أزمة متصاعدة تشهدها مدينة سبتة المحتلة في تدبير ملف القاصرين غير المرفوقين، معظمهم من أصول مغربية، إذ أعلنت السلطات المحلية أن 65% من هؤلاء الأطفال يعيشون حالياً في مراكز مؤقتة وموارد طارئة بسبب تجاوز الطاقة الاستيعابية للمرافق بشكل غير مسبوق.
اكتظاظ حاد يفوق الطاقة بأكثر من 18 ضعفًا
وفقاً لبيانات الحكومة المحلية، بلغ عدد القاصرين الذين تتكفل بهم المدينة 537 طفلاً، وهو ما يمثل %563 من القدرة المقررة في سياق الطوارئ، و%1889 من الطاقة العادية للنظام.
ويُوزع هؤلاء القاصرون بين المراكز التقليدية ومرافق مؤقتة أُقيمت في مخازن بمنطقة "تاراخال" الحدودية، إضافة إلى شقق وأماكن مغلقة تم تأجيرها بالتعاون مع منظمات اجتماعية.
وأشار المتحدث باسم الحكومة المحلية أليخاندرو راميريز إلى أن سنة 2025 شهدت حتى الآن 681 حالة استقبال جديدة، مقارنة بـ 820 حالة خلال الفترة نفسها من عام 2024، موضحًا أن "الضغوط ما تزال هائلة رغم التراجع النسبي في الأعداد".
ترحيل محدود إلى إسبانيا
وفي محاولة لتخفيف الضغط، تواصل سلطات سبتة تنسيق عمليات نقل القاصرين إلى إسبانيا القارية بموجب مرسوم حكومي ينظم توزيعهم على باقي الأقاليم. وحتى الآن، تم تنفيذ 37 عملية نقل، مع توقعات بترحيل 18 قاصرًا إضافيًا في الأيام المقبلة.
لكن هذه الإجراءات تبقى محدودة بالنظر إلى حجم الأعداد، وتخضع كل حالة منها لـ دراسة ملفات فردية بالتنسيق مع النيابة العامة والهيئات المختصة.
معركة قانونية أمام المحكمة العليا
الأزمة المتصاعدة دفعت حكومة سبتة إلى اللجوء للقضاء للدفاع عن حقها في تفعيل المرسوم الحكومي المنظم لقدرة نظام الحماية. وقد فوضت المدينة محاميها للترافع أمام المحكمة العليا الإسبانية في مواجهة الطعون التي تقدمت بها عدة أقاليم، أبرزها كاستيا-لا مانتشا والأندلس، ضد هذا المرسوم.
وكانت أقاليم أخرى مثل أراغون، فالنسيا، كاستيا وليون، جزر البليار، مدريد وكانتابريا قد قدمت أيضًا طعونًا مماثلة، في ظل خلافات متصاعدة حول توزيع أعباء رعاية القاصرين غير المرافقين بين الأقاليم الإسبانية.
تحديات اجتماعية وأمنية متزايدة
تسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الضغط الإنساني والاجتماعي الذي تعيشه سبتة، إذ باتت المرافق الاجتماعية عاجزة عن استيعاب مزيد من الوافدين، ما يدفع السلطات إلى تدابير استثنائية لتجنب الانهيار الكامل لمنظومة الحماية.
كما تكشف الأزمة عن فشل المنظومة الوطنية في إسبانيا في توزيع المسؤولية بشكل عادل بين الأقاليم، إضافة إلى تزايد معدلات وصول القاصرين المغاربة عبر الحدود البرية والبحرية، وهو ما يطرح تحديات إضافية على صعيد الأمن، والرعاية الصحية، والتعليم، والاندماج الاجتماعي.
أزمة إنسانية مرشحة للتفاقم
تؤكد السلطات المحلية أن الحل لا يمكن أن يكون محليًا فقط، بل يتطلب تعاونًا وثيقًا مع الحكومة المركزية المغربية والإسبانية، فضلًا عن تنسيق أوروبي أوسع لمعالجة جذور الظاهرة المرتبطة بالفقر والهجرة غير النظامية في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وفي ظل استمرار الضغط وعدم وضوح مخرجات المعارك القضائية، تبدو سبتة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا في إدارة ملف القاصرين غير المرافقين، ما قد يجعل هذه القضية واحدة من أبرز ملفات الخلاف بين مدريد والرباط في المرحلة المقبلة.