بين العقوبة والبدائل.. أحكام استئنافية الدار البيضاء تطوي ملف "جيل زد"

خديجة قدوري

في سياق ملف مرتبط بشباب جرى توقيفهم على خلفية احتجاجات ما بات يعرف بـ"جيل زد"، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحكامها ليلة الخميس الماضي.

في هذا الصدد، أفاد لحسن دادسي، المحامي بهيئة الدار البيضاء ومحامي عدد من عناصر "جيل زد" المتابعين في هذا الملف، أن القضية تتوزع على مجموعتين، إحداها تهم القاصرين الذين لا يزال ملفهم قيد النظر ولم يصدر فيه حكم بعد، فيما يتعلق الملف الثاني بالرشداء الذين صدر في حقهم يوم الجمعة حكم يقضي بسنة حبسا موقوفة التنفيذ.

 وأضاف أن المتابعين ينقسمون إلى ثلاث فئات، فئة أولى تضم ثلاثة أشخاص في حالة سراح، وقد صدر في حقهم حكم بسنة موقوفة التنفيذ، بينما توجد فئة ثانية تضم معتقلين صدر في حق بعضهم حكم بسنة موقوفة التنفيذ مع احتساب ما قضوه من مدة اعتقال.

وأشار دادسي، كذلك، إلى وجود فئة ثالثة تضم شخصين صدرت في حقهما عقوبة بسنة موقوفة التنفيذ مع تنفيذ فعلي في حدود ثمانية أشهر، على أن يستكملا ما تبقى من العقوبة خلال حوالي شهرين، وذلك على خلفية متابعتهما بجنح إضافية تتعلق بالتحريض واستهلاك المخدرات مقارنة بباقي المتابعين.

ولفت الانتباه إلى أن الأحكام الصادرة في ملف "جيل زد" تعد، في مجملها، أحكاما إيجابية وتشكل توجها نحو طي هذا الملف بطريقة ذكية، باعتبار أنه استنفد أغراضه ولم يعد من المجدي الاستمرار في اعتقال هؤلاء الشباب. وأضاف أن هذا المسار يُعتبر، على كل حال، نقطة إيجابية في اتجاه إنهاء الملف ومعالجته في إطار يراعي مختلف الأبعاد المرتبطة به.

وكشف أن هذا المسار يعتبر بالنسبة إليهم نقطة إيجابية في ما يتعلق بمعالجة مثل هذه الملفات ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي، والتي تم التعامل معها بهذه الطريقة، حيث يتولى القضاء الفصل في المنازعة وفي الوقت نفسه يتيح للمتهمين فرصة الاستفادة من الحرية، من خلال أحكام يمكن وصفها بأنها تحمل نوعا من "العقوبة الذكية" أو تسوية ذكية للنزاع. وأضاف أنه يتمنى أن يتم اعتماد هذا التوجه في معالجة الملفات ذات الطابع الاحتجاجي الاجتماعي أو السياسي أو النقابي أو الحقوقي عموماً، بما يوازن بين تطبيق القانون وإتاحة فرص بديلة للتفكيك الهادئ للنزاعات.

وخلص إلى القول إن مثل هذه المعالجة القضائية الصارمة قد تكون لها آثار سلبية، سواء على مستوى الأفراد أو على صورة البلد والحريات. وأضاف أنه رغم ضرورة تطبيق القانون، فإن المادة 110 من الدستور تنص على التطبيق العادي للقانون، بما يفرض على القضاء مراعاة مجموعة من الاعتبارات والظروف المحيطة بكل ملف. وأوضح أنه في الحالات التي لا تكون فيها النية الإجرامية واضحة أو تكون الأفعال غير مبررة وتندرج ضمن خلفية احتجاجية أو تعبير عن مطلب اجتماعي أو اعتراض، فإنه يتعين التعامل معها بما يراعي هذه الخصوصيات.