمليات العسكرية.

وفي إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، أوضح السباعي أن اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 شكلت تحولا جوهريا  في حماية الطفولة، حيث نصت المادة 38 منها على التزام الدول الأطراف بعدم إشراك الأطفال دون الخامسة عشرة في النزاعات المسلحة، مع منح الأولوية للأكبر سنا عند الاقتضاء في الفئة ما بين 15 و18 سنة. وقد تم تعزيز هذا المنع نهائيا من خلال البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000، الذي رفع سن الحظر إلى 18 سنة وألزم الدول باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية لضمان عدم تجنيد الأطفال أو استخدامهم في الأعمال العدائية.

كما أبرز السباعي أن مبادئ باريس لعام 2007 المتعلقة بالأطفال المرتبطين بالقوات أو الجماعات المسلحة منعت بصورة قاطعة تجنيد الأطفال، ونصت على ضمان إطلاق سراحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وأشار إلى أن هذه المبادئ، التي تبنتها أكثر من 95 دولة، عززت القاعدة الدولية الرافضة لاستغلال الطفولة في النزاعات المسلحة.

وأضاف أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نص في مادته 8 (الفقرة 2-ب-26) على اعتبار تجنيد الأطفال جريمة حرب توجب المساءلة الفردية، وهو ما كرسه القضاء الدولي من خلال أحكام المحكمة الخاصة بسيراليون، التي اعتبرت تجنيد الأطفال جريمة قائمة بذاتها تستوجب العقاب.

وانطلاقا من هذه المقتضيات القانونية الدولية، شدد السباعي على أن ما ترتكبه جبهة بوليساريو الانفصالية في مخيمات تندوف من تجنيد قسري للأطفال، برعاية وتسهيل من الدولة الجزائرية، يعد جريمة حرب بشعة تدخل في نطاق المسؤولية الدولية المزدوجة، لكونها صادرة عن جماعة مسلحة ترعاها دولة عضو في الأمم المتحدة، في خرق سافر للقانون الدولي.

وأكد أن الجزائر تتحمل المسؤولية المباشرة ما دام التجنيد والتدريب للأطفال يتم فوق أراضيها، وبمباركة ودعم لوجستيكي منها، وعلى عاتق جبهة بوليساريو بصفتها المنفذة لهذه الجريمة الدولية. وبذلك تكون الجزائر، بحسب السباعي، مسؤولة أمام الهيئات القضائية الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، بصفتها الحاضنة لهذه الممارسات فوق ترابها والملزمة قانونا بمنعها ومعاقبة مرتكبيها لا دعمهم وتسليحهم.

وأضاف أن ما يتعرض له أطفال مخيمات تندوف يمثل جريمة نكراء تتعارض مع أبسط القيم الإنسانية، وتحول مسار طفولتهم إلى مأساة مزمنة، إذ بدل أن يكونوا تلاميذ في مدارس أو فاعلين في بناء مستقبلهم، يستغلون في معسكرات عسكرية تهيئهم ليكونوا ضحايا حرب خاسرة ونزاع مفتعل، مشددا على أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم.