قال الكاتب والناشط الأمازيغي، أحمد عصيد، إن "أساتذة اللغة العربية في معظمهم، إن لم تكن نسبة 100 في المائة فستكون 99 في المائة، مرجعيتهم تعود إلى القومية العربية رغم أنهم في بلد اعترف بالأمازيغية في 2011 وأصبحت رسمية، لكنهم "ما مسوقينش لهذا الشي ".
وأضاف عصيد، خلال ندوة بعنوان "من الاعتراف إلى التفعيل.. الأمازيغية في مواجهة خطاب الكراهية"، صباح اليوم الجمعة، في ندوة ضمن فعاليات مهرجان ثويزا، أن هذا الأمر ينعكس، بحسب تعبيره، حتى على مضامين الامتحانات، مشيرا إلى أنه "تلاحظون أسئلة البكالوريا غريبة جدا، أسئلة البكالوريا في اللغة العربية لا تبالي بالدولة ولا بالدستور ولا بأي شيء، لأن هناك إيديولوجيا أجنبية ما زالت مسيطرة ولا تساير التطورات".
واعتبر أن من أبرز أسباب استمرار خطاب الكراهية وجود "اعتراف بدون تفعيل"، موضحا أن المغرب انتقل من الاعتراف السياسي بالأمازيغية مع خطاب أجدير سنة 2001 إلى الاعتراف الدستوري سنة 2011، ثم إلى صدور القانون التنظيمي في فاتح أكتوبر 2019، إلى جانب مسار مؤسساتي بدأ بإدماج الأمازيغية في التعليم سنة 2003، ثم الإعلام سنة 2006، ثم إنشاء مؤسسات خاصة بها سنة 2010، قبل دسترتها سنة 2011.
وأشار إلى إن "الإدراج في مجالات الإدارة وفي مجالات المؤسسات العمومية هو مسلسل بطيء ولكنه ليس متوقفا بل بطيئا، وهذا البطء يخلق العنف، هناك عنف لأنه يوجد اعتراف بدون تفعيل".
وأوضح أن غياب التفعيل يجعل النقاشات القديمة تعود إلى الواجهة، مبرزا أنه "ستلاحظون الآن أن بعض المواطنين يطرحون إشكاليات كانت في السبعينيات وتناقشنا حولها في الثمانينيات وبدأنا ننتهي منها مع بداية الألفية الثالثة، وإذا بها تعود وكأن هؤلاء الناس لم يكونوا في المغرب أصلا".
وأرجع ذلك إلى أن الاعتراف "لم يتحول إلى وعي جمعي"، معتبرا أنه "عندما يكون هناك اعتراف من الدولة ويتحول إلى الوعي الجمعي للمغاربة لا يبقى المشكل ولا يبقى العنف أصلا".
وشبه عصيد هذا الوضع بما يجري في ملف حقوق النساء، قائلا إن المرجعيات القانونية شهدت تطورا، غير أن ذلك "لم يتحول إلى وعي جماعي"، وهو ما يفسر، بحسبه، بروز خطابات ترفض وجود النساء في الفضاء العام أو في الملاعب، معتبرا أنها "خطابات غريبة جدا تعود بنا إلى ما قبل الدولة الحديثة".
وفي السياق نفسه، اعتبر أن من أهم العوامل التي تغذي خطاب الكراهية "الإيديولوجيات الأجنبية"، مشيرا إلى أن القومية العربية بدأت تتغلغل في المغرب منذ سنة 1930، ثم تحولت، حسب قوله، إلى خطاب للدولة وهوية للمجتمع، ما أدى إلى اختزال هوية المغرب في "العروبة والإسلام" وإقصاء مكونات أخرى مثل الأمازيغية والمكون العبري اليهودي والامتداد الإفريقي.
وأضاف أن هذه الإيديولوجيات، رغم تراجعها سياسيا، ما زالت حاضرة في مجالات أخرى، إلى جانب تيارات الإسلام السياسي، قائلا إن "الإخوان إيديولوجيا من مصر والسلفية الوهابية إيديولوجيا من السعودية، وكل هؤلاء الآن يغذون هذا النوع من هجمات الكراهية لأنهم وجدوا الميدان شاغرا بسبب عدم تفعيل مرجعية الدولة".
وفي حديثه عن مفهوم التنوع، شدد عصيد على أن ترسيخه ينبغي أن يبدأ منذ التعليم الابتدائي، حتى يدرك المغاربة أن التنوع "لا يعني غياب وحدة البلاد بل هو تنوع في إطار وحدة الوطن".
وأوضح أن تاريخ المغرب ليس مجرد تعايش بين مكونات متجاورة، بل هو "تفاعل تاريخي بتوليف قام به العنصر الأصلي"، مضيفا أن "هناك عنصر أصيل مرتبط بالأرض وهو الأمازيغية، وهناك عناصر حضارية كثيرة تحركت في هذه الرقعة الجغرافية، لكن ذلك العنصر الأصلي المرتبط بالأرض هو الذي قام بالتوليف بين تلك العناصر وإعطائها الطابع الخصوصي".
وأورد أنه "أعتقد أن دائرة الكراهية والعنف اللفظي ستزول في الوقت الذي يشعر فيه المغاربة بالانتماء المشترك للمغرب ويفهمون جيدا ما معنى ذلك الانتماء".