في موسم أصيلة.. البطيوي يدعو إلى مؤسسات فنية تحقق العدالة الثقافية وتكرس الطموح الجمالي

محمد فرنان

قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن "الفن المعاصر يعكس، في مجمل تحولاته، ملامح المجتمع وثقافته، ويجسد أسئلته الكبرى حول الهوية والبيئة والعدالة والتقنية والحدود وغيرها من القضايا الإنسانية الراهنة".

وأضاف البطيوي، في كلمته الافتتاحية لندوة "المؤسسة الفنية.. المفهوم والإنجاز"، المنعقدة أمس الجمعة ضمن فعاليات الدورة السادسة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته الخريفية، أن "تعقد هذه الأسئلة وتعدد وسائط التعبير الفني أفرزا دورا محوريا للمؤسسات الفنية بمختلف أشكالها — من متاحف وأروقة عرض وإقامات فنية ومراكز ثقافية ومؤسسات خاصة — باعتبارها ركائز أساسية لدعم الفنانين والتيارات المعاصرة في العالم".

وأوضح أن هذه المؤسسات "تحتضن التجارب الجديدة التي تتحدى الأشكال التقليدية للفن، من خلال توفير فضاءات عرض حرة ومتعددة التخصصات، تشجع التفاعل بين الفنون البصرية والأداء والموسيقى والوسائط الرقمية"، مشيرا إلى أن "مؤسسات عالمية مثل متحف موما (MoMA) في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس، لعبت أدوارا أساسية في توثيق ومواكبة تطور الفنون المفاهيمية والرقمية، فيما أسهمت بيناليات كالبندقية ودوكومينتا في كاسل في إبراز التنوع الثقافي وتوسيع مفهوم الفن المعاصر ليشمل رؤى من الجنوب العالمي".

وشدد البطيوي على أن هذه المؤسسات "تضطلع أيضا بأدوار اقتصادية وجمالية، من خلال برامج الإقامة الفنية والتمويل والمنح الدراسية، التي تتيح للفنانين فرصا للتجريب والتبادل الثقافي، وتشجع البحث النقدي في الفنون المعاصرة".

وأضاف أن "من مهامها كذلك تأطير الجمهور وتثقيفه عبر تنظيم الندوات والمحاضرات وورش العمل، بما يسهم في بناء وعي بصري وفكري يعزز علاقة المجتمع بالفن ويجعله شريكا في إنتاج المعنى".

وانطلاقا من هذا الدور، يرى البطيوي أن المؤسسات الفنية "تسهم في تحقيق العدالة الثقافية من خلال دعم أصوات الفنانين المنحدرين من خلفيات غير غربية، ما يمنح الفن المعاصر بعدا عالميا متعدد الأصوات".

وأكد المتحدث ذاته أن موسم أصيلة الثقافي الدولي، حين اختار في دورته الحالية تخصيص حيز بارز للندوات الفنية، إنما "يكرس تقليدا راسخا في الاحتفاء بالفن التشكيلي وإعادته إلى مكانته اللائقة داخل التراكم الإبداعي والطموح الجمالي للمدينة"، مبرزا أن "صعود قضايا البيئة والذكاء الاصطناعي والهجرة جعل من المؤسسات الفنية منصات للنقاش والتفاعل، تتقاطع فيها الرؤية الجمالية مع الالتزام الاجتماعي والسياسي".

وأكد على أن "المؤسسات الفنية لم تعد مجرد حاضنة للإبداع، بل غدت فاعلا ثقافيا يساهم، على المدى البعيد، في صياغة الوعي المعاصر وإعادة تعريف العلاقة بين الفن والمجتمع".