مناظرة وطنية تقارب موضوع الإشهار بين المنصات الرقمية والإعلام التقليدي

خديجة قدوري

يفرض النمو المتسارع للمنصات الرقمية الكبرى إعادة النظر في سبل تحقيق التوازن بين هذه المنصات ووسائل الإعلام التقليدية كالصحافة المكتوبة، والتلفزة، والإذاعة، إلى جانب باقي المتدخلين في سلسلة القيمة الإشهارية من وكالات، وشركات، ومعلنين.

وفي إطار المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار، التي نظمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قال عبد الله الدكيك، عضو مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إن ما يمكن أن يقدمه المجلس هو بالفعل الطريقة التي يعمل بها، إذ لديه اليوم وبقوة القانون، القدرة على الاستماع واستجواب جميع الفاعلين، والمسألة الثانية تتجلى في المقارنة المرجعية (benchmarking).  والقدرة على البناء التشاركي. ومن خلال وجود هذه المنصة للفوترة والاستماع لجميع الإجراءات، نستطيع، حتى عند وجود اختلافات أو جدل حول بعض القضايا، الوصول إلى توافق في الرأي.

وأضاف أن المجلس يمكنه المساعدة في صياغة عدد كافٍ من القوانين والإجراءات المتعلقة بهذه القضايا. أما الموضوع الثاني الذي يمكن العمل عليه أيضاً، فهو جعل المجلس منصة للاستماع إلى جميع الفاعلين.

وأبرز في معرض حديثه أن هناك مشاريع لتحسين أسلوب الاستهلاك واستهدافه بشكل أفضل، مؤكدا أن هذه الاستراتيجية في الترويج هي فرصة أيضاً لإنشاء شركات ناشئة ولتقديم تجارب غامرة، ومبرزا أنه يجب أن نكون دائماً نشطين ومتواجدين في جميع القنوات الأمر ليس محصوراً فقط في الإعلانات عند مشاهدة التلفاز.

وفي ما يتعلق بموضوع الفساد، قال نحن لا نتعامل معه بالنسبة لقطاع معيّن فقط. أعتقد أننا دائماً نادينا بأن جميع القطاعات يجب أن تكون معنية، لأنه ليس هناك قطاع واحد فقط يمكن أن يتأثر، الفساد موضوع عام، وهو مشكلة مجتمعية ولم يتم التعامل معه بشكل محدد.

وفي سياق متصل، أفادت ابتسام صحراوي، مديرة التسويق والمبيعات الدولية في قناة فرنسا للتلفزيون والإعلانات، بأن الفاعلين يظلون محافظين على معرفة دقيقة بالجمهور ليتمكنوا من المنافسة مع الكيانات الكبرى. المسألة الثانية تتجلى في الإبداع، الذي تم تعزيزه وزيادته عبر الرقمي، وقد شهدنا خلال عشر سنوات على السوق الفرنسي ظهور مساحات جديدة للتعبير الإعلاني، وأشكال سردية جديدة توفر مزيداً من الإبداع والعاطفة للجمهور والمشاهدين.

وأشارت إلى أن المحرك الثالث هو الابتكار التكنولوجي على مدى السنوات الأخيرة، بحيث نشهد تطوير أساليب واستخدامات الفاعلين الرقميين. أي أن الفاعلين في التلفزيون أو الصحافة يتبنون نفس الأدوات لاستهداف نوعيات معينة من المعلنين، وأهمية منصة الإيداع أساسية، فهي تغيّر طرق الشراء والبيع داخل النظام البيئي بأكمله.

ولفتت الانتباه إلى أن المحرك الأخير، والذي تراه ضرورياً، هو استقطاب المواهب ودعمها وتدريبها، لأن هذه القضايا تصل بسرعة كبيرة إلى النظام البيئي حيث هناك عناصر جديدة من الالتزام، وحلول تظهر وتنبثق. بالنسبة لي، التلفزيون الموجه والتلفزيون المقسم يمثل اليوم عرض قيمة للناشرين، ما يسمح بتطوير هذا السوق محلياً ودولياً. وبالتالي، أقول إن الرقمي أجبر الجميع على إعادة ابتكار أنفسهم وإعادة التفكير في تنظيماتهم.

وأضافت أنه من المؤكد أن الحاجة إلى التعاون بين الوكالات والاستراتيجيات أمر رئيسي لتنشيط السوق، وخاصة لضمان توازن السوق بين الأطراف. عملياً، السوق الفرنسي تم إنشاؤه من خلال مبادرات ملموسة جداً، وقد ناقشنا موضوعاً يتعلق بالإجراءات المشتركة، التي أعلن عنها منذ 2026، ما يسمح برؤية أوضح للجمهور، سواء للقنوات التلفزيونية، أو المنصات الدولية مثل Netflix وDisney+ وAmazon.

واستطردت أن ذلك كان مشروعا دقيقا استغرق أكثر من ثلاث سنوات لتجميع النظام البيئي وإظهاره، وأثمر أخيرا مشروعا للرؤية حول بيانات الجمهور.

وتطرقت لموضوع آخر يتعلق أيضا بهيكلة التعاون بين الفاعلين، حيث ساقت مثال النقابة الوطنية للإعلانات التلفزيونية التي تحولت منذ 2021 إلى تحالف وسائل الإعلام التلفزيونية. وهذا خيار استراتيجي لاستقبال الفاعلين، لفهمهم أفضل ولتنفيذ إجراءات موحدة ومنسقة، والاستجابة لمتطلبات السوق، خاصة وجود معايير معترف بها عالمياً. مثال على ذلك IAS وAdScience، التي تسمح بالتحقق من كفاءة المنصة الإعلانية ويلتزم بها النظام البيئي بأكمله.

وأشارت إلى أن هناك جوانب أخرى مهمة لضمان توازن السوق، مثل مؤشر صحة الإعلانات في فرنسا، مع رغبة جميع المشاركين في قياس الصحة الاقتصادية للسوق على أساس ربع سنوي، حيث يعلن الجميع عن إيراداتهم عبر نظام موحد. الناشرون يعلنون عن إيراداتهم، من خلال جهة ثالثة تُسمى IREP، وهو مبدأ البحث والدراسات الإعلانية، تعمل بالتعاون مع نظام آخر، Camp Narmibia، وأيضاً مع منظمة للاتصال. بالتالي، لا تُكشف الإيرادات بشكل مباشر، والهدف تقييم الناشرين، ومعرفة صحة فئات النظام البيئي المختلفة.

واسترسلت أن لديهم رؤية حول السوق العام يصل حجمه اليوم في فرنسا إلى حوالي 5 مليارات يورو. ضيفة أن الرقمي يمثل تحدياً هائلاً أيضاً، حيث تسيطر الشركات الكبرى على نحو 75 في المائة من السوق الإعلاني، مثل المغرب. لكن الوعي بهذا الواقع، ودمج الميل الرقمي في القطاع العام، أمر أساسي.

للإشارة، يأتي هذا النقاش في إطار السعي إلى تحقيق التوازن بين مختلف الفاعلين، بما يضمن استقرار السوق الإشهارية واستدامتها.