قالت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إن التطورات الهائلة والمتسارعة التي تشهدها المنظومة التواصلية الشمولية تسائلنا أيضًا في المغرب، لذلك يُعد هذا المؤتمر سانحة مهمة لنعمل جميعًا على كيفية إعادة بناء وصياغة تصور وطني جديد لدور الإشهار في تطوير القطاع الإعلامي، والرفع من المقدرة الإعلامية الوطنية.
وأضافت أخرباش، التي كانت تتحدث الأربعاء خلال المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار بمدينة الدار البيضاء، أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تعتبر أن هناك على الأقل ثلاثة محاور أساسية تحتم الاشتغال عليها. يتمثل المحور الأول في الارتقاء بأخلاقيات الخطاب الإشهاري، لأن الإشهار ليس مجرد أداة للسوق، بل هو خطاب وسردية موجّهة إلى المواطن، وله أثر واضح في بناء التمثلات والمعايير الاجتماعية داخل المجتمع.
وأشارت إلى أن المحور الثاني يتمثل في الارتقاء بالحكامة الاقتصادية والتنافسية للسوق الإشهاري بالمغرب، مؤكدة الحاجة إلى آليات لتوطيد الشفافية، وأخرى تُمكّن من احترام التنوع المجالي والثقافي الذي يميز البلاد.
ولفتت الانتباه إلى أهمية الاشتغال على إعادة بناء منظومة إشهارية تراعي المواطن أينما وُجد، وليس فقط مواطن المدن الكبرى، معتبرةً أن موضوع العدالة المجالية يجب أن يكون محورًا رئيسيًا في أي عمل يروم إعادة بناء الإطارين القانوني والتنظيمي في هذا المجال.
وأبرزت في معرض حديثها أن هناك انشغالًا مشتركًا مع مختلف الفاعلين في القطاع، يتمثل في التحديات التي يطرحها التطور الهائل للإشهار الرقمي، ما يستدعي العمل على حماية المواطن والمجتمع من بعض انحرافاته.
وأضافت أن المغرب يعتمد نموذجًا في التقنين مبنيًا على الحرية وتشجيع التجديد والإبداع، مشيرة إلى أن الإشهار الرقمي، رغم ما يحمله من فرص إيجابية، فإنه يطرح أيضًا مخاطر متعددة. ولهذا، دعت إلى بلورة إستراتيجية وطنية لبناء منظومة إشهارية مغربية قادرة على مواجهة الانحرافات التي ترافق الإشهار الرقمي، والتخفيف من هيمنة المنصات الكبرى، حمايةً للسيادة الإعلامية الوطنية، وضمانًا لبيئة إعلامية آمنة، حرة، ومنسجمة مع قيم حقوق الإنسان والديمقراطية.