تعاقد سياسي جديد.. الاستقلال: الأسرة أولا والسيادة والتشغيل ضمن الأولويات

خديجة عليموسى

كشف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عن تعاقد سياسي جديد يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة، يقوم على خمسة التزامات سياسية كبرى، تبدأ بحماية الأسرة ومنظومة القيم، مرورا بحماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة "الهمزة"، واعتماد "صفر تسامح" مع الفساد وتضارب المصالح، وعدم التراجع عن خدمات المرفق العمومي، وصولا إلى جعل سيادة المغرب أولا وأخيرا وأبدا.

وأوضح بركة، في عرضه السياسي خلال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقدة اليوم الأحد بسلا، أن هذه الالتزامات تندرج ضمن رؤية سياسية متكاملة يؤمن بها الحزب، وتتوخى بناء مغرب التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة.

وقال الأمين العام لحزب الاستقلال إن الالتزام الأول يتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، من خلال الدفاع عن الهوية الوطنية والقيم والإنسية المغربية، وتقوية تماسك الأسرة المغربية، باعتبارها عصب النموذج المجتمعي المغربي.

وأضاف بركة أن هذا الالتزام يقتضي استحضار التحولات المجتمعية الكبرى التي تعرفها البلاد، وتأثيرات منصات التواصل الاجتماعي وانعكاساتها على الأسرة المغربية ومنظومة القيم، بما يطرح، حسب عرضه، سؤال مستقبل النموذج المجتمعي المغربي والأسرة المغربية في ظل هذه التحولات.

وأشار بركة، في هذا الصدد، إلى ضرورة مواجهة مختلف التحديات والتهديدات التي تستهدف إضعاف النموذج المجتمعي المغربي، وتحصين القيم والهوية المغربية، والحفاظ على الإنسية المغربية كما دافع عنها الزعيم علال الفاسي، إلى جانب الحفاظ على تماسك الأسرة وتقوية روابط الأبوة والبنوة والإخاء والتضامن والتعاون والتآزر، والتمسك بالثوابت الدستورية والوطنية للبلاد.

أما الالتزام الثاني، فيتعلق بحماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة "الهمزة"،  على حد تعبيره، إذ سجل بركة أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ليست امتيازا، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية، تقتضي إجراءات ملموسة ورؤية اقتصادية واجتماعية واضحة تحفظ التوازن الاجتماعي، وتعزز الاستقرار، وتعيد للطبقة المتوسطة دورها الأساسي في إنجاح الإصلاحات.

وسجل الأمين العام لحزب الاستقلال أن هذا الالتزام يقوم على القطع مع منطق الريع والهدر و"الهمزة"، وعلى جعل الإنصاف الاقتصادي وتكافؤ الفرص مدخلا لإعادة الاعتبار للعمل والاجتهاد والإبداع والابتكار، بما يضمن حماية الفئات المتضررة من الضغط المعيشي، وفي مقدمتها الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدون.

وبخصوص الالتزام الثالث، أورد بركة أن حزب الاستقلال يدعو إلى اعتماد "صفر تسامح" مع الفساد وتضارب المصالح، معتبرا أن بناء اقتصاد وطني قوي، تنافسي ومنصف، يقتضي القطع مع مختلف مظاهر الفساد، واستغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وكل الممارسات المخلة بقواعد المنافسة الشريفة.

وتابع بالقول إن المغرب الذي يطمح إليه الحزب هو مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاستحقاق، لا نتيجة للامتياز أو القرب أو الاحتكار، بما يجعل تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد شرطا لاستعادة الثقة في السياسة والمؤسسات.

أما الالتزام الرابع، فيهم عدم التراجع عن خدمات المرفق العمومي، إذ أشار الأمين العام لحزب "الميزان" إلى أن المدرسة العمومية، والصحة العمومية، ومنظومة الحماية الاجتماعية، ليست مجرد قطاعات تدبيرية أو تحملات ميزانياتية، بل ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف والتماسك الوطني.

وتوقف بركة، في محور الصحة، عند ضرورة ضمان منظومة متكاملة تمكن المواطنات والمواطنين من الولوج إلى الخدمات الصحية أينما كانوا، سواء في الجبال أو القرى أو المدن المتوسطة أو المدن الكبرى، مبرزا أن المواطن، عندما يمرض، يريد أن يعرف أن هناك مرفقا صحيا يمكن أن يتلقى فيه العلاج.

كما دعا إلى إعطاء عناية خاصة للمستعجلات، ضمن رؤية تضمن ولوج الجميع إلى الخدمات الأساسية، مع التنبيه إلى التخوف من انتقال أطر القطاع العمومي إلى القطاع الخاص، وضرورة جعل المستفيد في قلب أي إصلاح صحي.

أما الالتزام الخامس، فيتعلق بجعل سيادة المغرب أولا وأخيرا وأبدا، إذ أبرز بركة أن المملكة قطعت أشواطا مهمة في مجال السيادة الوطنية والسيادة الترابية، خاصة في ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وأضاف أن الرهان اليوم هو تعزيز السيادة بأبعادها المختلفة، من السيادة المائية والطاقية والصحية، إلى السيادة في مجال المعطيات، وحماية المعطيات الشخصية والأساسية والسيادية للبلاد، في ظل ما يطرحه الأمن السيبراني من تحديات.

وأوضح بركة أن هذا الالتزام يشمل أيضا تثبيت موقع المغرب في القطاعات الحيوية ومهن المستقبل، مثل الهيدروجين الأخضر، والتكنولوجيات الرقمية والبيولوجية، والذكاء الغذائي والمائي والاصطناعي، والطاقات المتجددة، والمعادن الاستراتيجية والحرجة.

وسجل بركة أن تعزيز مقومات السيادة يجب أن يشكل "أولى الأولويات"، بما يضمن تقليص التبعية، وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني، والرفع من القدرات التفاوضية للمغرب على الصعيدين الدولي والإقليمي، دفاعا عن المصالح العليا للوطن.