مكافحة القرصنة.. موضوع ندوة دولية بالرباط للحد من قرصنة المباريات خلال كأس إفريقيا

إدريس التزارني

احتضنت مدينة الرباط الثلاثاء المنصرم، ندوة دولية حول مكافحة القرصنة السمعية البصرية، مع اقتراب موعد احتضان المغرب لكأس الأمم الإفريقية، نظمها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بشراكة مع المعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، وبدعم من الإنتربول وجمعية الأفلام الأمريكية والتحالف من أجل الإبداع والترفيه.

وناقش المشاركون الدور الاستراتيجي للمغرب داخل منظومة مكافحة القرصنة، حيث أكدوا أنه يشكل مركزا إقليميا لتوزيع المحتوى ورابطا رقميا بين شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما يتوفر على بنية تحتية متقدمة في الاستضافة والاتصالات والدفع الإلكتروني، ما يجعل المملكة، في الوقت ذاته، شريكا رئيسيا في جهود الحماية، وأيضا هدفا لشبكات القرصنة التي تستغل هذه القدرات.

وتناولت الندوة، أنه مع اقتراب كأس الأمم الإفريقية، يتوقعون ارتفاع محاولات البث غير المشروع للمباريات الحية، الأمر الذي يجعل الندوة مناسبة لتعزيز التنسيق بين الهيئات الرقابية والسلطات القضائية والأجهزة الأمنية والقطاع الخاص، إلى جانب رفع الوعي بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة، وتقوية آليات الوقاية والردع.

وكشف التحالف من أجل الإبداع والترفيه أن تحقيقاته أظهرت تركيزا مرتفعا لمرتكبي القرصنة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في مجال خدمات IPTV والبث المتدفق Streaming وتقنيات نسخ المحتوى Content Ripping.، كما أظهرت تحقيقات التحالف، وهو أكبر منظمة عالمية لمكافحة القرصنة على الإنترنت، أن بعض هذه الشبكات تدير منظومات إجرامية واسعة تستهدف جمهورا في شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ورغم تزايد الشكايات الجنائية والتقدم التقني في الكشف عن الشبكات، فإن نسبة ضعيفة فقط من الإجراءات تنتهي بأحكام قضائية أو إغلاق دائم للمنصات غير القانونية، بسبب بطء المساطر، وتعقيد البنى التقنية المستعملة، وضعف ترتيب جرائم الملكية الفكرية ضمن الأولويات، كما أوضح المنظمون للندوة في بلاغهم.

وسعت الندوة إلى تعزيز تبادل الخبرات بين السلطات المغربية المختصة، خاصة وحدات مكافحة الجريمة الإلكترونية والسلطات القضائية والهيئات الرقابية، وشركائهم الدوليين، من خلال 4 محاور كبرى تتعلق بتبادل التجارب والممارسات الفضلى، وتحسين آليات التعاون، وتسريع إجراءات حجب المواقع والخوادم المقرصنة، وتقوية القدرات التقنية والقانونية للفاعلين العموميين والخواص.

وأكد المنظمون أن المبادرة لا تقتصر على مواكبة تنظيم (كان 2025) بل تأتي ضمن مقاربة مستدامة تجعل المغرب فاعلا محوريا في مكافحة القرصنة بالمنطقة، عبر التعاون الدولي، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتحسيس الجمهور بآثار انتهاك حقوق الملكية الفكرية على الإبداع والاستثمار وفرص الشغل.

وأضاف المصدر ذاته، أن من شأن هذا الإجراء أن يدفع المواطنين إلى اللجوء إلى اعتماد تطبيق yalla بهدف الاستفادة من خدمات مناطق المشجعين، وأيضا من اللجوء إلى تقنيات البث الأرضي الذي تتيحه الإذاعة الوطنية للتلفزة، والقنوات الناقلة.

وقالت مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، دلال محمدي العلوي، قالت في تصريحات إعلامية، إن نقل المباريات عبر منصات رقمية غير مرخصة يشكل عملا غير مشروع، مؤكدة أن المكتب، إلى جانب الجهات الحاصلة على حقوق البث، سيقومون بـ"عملية كبيرة"، مع اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة المنصات المخالفة.