تتواصل النقاشات داخل الأوساط السياسية الإسبانية حول أوضاع المهاجرين المغاربة في مدينة سبتة المحتلة، بعدما وجّه حزب "فوكس" اليميني المتطرف أسئلة للحكومة المركزية بمدريد يطالب فيها بتوضيحات حول ما إذا كانت السلطات الإسبانية تمنح تراخيص لجوء لمواطنين مغاربة بهدف تقليص الاكتظاظ داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI).
وحسب ما نقلته صحيفة "إل فارو دي سبتة"، فقد أحال الحزب، الذي يقوده في المدينة النائب خوان سيرخيو ريدوندو، سلسلة من الأسئلة إلى البرلمان الإسباني يطلب من خلالها معرفة عدد طلبات اللجوء التي تقدم بها مهاجرون مغاربة منذ سنة 2024، وعدد الملفات التي تمت الموافقة عليها، والمعايير القانونية التي تُعتمد في منحها.
"فوكس" يتحدث عن "خطة لتخفيف الاكتظاظ"
وأوضح الحزب أن الحكومة الإسبانية قد تكون — بحسب تعبيره — تقبل طلبات لجوء من مغاربة بشكل استثنائي بغرض تخفيف الضغط على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة، الذي يعيش منذ أشهر وضعًا صعبًا نتيجة الاكتظاظ ورفض المغرب استقبال بعض مواطنيه المرحلين عبر المعابر الحدودية.
وأضاف الحزب أن هذا الوضع “قد يشجع مزيدًا من المهاجرين على التوجه إلى سبتة”، محذرًا مما وصفه بـ“تأثير النداء” الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين على المدينة.
وأشار "فوكس" إلى أن هذا التطور يتزامن مع ما اعتبره “تراجعًا في المراقبة من الجانب المغربي”، متهما السلطات في الرباط بـ“التساهل” في ضبط الحدود خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، حيث قال الحزب إن “مغاربة من مختلف الأعمار، بينهم قاصرون، حاولوا السباحة نحو سبتة دون أن تعترض طريقهم أي إجراءات أمنية”.
مطالب بالكشف عن التنسيق مع المغرب
وطالب الحزب اليميني حكومة بيدرو سانشيز بالكشف عن أي اتصالات أو اتفاقات تمت مع المغرب بشأن استقبال مواطنيه الذين يدخلون إلى سبتة بشكل غير قانوني، معتبرًا أن “غياب التنسيق يفاقم الأزمة داخل المدينة ويثقل كاهل مراكز الإيواء”.
كما دعا الحزب إلى تقديم معطيات دقيقة حول عدد تصاريح اللجوء التي تم تقديمها والموافقة عليها خلال عامي 2024 و2025، إضافة إلى توضيح البروتوكول المعتمد للتعامل مع طالبي اللجوء داخل المدينة المحتلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سبتة زيادة ملحوظة في محاولات العبور من السواحل الشمالية للمغرب، سواء سباحةً أو عبر تسلق السياجات الحدودية، وسط أزمة اقتصادية خانقة تدفع العديد من الشباب إلى المغامرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى التراب الأوروبي.
ورغم أن مدريد والرباط كثّفتا تعاونهما الأمني والإنساني خلال السنتين الأخيرتين للحد من تدفقات الهجرة، إلا أن ملف المهاجرين المغاربة غير النظاميين في سبتة ومليلية لا يزال يمثل إحدى النقاط الحساسة في العلاقات الثنائية، ويستغله اليمين الإسباني كورقة ضغط داخلية على الحكومة الاشتراكية.