وزارة الثقافة تدعو لمعاقبة المتسببين في تخريب موقع للنقوش الصخرية

محمد فرنان

سارعت المديرية الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون، التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الجمعة، إلى مراسلة والي جهة كلميم واد نون بشأن عمليات اقتلاع الأحجار بمحيط موقع ترسلت الأثري الواقع ضمن النفوذ الترابي لإقليم كلميم (جماعة أداي).

وأفادت مصادر "تيلكيل عربي" أن المراسلة أكدت أن الموقع "تعرض مؤخرا لعمليات اقتلاع ممنهجة للأحجار من محیطه، مما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة الموقع وقيمته التاريخية والعلمية". وأضافت المديرية أن هذه الممارسات، التي تم رصدها ميدانيا بتاريخ 23 أكتوبر 2025، وتداولتها صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، "لا تمس فقط بالمشهد الطبيعي والتراثي للموقع، بل تعد انتهاكا صريحا للمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية التراث الثقافي".

وأشارت المديرية إلى أن الموقع يدخل ضمن خمسة مواقع للنقوش الصخرية المدرجة على لائحة التراث الوطني، في إطار اتفاقية شراكة حول تنفيذ المكون الثقافي من عقد برنامج تمويل وإنجاز برامج التنمية المندمجة لجهة كلميم واد نون (2016–2021) ضمن برنامج المشاريع الملكية.

وأضافت أن الموقع الأثري أصبح مصنفا ضمن قائمة التراث الوطني بموجب قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 2615.23 الصادر في 24 أكتوبر 2023، ويخضع لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.25.48 الصادر في 6 يونيو 2025، الذي ينفذ القانون رقم 22.33 المتعلق بحماية التراث الثقافي.

وذكرت المديرية أن الموقع اكتشفه الباحث الراحل ريتشارد وولف سنة 1976، وهو مسجل ضمن الفهرس الوطني لمواقع النقوش الصخرية تحت رقم 150193، ويعد من أهم مواقع النقوش الصخرية بمنطقة أداي وتغجيجت، ويقع على الجزء الجنوبي من كتلة جبلية هلالية الشكل على بعد نحو ثلاثة كيلومترات غرب بلدة أداي، وتشرف على مجرى وادي تنلال، أحد روافد وادي صياد الرئيسية.

وشددت الوزارة على أن "هذا التخريب يثير قلقا حول مدى احترام المقتضيات القانونية، خاصة تلك المنصوص عليها في القانون رقم 33.22 المتعلق بالتراث الثقافي، الذي يمنع الهدم أو التخريب أو التشويه، جزئيا أو كليا، لأي عقار أو عنصر مدرج في السجل الوطني لجرد التراث الثقافي".

وطالبت المديرية والي الجهة بـ"إيفاد لجنة تقنية لتقييم حجم الأضرار وتوثيقها، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة لوقف الانتهاكات، وتعزيز الحماية الميدانية للموقع، بالتنسيق مع السلطات المحلية، وإدراج الموقع ضمن قائمة المواقع ذات الأولوية في برامج الترميم والمراقبة.

وأفاد مصدر من الوزارة لـ"تيلكيل عربي"، أن "تدخل الوزارة عبر مديريتها في كلميم، أسفر عن توقف الجرافات عن العمل بالقرب من محيط الموقع الأثري".