تفاعلا مع "مطالب "جيل زد"، انتقلت ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى ما سيقارب 42.4 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2026، أي بزيادة قدرها 9.8 مليار درهم مقارنة بالسنة الجارية، ما يمثل ارتفاعا بأكثر من 30 في المائة في عام واحد.
وحسب مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026، فإن الميزانية الإجمالية المرصودة للوزارة، دون احتساب اعتمادات الالتزام، سجلت زيادة مطردة لتصل إلى 32.6 مليار درهم سنة 2025، غير أن القفزة الكبرى تأتي في مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث تم رفعها إلى 42.4 مليار درهم.
وذكر المصدر ذاته أن المجهود المالي لعام 2026 يرتكز أساسا على تأهيل "العرض الصحي" وتوسيع طاقته الاستيعابية بأرقام واضحة.
فبالنسبة للمراكز الاستشفائية الجامعية (CHU)، خصص لهذا الورش غلاف مالي قدره 5.3 مليار درهم برسم سنة 2026، بهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية السريرية بأكثر من 3.800 سرير.
ومن المرتقب الانتهاء من أشغال تجهيز المستشفى الجديد ابن سينا بالرباط خلال السنة نفسها، وبُرمجت عملية لإصلاح وتجديد 90 مستشفى على صعيد المملكة، بغلاف مالي قدره 1.32 مليار درهم كاعتمادات أداء لعام 2026، بالإضافة إلى 2 مليار درهم كاعتمادات التزام.
وفي السياق نفسه، يستمر برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية باستكمال المرحلة الأولى (1.400 مركز صحي) وإطلاق المرحلة الثانية التي تضم 1.600 مركز صحي جديد. ويبلغ الغلاف المالي المبرمج لهذا البرنامج أكثر من 1.47 مليار درهم كاعتمادات أداء لعام 2026، ما سيمكن من رفع العدد الإجمالي للمراكز الصحية إلى 3.000 مركز عبر مختلف جهات المملكة.
وتتجه ميزانية وزارة الصحة نحو تعزيز حكامة المنظومة وتثمين الموارد البشرية، من خلال مواصلة العمل على رفع عدد خريجي كليات الطب ومعاهد التمريض، بهدف الوصول إلى 45 مهنيا صحيا لكل 10.000 نسمة في أفق سنة 2030.
وتضمنت ميزانية 2026 كذلك تخصيص 200 مليون درهم كاعتمادات أداء والتزام، بهدف إطلاق برنامج لبناء 12 مركزا جهويا لتحاقن الدم، ويهدف هذا المشروع الحيوي إلى ضمان وتوفير الدم على الصعيد الوطني، مع البدء بإنشاء مركزين في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
وعلى صعيد الحكامة وتطوير الخدمات، سيتم تسريع رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، خصوصا من خلال تعميم ملف المريض المشترك وورقة العلاجات الإلكترونية خلال سنة 2026، إلى جانب العمل على تحقيق التوافق والربط البيني بين مختلف الأنظمة المعلوماتية الاستشفائية.
وجرى تخصيص 2.5 مليار درهم لمواصلة وإطلاق أشغال بناء المراكز الاستشفائية الإقليمية والجهوية ومستشفيات الأمراض النفسية ومستشفيات القرب، إضافة إلى رصد 550 مليون درهم لمواصلة تنفيذ برنامج تأهيل البنيات التحتية والتجهيزات الصحية، وعصرنة تجهيزات الشبكة الاستشفائية بما في ذلك أقسام المستعجلات.
في مؤشر على تفاعل المجلس الوزاري مع مطالب جيل Z قرر هذا الأخير الرفع من قيمة الميزانيات المرصودة لقطاعي التعليم والصحة خلال مشروع قانون المالية 2026.
وفي هذا السياق، أكد بلاغ الديوان الملكي أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية، سيتم التركيز خلال 2026، على تعزيز المجهود الميزانياتي المخصص لقطاعي الصحة والتربية الوطنية، ليصل إلى غلاف مالي إجمالي يقدر ب140 مليار درهم، بالإضافة إلى إحداث أزيد من 27.000 منصب مالي لفائدة القطاعين.