كواليس محاولات المعارضة لإحالة قانون مجلس الصحافة على المحكمة الدستورية

خديجة عليموسى

دعت مكونات المعارضة رئيسَ مجلس المستشارين إلى إحالة مشروع قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، وذلك من خلال مراسلة وجهتها إليه اليوم، عقب التصويت على مشروع القانون، إثر انسحابها من الجلسة التشريعية.

وكشفت مصادر مطلعة أنه، بعد رفع الجلسة التشريعية من أجل التشاور، اليوم الأربعاء، انعقد لقاء مع رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، الذي أوضح لمكونات المعارضة أنه لا يمكنه الاستجابة لطلب إعادة مشروع القانون إلى لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، لكون ذلك يخالف النظام الداخلي للمجلس، لا سيما أن الجلسة كانت قد انعقدت.

وأضافت المصادر ذاتها أن مكونات المعارضة أخبرت رئيس المجلس بعزمها مراسلته رسميا في الموضوع، ليرد عليهم بأنه سينظر فيه دون أن يقدم أي وعد بالاستجابة.

وأشارت المصادر إلى أن اللجوء إلى مراسلة رئيس مجلس المستشارين جاء في ظل تعذر بلوغ أربعين عضوا من أجل إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، وفقا لمقتضيات الفصل 132 من الدستور.

يذكر أن مكونات المعارضة انسحبت من جلسة التصويت، لتتم المصادقة على مشروع القانون بالإجماع، ويتعلق الأمر بكل من الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

وفي هذا السياق قال نور الدين سليك، في كلمة باسم مكونات المعارضة بالمجلس: "إننا نتشبث بحقنا في مطالبة رئيس مجلس المستشارين بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، كما نطالب، استنادا إلى المادة 217 من النظام الداخلي، بإرجاع النص إلى اللجنة المختصة لإعادة قراءته، وأن هذا التوجه يندرج في إطار حسن النية والرغبة في الوصول إلى قانون ينظم مهنة الصحافة في مستوى تطلعات القوى الحية بالبلاد".

وأوضح، في كلمته التي أعلن فيها انسحاب مكونات المعارضة من المجلس، أن هذه الخطوة جاءت ردا على تبخيس عمل المعارضة، لتترك المجال للحكومة وأغلبيتها لتمرير مشروع القانون، مبرزا أن التحفظات التي عبرت عنها مكونات المعارضة بخصوص مشروع القانون لم تكن وليدة اللحظة، بل رافقت مساره منذ إحالته على مجلس المستشارين.

وأضاف سليك أن مثل هذه القوانين، بالنظر إلى طبيعتها وحساسية المجال الذي تؤطره، كان يفترض أن تُبنى على منطق التوافق، خاصة داخل مؤسسة تقوم على تمثيلية سوسيو-اقتصادية.

وسجل أن مشروع القانون عرف بعض الاختلالات، منها أن النص نوقش بمجلس النواب في وقت كانت فيه الإحالة قائمة على كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وذكر أن مجلس المستشارين نظم، في هذا الإطار، يوما دراسيا عبر لجنته المعنية، انفتح خلاله على جميع الفاعلين في الحقل الصحافي، بمن فيهم الوزارة الوصية، مع الحرص على عدم إقصاء أي مكون من مكونات الجسم الصحافي، مهما كان حجمه، مشيرا إلى أن هذه المحطة أفضت إلى خلاصات واضحة ونقاش مسؤول بين مختلف الأطراف.

وأبرز رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل أن مطالب تأجيل مناقشة المشروع وإرجاعه إلى اللجنة المختصة لم تكن تهدف إلى عرقلة المسطرة التشريعية أو تعطيلها، بل كانت ترمي إلى تمكين المجلس من إصدار قانون يعكس الوحدة الوطنية داخل الجسم الصحافي، ويرسخ تطور الأفق الديمقراطي ببلادنا، مستحضرا الدور التاريخي الذي اضطلعت به الصحافة المغربية خلال مرحلة التحرر الوطني وبناء الديمقراطية، وكذا الآفاق التي فتحها دستور 2011 في مجال الممارسة التشاركية.

وعبر المتحدث ذاته عن أسفه لما اعتبره إصرارا من طرف الحكومة على رفض جميع التعديلات، وهو موقف، بحسبه، عبرت عنه منذ مناقشة المشروع بمجلس النواب، ثم كررته داخل لجنة مجلس المستشارين وفي تصريحات إعلامية، قبل أن يتأكد عمليا، خلال انعقاد اللجنة، أنه لم يتم الأخذ بأي تعديل، واعتماد الحكومة على الأغلبية العددية.