بعد أكثر من سنة على استقرارها بالمغرب، تحولت تجربة شابة إسبانية تبلغ من العمر 23 سنة إلى قصة اندماج اجتماعي وثقافي لافتة، اختارت من خلالها العيش والعمل في قرية تغازوت الساحلية، شمال مدينة أكادير، براتب شهري لا يتجاوز 300 يورو.
الشابة، التي تنحدر من إقليم كتالونيا، أكدت في تصريحات إعلامية أن هذا الدخل يتيح لها تغطية حاجياتها الأساسية، من كراء السكن ومصاريف الأكل وتكاليف العمل، معتبرة أن نمط العيش المحلي في المنطقة يجعل من الممكن الاستقرار بإمكانيات محدودة، رغم وجود بعض الصعوبات المرتبطة بالترفيه والخدمات.
وأبرزت المتحدثة أن تعلمها للدارجة المغربية شكل نقطة التحول الأساسية في علاقتها بالمجتمع المحلي، حيث مكنها ذلك من بناء علاقات يومية طبيعية، والانخراط في تفاصيل الحياة الاجتماعية بعيداً عن نمط الإقامة السياحية أو العيش داخل دوائر الأجانب.
وأكدت أن هذا القرب اللغوي والثقافي دفعها إلى إعادة النظر في بعض أنماط السياحة، التي وصفتها بـ«السطحية»، والتي يكتفي أصحابها بالاستهلاك دون فهم حقيقي للسياق الاجتماعي والثقافي للبلد المضيف.
من تجربة تطوعية إلى استقرار دائم
وكانت الشابة قد قدمت إلى المغرب في يونيو 2024 للمشاركة في تجربة تطوعية قصيرة الأمد، قبل أن تقرر تمديد إقامتها بعد تنقلها بين عدد من المدن، ليستقر بها المقام في تغازوت، المعروفة بكونها وجهة عالمية لرياضة ركوب الأمواج.
وشكّل هذا المعطى الرياضي، حسب قولها، أحد أسباب الاستقرار، إلى جانب إطلاقها لمبادرة مهنية تتمثل في تأسيس نادٍ نسائي للرقص بإحدى القرى المجاورة، مخصص للنساء من مختلف الجنسيات، في إطار فضاء تصفه بـ«الآمن والمفتوح».
وفي حديثها عن تجربتها اليومية، أشارت إلى ما وصفته بـ«الاختلافات الثقافية» المرتبطة بدور المرأة في المجتمع المغربي، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالاضطهاد بقدر ما يرتبط بثقل الأعراف الاجتماعية والتقاليد، خاصة في الفضاء العام.
وسجلت أن احتكاكها اليومي بنساء مغربيات أتاح لها فهما أعمق لتعقيدات هذا الواقع، مؤكدة أن العديد من أشكال التعبير الشخصي تُمارَس في المجال الخاص أكثر من المجال العام، تحت تأثير نظرة المجتمع.
وانتقدت المتحدثة الصورة النمطية التي تروج لها بعض منصات التواصل الاجتماعي حول المغرب، معتبرة أنها تركز على الجوانب الجمالية والسياحية فقط، وتتجاهل التحديات اليومية التي تواجه السكان المحليين، خاصة في المناطق القروية أو شبه الحضرية.
وترى أن الفجوة بين «توقعات السائح» و«الواقع المعيشي» تفسر خيبة أمل بعض الزوار، داعية إلى مقاربة تقوم على التعايش، وتعلم اللغة، واحترام خصوصيات المجتمع، بدل البحث عن تجربة مثالية مصنوعة رقميH.