طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتفعيل السياسات التي تضمن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، بما يتماشى مع المواثيق الوطنية والدولية؛ والمصادقة على الاتفاقية الدولية 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل.
وأكدت الكونفدرالية، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، على ضرورة تطبيق مبدأ المساواة الفعلية بين الرجال والنساء في كل مجالات العمل، بما في ذلك التوظيف والأجور والترقية، وإعادة النظر في القوانين التمييزية وإصلاح منظومة العلاقات المهنية بما يحترم خصوصيات المرأة العاملة الصحية والاجتماعية.
وأفادت الكونفدرالية أن المدخل الأساس للإصلاح السياسي الشامل ينطلق من مراجعة دستورية عميقة تقوم على توافق وطني حول طبيعة الدولة والمجتمع المنشود، مجتمع قائم على دينامية مدنية حيّة، متضامنة ومنسجمة، مرجعيتها القيم الإنسانية الكبرى كالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. ودولة ديمقراطية ترتكز على مؤسسات ذات مصداقية سياسية واجتماعية وفكرية، تعكس تطلعات الشعب المغربي وقواه الحية إلى تحقيق التنمية الشاملة.
وأشارت إلى أن بناء مؤسسات قوية بتمثيلية حقيقية تعكس الإرادة الشعبية، قادرة على التعبير بحرية عن مطالب وانتظارات المجتمع، هو السبيل إلى تنمية الثروات الوطنية وتوزيعها العادل، وجعلها رافعة للتقدم وركيزة لمكانة بلادنا في محيطها الإقليمي والدولي.
واعتبرت أن تحقيق الانفراج السياسي خطوة ضرورية لبناء الثقة، عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمدونين والصحفيين ناشطي الحراكات، بما يعيد الاعتبار لحرية التعبير ويجعل الإصلاح الديمقراطي عملية شاملة تُنصت للمجتمع وتفتح له آفاق مشاركة أوسع.
وفي ما يتعلق بالقرار الأممي الأخير بشأن الصحراء المغربية، أفادت أنه يمثّل تطوراً نوعياً وتاريخيا، يعزز الاعتراف الدولي بعدالة القضية الوطنية، ويكرّس مبادرة الحكم الذاتي إطاراً جاداً وواقعياً وذا مصداقية للتسوية، بما يؤكد من جديد السيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الجنوبية.
واعتبرت أن أي تصور لمشروع الحكم الذاتي عليه أن يضمن وحدة الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني، ويعزز التماسك المجتمعي على أساس المواطنة الكاملة، كل هذا في إطار تكامل اقتصادي بين جهات الوطن. وأن يشكل حلا سياسيا يدمج بين الديمقراطية المؤسساتية، والتنمية الشاملة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، وحكامة الموارد.
وجددت الكونفدرالية تأكيدها على ضرورة استكمال تحرير باقي الأراضي المحتلة، معتبرة أن الدفاع عن السيادة لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات والكرامة والعدالة التي تشكّل جوهر المشروع الوطني الديمقراطي الذي تناضل من أجله الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
ولفتت الانتباه إلى استمرار مظاهر انسداد الأفق السياسي للبلاد لغياب إرادة سياسية حقيقية للدولة في البناء الديمقراطي الحقيقي بإعمال إصلاحات عميقة دستوريا وسياسيا ومؤسسيا، بما يؤسس لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية القائمة على مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والاحترام التام لكرامة الإنسان وحقوقه، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتنمويا، والفصل الحقيقي للسلط، بما فيه من فصل سلطة المال عن السلطة السياسية ووضع حد لتضارب المصالح، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعيد الاعتبار للمؤسسات السياسية وتعكس السيادة الشعبية.
وأشارت إلى اتساع دائرة الفقر والهشاشة الاجتماعية، وارتفاع نسب البطالة ولا سيما في صفوف الشباب، وضرب القدرة الشرائية بالزيادة المتواصلة في الأسعار، وغياب العدالة الجبائية والسلم المتحرك للأجور، وتفويت وضرب المرافق العمومية لصالح لوبيات القطاع الخاص ولا سيما في الصحة والتعليم والخدمات، والإجهاز على حقوق المأجورين والطبقة العاملة من خلال التخطيط لضرب مكتسبات التقاعد ومحاولات مأسسة الهشاشة من خلال مراجعة مدونة الشغل.
وسجلت الكونفدرالية استمرار سيادة منطق الهيمنة على المشهدين السياسي والاقتصادي، وتسييد التفاهة والخطاب الشعبوي، ومحاربة المؤسسات والهيئات المجتمعية ذات النفس النقدي بتمييع الحقل السياسي والنقابي والثقافي، والتضييق على الحريات العامة والفردية، وقمع الأصوات الحرة والحركات الاحتجاجية السلمية.